كشفت دراسة علمية حديثة أن نموذج الذكاء الاصطناعي "تشات جي بي تي-5" أخفق في اكتشاف نحو نصف كسور المعصم التي عُرضت عليه في صور الأشعة السينية، ما يثير تساؤلات بشأن موثوقية استخدام نماذج الذكاء الاصطناعي العامة في التشخيص الطبي دون إشراف متخصص.
وأظهرت نتائج الدراسة، المنشورة في مجلة "إيمرجنسي راديولوجي" خلال أكتوبر/ تشرين الأول 2026، أن النموذج لم يتمكن من اكتشاف 83 كسرًا من أصل 170 كسرًا مثبتًا في الصور، مسجلًا حساسية بلغت 51.2%، ودقة إجمالية وصلت إلى 61.6%.
واختبر الباحثون أداء النموذج باستخدام 396 صورة أشعة من قاعدة بيانات "مورا"، التي طورتها جامعة ستانفورد، قبل استبعاد 26 صورة لم يقدم النموذج بشأنها إجابات حاسمة، ليشمل التحليل النهائي 370 صورة، منها 170 أظهرت كسورًا و200 خلت منها.
وطُلب من النموذج تحديد وجود كسر من عدمه عبر سؤال مباشر يتطلب إجابة بنعم أو لا، دون تزويده بالتاريخ المرضي أو الأعراض السريرية، أو تقديم أمثلة تدريبية وتعليمات إضافية.
وبحسب النتائج، بلغت حساسية النموذج، أي قدرته على اكتشاف الكسور الموجودة فعلًا، 51.2%، فيما وصلت قدرته على تحديد الصور الخالية من الكسور إلى 70.5%، بينما سجل 59 نتيجة إيجابية خاطئة، أشار فيها إلى وجود كسور غير موجودة، مقابل 83 نتيجة سلبية خاطئة لم يكتشف فيها كسورًا فعلية.
واعتمد الباحثون في تحديد النتائج المرجعية على تصنيف اتفق عليه طبيبان متخصصان في جراحة العظام، بدلًا من الاكتفاء بالتصنيفات الأصلية لقاعدة البيانات.
نتائج محدودة لا تشمل جميع النماذج
وأوضح الباحثون أن النتائج تقتصر على إصدار محدد من النموذج، وطريقة اختبار واحدة، ومنطقة تشريحية بعينها، ولا يمكن تعميمها على جميع نماذج الذكاء الاصطناعي أو الأنظمة المتخصصة في تحليل الصور الطبية.
كما أن الدراسة اعتمدت على صور أشعة موجودة مسبقًا، ولم تختبر أداء النموذج ضمن مسار تشخيص سريري متكامل يأخذ في الاعتبار الفحص الطبي والأعراض وصور الأشعة من زوايا متعددة.
وتضم قاعدة بيانات "مورا" أكثر من 40 ألف صورة أشعة لمناطق مختلفة من الأطراف العلوية، جُمعت ضمن فحوص طبية شملت آلاف المرضى، وصُممت لدعم الأبحاث الرامية إلى تطوير خوارزميات قادرة على اكتشاف الحالات غير الطبيعية في الصور الطبية.
ويؤكد استخدام هذه البيانات في الأبحاث أن تقييم أي نموذج للذكاء الاصطناعي يتطلب اختبارات مستقلة، ولا يعني نجاحه أو إخفاقه في مهمة محددة أنه مؤهل تلقائيًا للاستخدام السريري.
الصحة العالمية تحذر من الاعتماد غير المدروس
وفي سياق متصل، حذرت منظمة الصحة العالمية، في إرشادات أصدرتها عام 2024 بشأن نماذج الذكاء الاصطناعي متعددة الوسائط، من مخاطر الاعتماد غير المدروس على هذه التقنيات في الرعاية الصحية.
ونبهت المنظمة إلى ظاهرة "الانحياز للأتمتة"، التي تدفع المستخدمين، بمن فيهم الأطباء والمرضى، إلى الثقة المفرطة بنتائج الأنظمة الآلية، بما قد يؤدي إلى تجاهل أخطاء يمكن اكتشافها بوسائل أخرى.
كما أشارت إلى احتمال إنتاج النماذج معلومات غير دقيقة أو ناقصة أو متحيزة، مؤكدة أهمية اختبار الأنظمة الطبية وفقًا للغرض المحدد من استخدامها، والتحقق من دقتها وموثوقيتها في ظروف الاستخدام الفعلية.
وتسلط الدراسة الضوء على حدود الاعتماد على النماذج العامة في قراءة صور الأشعة، وتؤكد ضرورة التعامل مع نتائجها بوصفها أدوات مساعدة محتملة، لا بديلًا عن التقييم الطبي المتخصص، فيما يبقى تحديد مدى صلاحية النماذج الطبية المتخصصة مرهونًا بدراسات مستقلة واختبارات سريرية ملائمة.


