قد تدفع مقابل إنترنت فائق السرعة، ومع ذلك تواجه بطئًا في تنزيل الملفات أو تقطعًا أثناء مشاهدة الفيديو، حتى عندما تظهر إشارة "واي فاي" قوية على أجهزتك. وفي بعض الحالات، لا تكمن المشكلة في سرعة الاشتراك، بل في نطاق التردد الذي يستخدمه الجهاز للاتصال بالراوتر.
وتدعم معظم أجهزة الراوتر نطاقي التردد 2.4 و5 غيغاهرتز، فيما توفر الأجهزة الأحدث نطاقًا ثالثًا بتردد 6 غيغاهرتز. ولكل نطاق مزايا وعيوب تتعلق بسرعة الاتصال ومدى التغطية والقدرة على اختراق الجدران والعوائق.
ما الفرق بين نطاقات الواي فاي؟
نطاق 2.4 غيغاهرتز: تغطية أوسع
يتميز هذا النطاق بقدرته الأفضل على اختراق الجدران والوصول إلى الأجهزة البعيدة عن الراوتر، ما يجعله مناسبًا لأجهزة المنزل الذكي. لكنه يوفر عادةً سرعات أقل، ويكون أكثر عرضة للتداخل مع الشبكات والأجهزة الأخرى.
نطاق 5 غيغاهرتز: سرعة أعلى
يوفر هذا النطاق سرعات أكبر، ويُعد خيارًا مناسبًا للهواتف وأجهزة الكمبيوتر ومشاهدة الفيديو والألعاب عبر الإنترنت. لكن قدرته على اختراق الجدران أقل، وقد تضعف الإشارة كلما ابتعد الجهاز عن الراوتر.
نطاق 6 غيغاهرتز: أداء متقدم
يتوافر هذا النطاق في الأجهزة الداعمة لمعياري Wi-Fi 6E وWi-Fi 7، ويوفر طيفًا تردديًا أوسع يساعد على تحسين الأداء وتقليل الازدحام، لكنه يتطلب أجهزة متوافقة، كما أن تغطيته أكثر محدودية.
ما الإعداد الذي قد يبطئ اتصالك؟
تتيح ميزة "توجيه النطاقات" (Band Steering) للراوتر إدارة اتصال الأجهزة بنطاقات التردد المختلفة تلقائيًا، وغالبًا ما تجمعها تحت اسم شبكة واحد.
لكن بعض الأجهزة قد تظل متصلة بنطاق 2.4 غيغاهرتز، حتى عندما يكون نطاق 5 غيغاهرتز متاحًا ويوفر اتصالًا أسرع. وفي هذه الحالة، قد يساعد تعطيل الميزة على اختيار نطاق التردد المناسب يدويًا.
كيف تعطل توجيه النطاقات في الراوتر؟
يمكن تجربة الخطوات التالية:
-
افتح متصفح الإنترنت، وأدخل عنوان إدارة الراوتر، مثل 192.168.0.1، أو استخدم التطبيق الخاص بالجهاز.
-
سجّل الدخول إلى لوحة الإدارة.
-
انتقل إلى إعدادات الشبكة اللاسلكية (Wi-Fi Settings أو Wireless Settings).
-
ابحث عن خيار "Band Steering" أو "Smart Connect" أو "Auto-Band Selection".
-
عطّل الميزة، ثم احفظ الإعدادات، وأعد تشغيل الراوتر إذا طُلب منك ذلك.
قد يؤدي هذا الإجراء إلى ظهور أسماء منفصلة لشبكات 2.4 و5 غيغاهرتز، وربما 6 غيغاهرتز في الأجهزة الداعمة. بعد ذلك، يمكنك توصيل كل جهاز بالشبكة الأنسب لاحتياجاته.
فعلى سبيل المثال، قد يكون نطاق 5 غيغاهرتز أفضل للهاتف أو الكمبيوتر القريب من الراوتر، بينما يناسب نطاق 2.4 غيغاهرتز الأجهزة الموجودة في غرف بعيدة أو التي لا تحتاج إلى سرعات مرتفعة.
وتجدر الإشارة إلى أن بعض أجهزة الراوتر التي توفرها شركات الإنترنت لا تسمح بتعطيل هذه الميزة، كما أن أسماء الخيارات تختلف باختلاف الشركة والطراز.
هل يمكن استخدام أكثر من نطاق في الوقت نفسه؟
يقدم معيار Wi-Fi 7 ميزة التشغيل متعدد الروابط (MLO)، التي تتيح للأجهزة المتوافقة استخدام نطاقات تردد متعددة لتحسين الأداء أو تقليل زمن الاستجابة. لكن الاستفادة منها تتطلب أن يدعمها كل من الراوتر والجهاز المتصل به، ولا تعني بالضرورة مضاعفة سرعة الإنترنت في جميع الحالات.
ازدحام القنوات.. سبب آخر لبطء الواي فاي
لا تقتصر أسباب ضعف الاتصال على اختيار نطاق التردد؛ فقد يؤدي ازدحام القنوات اللاسلكية أيضًا إلى تراجع الأداء، خصوصًا في المباني السكنية التي تضم شبكات عديدة.
وتنقسم نطاقات الواي فاي إلى قنوات متعددة، وعندما تستخدم شبكات قريبة القنوات نفسها أو قنوات متداخلة، قد تتنافس على وقت الإرسال، ما ينعكس على سرعة الاتصال واستقراره.
ويمكن فحص الشبكات المحيطة باستخدام تطبيقات تحليل الواي فاي، مثل Wi-Fi Analyzer على أندرويد، أو برامج مثل NetSpot على أجهزة الكمبيوتر. وبعد تحديد القنوات الأقل ازدحامًا، يمكن تغيير القناة من لوحة إدارة الراوتر.
وفي نطاق 2.4 غيغاهرتز، تُعد القنوات 1 و6 و11 خيارات شائعة لتقليل التداخل، عند استخدام عرض قناة مناسب.
لماذا ينقطع اتصال 5 غيغاهرتز أحيانًا؟
قد ترتبط بعض الانقطاعات بميزة اختيار التردد الديناميكي (DFS)، التي تتيح للراوتر استخدام قنوات معينة ضمن نطاق 5 غيغاهرتز، لكنها قد تتطلب تغيير القناة عند اكتشاف إشارات الرادار ذات الأولوية.
وقد يؤدي هذا التغيير إلى انقطاع مؤقت في الاتصال، كما قد تواجه بعض الأجهزة مشكلات في التوافق مع هذه القنوات. لذلك، يمكن مراجعة إعداد DFS إذا تكررت الانقطاعات، مع مراعاة أن تعطيلها قد يقلل عدد القنوات المتاحة ويزيد الازدحام.
وفي النهاية، لا يعني ظهور إشارة واي فاي قوية أن الاتصال يعمل بأفضل سرعة ممكنة. فقد يساعد اختيار نطاق التردد المناسب، وضبط القنوات، ومراجعة إعدادات الراوتر على تحسين الأداء دون الحاجة إلى ترقية اشتراك الإنترنت.