أكد المختص الاقتصادي أحمد أبو قمر أن الدمار الواسع الذي طال البنية التحتية في قطاع غزة يعرقل جهود التعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار، في ظل تضرر الطرق وشبكات المياه والصرف الصحي والكهرباء والاتصالات، ما يجعل استعادة النشاط الاقتصادي مرتبطة بإصلاح المرافق الأساسية إلى جانب إعادة بناء المنازل والمنشآت.
ووفق بيانات مركز الأمم المتحدة للأقمار الصناعية "يونوسات"، تضرر أكثر من 200 ألف مبنى في قطاع غزة، بما يعادل 82% من إجمالي المباني حتى 16 يونيو/حزيران 2026، بينها أكثر من 134 ألف مبنى مدمر، فيما تجاوز عدد الوحدات السكنية المتضررة 328 ألف وحدة.
وتشير البيانات إلى أن نحو 87% من شبكة الطرق تعرضت للدمار أو الضرر، فيما طاول الدمار أو الضرر نحو 90% من البنية التحتية للمياه والصرف الصحي، ونسبة مماثلة من البنية التحتية للطاقة. كما دُمر نحو 81% من أصول الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وتعرضت الأصول المتبقية لأضرار متفاوتة.
وتنعكس هذه الخسائر، وفق المعطيات الواردة، على مختلف جوانب الحياة الاقتصادية، إذ يؤدي تضرر الطرق إلى ارتفاع تكاليف نقل الغذاء والوقود والبضائع، فيما تعيق الأضرار التي لحقت بشبكات المياه والكهرباء تشغيل المنشآت الصحية والخدمات العامة، وتزيد كلفة الإنتاج والتجارة.

وتُقدّر أضرار قطاع النقل بنحو 3.21 مليارات دولار، فيما بلغت أضرار قطاع المياه والصرف الصحي نحو 1.7 مليار دولار، والخدمات البلدية نحو 620 مليون دولار، والطاقة نحو 570 مليون دولار، في حين قُدرت أضرار قطاع الاتصالات بنحو 200 مليون دولار.
ولا تقتصر متطلبات إعادة الإعمار على إعادة بناء المنازل والمنشآت السكنية، بل تشمل إزالة الركام وإصلاح الطرق وإعادة تأهيل شبكات المياه والكهرباء والصرف الصحي والاتصالات، باعتبارها مقومات أساسية لعودة السكان واستئناف الأنشطة الإنتاجية والتجارية وتنشيط الأسواق.
وتزداد تحديات التعافي في ظل القيود المفروضة على إدخال المعدات الثقيلة وقطع الغيار والوقود ومواد الصيانة، الأمر الذي يعيق تنفيذ أعمال الإصلاح ويرفع تكلفتها، بينما تبقى الحلول الطارئة محدودة وغير كافية لتلبية الاحتياجات المتزايدة في القطاع.
ويُظهر حجم الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية أن إعادة تنشيط الاقتصاد في غزة ترتبط بقدرة جهود الإعمار على استعادة الخدمات الأساسية وشبكات النقل والإمداد، بما يتيح للمنشآت استئناف عملها ويخفف الأعباء عن السكان والقطاعات الاقتصادية.
وتتفاقم تداعيات هذا الدمار مع استمرار تراجع القدرة التشغيلية للمنشآت الاقتصادية وارتفاع تكاليف الإنتاج والنقل، ما يحدّ من فرص عودة الأسواق إلى نشاطها الطبيعي ويضعف قدرة أصحاب الأعمال على استئناف أعمالهم.
كما أن تأخر إصلاح البنية التحتية يطيل أمد الاعتماد على المساعدات الإنسانية، ويؤخر توفير فرص العمل وتحريك عجلة الاقتصاد المحلي، الأمر الذي يجعل إعادة تأهيل المرافق الحيوية شرطًا أساسيًا لأي تعافٍ اقتصادي مستدام في قطاع غزة.


