تفاقمت معاناة الشابة فداء الريفي (38 عامًا)، المصابة بمرض جلدي وراثي نادر منذ الولادة، خلال الحرب على قطاع غزة، مع تدهور الظروف الصحية ونقص الأدوية والعلاجات اللازمة، بعدما تمكنت قبل الحرب من التعايش مع المرض ومواصلة دراستها والعمل.
وتعاني الريفي مرض «السماك الاحمراري»، وهو اضطراب جلدي نادر يتسبب في احمرار شديد بالجلد وجفافه وتكوّن قشور تشبه حراشف الأسماك.
وكانت تعتمد على أدوية وكريمات مرطبة لتخفيف الأعراض، لكن انقطاعها خلال الحرب فاقم حالتها وأدى إلى انتشار التقرحات المؤلمة في أنحاء جسدها.
وتقول الريفي لصحيفة "فلسطين" إن معاناتها مع المرض لم تمنعها من مواصلة حياتها، رغم المضاعفات التي واجهتها، ومنها كسر تعرضت له في قدمها عندما كانت في الرابعة عشرة من عمرها، ولم يُعالج، خشية أن تزيد الجبيرة من معاناتها بسبب المرض الجلدي.
ومع مرور الوقت، التأم الكسر بصورة خاطئة، ما أدى إلى قصر ساقها وعدم ملامسة قدمها الأرض، واضطرت إلى استخدام كرسي متحرك في تنقلاتها والاستعانة بالآخرين.
وتضيف أن النزوح خلال الحرب كان من أصعب التجارب التي مرت بها، إذ واجهت صعوبة في مغادرة أماكن إقامتها وسط حالة الهلع، وسقطت على الأرض في إحدى المرات أثناء النزوح.
ولم يقتصر تأثير الحرب على صعوبة التنقل، إذ أدى انقطاع الأدوية إلى اشتداد الأعراض، بما فيها احمرار الجلد والالتهابات والجفاف والحكة الشديدة، إلى جانب التقرحات التي تتحول أحيانًا إلى دمامل مؤلمة، خصوصًا في فصل الشتاء.
وتقول الريفي إن التقرحات بدأت تظهر أيضًا في رأسها، مصحوبة بألم وحكة شديدين قد يتسببان في نزيف الجلد، ما حرمها النوم والراحة.
وتضيف أن الإقامة في خيمة نزوح فاقمت آلامها، في درجات الحرارة المرتفعة صيفًا والبرودة الشديدة شتاءً، اللتين يصعب على جسدها تحملهما.
وتوضح أن الأطباء في غزة لا يجدون ما يقدمونه لها، سوى الكريمات المرطبة لتخفيف آلام التقرحات، في حين تحتاج إلى علاج متاح خارج القطاع، لكنها لم تحصل على تحويلة للعلاج في الخارج، إذ أُبلغت بأن هناك حالات مرضية وإصابات أكثر إلحاحًا.
وتقول الريفي إنها تأمل في الحصول على فرصة للعلاج ما دام هناك أمل في تحسن حالتها، وإنهاء معاناة مستمرة منذ ولادتها، واستعادة قدرتها على المشي، مضيفة أنها باتت تشعر بأنها عبء على المحيطين بها في ظروف النزوح والتشريد التي تعيشها.



