خمسة عشرة عاماً والغزي محمود البشيتي يخوض صراعا مريرا مع مرض السرطان في الرأس، ينتصر حينا وينهزم أحيانا، ليصبح نزيلا دائما للمستشفيات في غزة وخارجها، لكن حرب الإبادة الجماعية قطعت تسلسل علاجه وحرمته من السفر ليعاني اليوم من مضاعفات خطيرة فيما لا يمتلك رفاهية الانتظار على القوائم الطويلة من آلاف المنتظرين للعلاج بالخارج، تحت وطأة الحصار الإسرائيلي.
فالبشيتي (٤٣ عاما) اكتشف إصابته بالسرطان قبل خمسة عشرة عاماً خلت. "كانت صدمة كبيرة أربكت حساباته في الحياة وجعلته عاطلا عن العمل يبحث عن العلاج في أروقة المستشفيات، سافر إلى مصر وأجرى عملية ناجحة هناك ثم عاد إلى غزة"، تقول شقيقته مواهب لصحيفة "فلسطين".
وتضيف: "بعد قرابة العشر سنوات تجدد انتشار المرض في جسده وعاد المعاناة مرة أخرى، تم تحويله للعلاج بالقدس المحتلة، أخضعه الأطباء لجلسات علاج بالكيماوي فلم يتقبلها جسده بتاتا وتبين لهم أنه يعاني من حساسية ضد العلاج".
وتتابع: "لجأوا على إثر ذلك للعلاج الجراحي فاجروا له عملية معقدة في الرأس واستأصلوا بعض العظام من الجمجمة على أن يعاد تركيبها لاحقاً بعد التعافي، لكن اندلعت الحرب على غزة ولم يعد شقيقي للقدس وهو يعاني كثيرا من آثار عدم وجود هذه العظام في رأسه".
وزادت ظروف النزوح والحياة في خيمة من معاناة البشيتي أضعافا مضاعفة فهو لا يستطيع احتمال الحر الشديد ولا البرد القارس. تقول شقيقته: "الان لا يوجد اي تواصل مع المستشفى في القدس أو إمكانية للعودة فهناك لاستكمال العلاج، ويدفع شقيقي ثمن عدم استكمال العلاج من صحته التي تتدهور يوما بعد يوم".
وتشير إلى أن شقيقها أصبح يعاني من نوبات تشنج وصرع كما أنه غير قادر على الحركة بسهولة حيث يحرك يده اليسرى وقدمه اليمنى بصعوبة بالغة. بأسى، تشرح حالته: "أصبح غير قادر على الوقوف والحركة وقضاء حاجته الا بمساعدة، ونحن عاجزون عن توفير كرسي متحرك له لتسهيل حركته لسوء الوضع المادي".
وما زاد سوء الوضع النفسي والصحي لـ" البشيتي" انه بعد اجرائه صورة تلفزيونية في غزة تبين للأطباء أن السرطان عاد للانتشار في رأسه بشكل أكبر من السابق واعطوه تحويلة للعلاج بالخارج. عن ذلك، تقول: "شقيقي لا يملك القدرة على الانتظار فكل دقيقة تمر عليه وهو بهذا الحال تجعل وضعه الصحي يتدهور، يجب أن يسافر فورا".
وتحكي عن الحزن الذي يعتصر العائلة: "يأكل الألم قلوبنا انا وأمي وشقيقاتي ونحن نراه يعاني دون أن نستطيع مساعدته، بعد أن فقدنا شقيقنا ايمن مع اثنين من أبنائه شهداء خلال الحرب، وما زال اثنان من ابنائه مصابان يحتاجان للعلاج بالخارج، ثم فقدنا ابنه ادم الذي لم يتجاوز العام من عمره بسبب تأخر سفره للعلاج بالخارج".
فتجربة ذوي المريض البشيتي القاسية مع الفقد والألم بسبب تأخر السفر للعلاج بالخارج تجعلهم في حالة قلق شديد على شقيقهم محمود وخشية على حياته وهو الأب لتسعة من الأبناء أكبرهم يبلغ ثمانية عشر عاما وأصغرهم تبلغ من العمر سبعة أشهر.
تقول: "كل ما نريده ان يسافر شقيقنا عاجلا ويتعافى ويعود للعيش وسط أبنائه"


