☰
✕

قائمة الموقع

لولا دا سيلفا يفوز بولاية رابعة لرئاسة البرازيل

2026-10-26T09:11:00+02:00
الرئيس البرازيلي المنتهية ولايته اليساري لويس إيناسيو لولا دا سيلفا
وكالات

أُعيد انتخاب الرئيس البرازيلي المنتهية ولايته، اليساري لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، الأحد، لولاية رابعة غير مسبوقة، بعد تغلبه على منافسه اليميني فلافيو بولسونارو.

ومع فوز لولا، لم تتجه البرازيل في نهاية المطاف نحو اليمين، على غرار الأرجنتين وتشيلي وكولومبيا، وهي دول تحظى بدعم الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بل بقيت واحدة من المعاقل التقدمية القليلة في أميركا اللاتينية.

غير أن هامش المناورة المتاح لرئيس الدولة في ولايته الرابعة يبدو محدودا، عقب الفوز الكاسح الذي حققه المحافظون في الانتخابات التشريعية قبل ثلاثة أسابيع.

وجسّد المعسكر اليميني في الانتخابات البرازيلية امتدادا للتحالف الدولي المحافظ؛ حيث حظي المرشح فلافيو بولسونارو بدعم علني صريح ورسائل تشجيع مباركة من رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، إلى جانب تأييد وإشادة مستمرة من الرئيس الأميركي، دونالد ترامب وإدارته.

وجاء هذا الاصطفاف الإسرائيلي-الأميركي حليفا لبولسونارو في مواجهة لولا دا سيلفا، رغبة في الحد من النفوذ اليساري في أميركا اللاتينية، وتغيير التوجهات الخارجية للبرازيل، لصالح هذا المحور.

وحصل لولا على 51,76% من الأصوات بعد فرز شبه كامل لبطاقات الاقتراع، مقابل 48,24% لابن الرئيس السابق جايير بولسونارو، بحسب النتائج الرسمية.

وفي الخامس من الشهر الجاري، هنأ رئيس حكومة الاحتلالا ، بنيامين نتنياهو، المرشح اليميني بولسونارو بتصدره الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية في البرازيل، وأعرب عن تطلعه إلى "استعادة الصداقة الاستثنائية" بين الجانبين.

وجاء موقف نتنياهو بعد ساعات من إعلان النتائج حينها، والتي أظهرت حصول بولسونارو على نحو 47% من الأصوات، مقابل نحو 45% للولا، في نتيجة خالفت استطلاعات الرأي التي كانت تشير إلى تقدم الرئيس البرازيلي الحالي.

وقال نتنياهو في منشور وجهه إلى بولسونارو: "تهانينا على تصويت الأمس، وبالتوفيق في الجولة النهائية. أتطلع إلى استعادة الصداقة الاستثنائية بين "إسرائيل" والبرازيل"، وأضاف: "أطيب التمنيات بانتصار كبير لك، يا صديقي".

وعكست تهنئة نتنياهو تفضيلًا واضحًا لبولسونارو في المنافسة الرئاسية، في ظل التباين الحاد بين المرشحين في موقفهما من "إسرائيل"؛ إذ يُعد لولا من أبرز منتقدي سياسات حكومة الاحتلال الإسرائيلية خلال السنوات الأخيرة، بينما يقدم بولسونارو نفسه بوصفه قريبًا من "إسرائيل" وإدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب والتيار المحافظ الصاعد في أميركا اللاتينية.

وفي كانون الثاني/ يناير الماضي، عَدّ لولا دا سيلفا، أن نظيره الأميركي، دونالد ترامب، يسعى إلى أن يصبح "سيدًا" لـ"أمم متحدة جديدة" عبر إنشاء "مجلس السلام"، مؤكدا أنه تواصل مع عدد من القادة في العالم للدفاع عن المنظمة الأممية.

كما انتقد لولا مشروع إعادة إعمار غزة الذي أطلقته إدارة ترامب بعد الهجوم الإسرائيلي، قائلا "دمروا، وقتلوا أكثر من 70 ألف شخص، ليقولوا إننا الآن سنعيد بناء غزة ونبني فيها فنادق فاخرة".

وشكلت العلاقة مع الولايات المتحدة محورا أساسيا في السباق، إذ حذر لولا مرارًا من التدخل الأميركي في الانتخابات، عادّا الدفاع عن سيادة البرازيل أولوية وطنية.

وفي المقابل، اتخذ ترامب خلال العامين الماضيين خطوات أثارت جدلا واسعا، بينها فرض رسوم جمركية على السلع البرازيلية وصلت إلى 50%، وربط جزء منها بمحاكمة جايير بولسونارو، قبل فرض رسوم إضافية بذريعة الممارسات التجارية غير العادلة.

كما صنفت إدارة ترامب عصابات برازيلية كبرى لتهريب المخدرات منظمات إرهابية أجنبية، في خطوة عارضتها حكومة لولا، معتبرة أنها قد تفتح الباب أمام تدخل أميركي في الشؤون الداخلية للبلاد.

وفي حال كان بولسونارو الابن قد فاز، كانت البرازيل ستنضم إلى مجموعة من دول أميركا اللاتينية التي اتجهت خلال السنوات الأخيرة إلى انتخاب حكومات أكثر تقاربا مع ترامب، ما قد يعيد تشكيل العلاقات السياسية والاقتصادية في المنطقة.

ولاية رابعة غير مسبوقة

على الصعيد الشخصي، تعد إعادة انتخاب لولا تتويجا لمسيرة استثنائية وتمثل تحديا أخيرا من جانب ذلك الصبي الذي نشأ فقيرا في ولاية بيرنامبوكو.

وعلى الصعيد السياسي حقق رقما قياسيا، إذ لم يسبق لأي رئيس منتخب ديمقراطيا أن حكم البرازيل لهذه الفترة الطويلة.

وسيبلغ لولا وهو أحد أكبر القادة سنا في العالم، الخامسة والثمانين عند انتهاء ولايته الجديدة عام 2030. وبذلك، سيصل مجموع سنوات وجوده في السلطة إلى 16 عاما، بعد فترة رئاسية أولى أمضاها في الحكم بين عامي 2003 و2010.

جاء ذلك بعد أن مدّدت المحكمة العليا في البرازيل، الأحد، التصويت ساعتين في انتخابات تشهد منافسة شديدة بين السيناتور اليميني فلافيو بولسونارو و لولا دا سيلفا الذي اشتكى من تعذّر وصول مواطنين إلى مراكز الاقتراع، بسبب مشكلات في النقل.

وصدر القرار بعد دقائق من الموعد المقرر لإغلاق مراكز الاقتراع عند الخامسة عصرا بالتوقيت المحلي (20:00 ت. غ)، وقضت المحكمة العليا بتمديد التصويت في أنحاء البلاد حتى السابعة مساء، مستندة إلى "خطورة الوقائع المعروضة".

وكان لولا قد طلب من القضاء تمديد التصويت، قائلا إن 40 في المئة من الحافلات سُحبت من الخدمة في ساو باولو، وإن المشكلة نفسها سُجّلت في مدن عدّة بشمال شرق البرازيل، حيث تصدّر نتائج الجولة الأولى بفارق كبير، منددا بما يجري قائلا إن "أمرا مشينا يحدث".

وأمرت محكمة انتخابية إقليمية بتوقيف المسؤول عن النقل في مدينة سلفادور لعدم توفيره النقل المجاني يوم الانتخابات، فيما أفادت وسائل إعلام محلية بمنع 75 حافلة من مغادرة مرائبها في المدينة.

وطلب بولسونارو (45 عاما)، نجل الرئيس السابق المسجون جايير بولسونارو، تمديد التصويت أيضا بسبب الأمطار الغزيرة في جنوب البرازيل وجنوب شرقها، حيث تتركز قاعدة واسعة من مؤيديه.

وهذه المعركة الانتخابية الأخيرة للولا الذي سيبلغ 81 عاما الأسبوع المقبل، بعدما حلّ ثانيا في الجولة الأولى خلف نجل الرئيس السابق جايير بولسونارو.

وأظهرت استطلاعات الرأي الأخيرة تقاربا شديدا بين المرشحَين.

بعد الإدلاء بصوته في أحد مراكز الاقتراع في ريو دي جانيرو، قال بولسونارو "لا يمكن للبرازيل أن تستمر أربع سنوات أخرى على هذه الحال. حياة الجميع ازدادت سوءا"، داعيا إلى إحداث "تغيير حقيقي".

من جهته، قال لولا بصوت متهدج بعد الادلاء بصوته إن على الناخبين "أن يختاروا بلدا يتم فيه احترام العلم".

وقدّم لولا الذي يسعى للفوز بولاية رابعة، نفسه كحصن منيع في وجه التدخل الأميركي وتراجع الديموقراطية، وتعهّد توسيع نطاق الحماية الاجتماعية.

وحددت جولة الإعادة، الأحد، أن البرازيل ستبقى من الدول القليلة التي يحكمها اليسار في أميركا اللاتينية، فيما كانت ستنضم إلى موجة التحول نحو اليمين في المنطقة التي يدعمها الرئيس الأميركي، دونالد ترامب.

وردا على سؤال الأحد عن الانتخابات البرازيلية، اكتفى ترامب، حليف جايير بولسونارو، بالقول "نحن نراقب، نعم".

أما بولسونارو فتعهد مكافحة الجريمة بحزم وخفض الإنفاق الحكومي، مع تسليم البرازيل إلى "الرب يسوع المسيح" مع طرح رؤية للتغيير نالت تأييد البرازيليين الباحثين عن نهج جديد.

وحرص بولسونارو على تقديم نفسه باعتباره أكثر اعتدالا من والده جايير الذي يمضي عقوبة بالسجن لمدة 27 عاما بتهمة محاولة تنفيذ انقلاب بعد هزيمته أمام لولا في انتخابات العام 2022.

وتعهد أنه في حال انتخابه، سيكون أول إجراء يتخذه إطلاق سراح والده، وهو شخصية تثير انقساما حادا في البرازيل، وكان لإرثه حضور طاغ خلال الحملة الانتخابية لابنه الأكبر.

وعقب الهزيمة في الجولة الأولى، تحرك اليسار بقوة ونظم تجمعات حاشدة تحت شعار "لن نسمح بعودة بولسونارو أبدا" ذكر المشاركون فيها بالإدارة الفوضوية للرئيس السابق لجائحة كوفيد-19، وتدميره غابات الأمازون المطيرة، وتقليصه البرامج الحكومية والخدمات العامة.

وتراجعت إزالة الغابات في الأمازون، أكبر غابة استوائية مطيرة في العالم، إلى أدنى مستوياتها منذ أربعة عقود في عهد لولا.

لكن رغم الحرائق التي أجّجتها ظاهرة إل نينيو المناخية في أنحاء الأمازون خلال الأسابيع الأخيرة، والأمطار الغزيرة التي هطلت على جنوب البلاد، لم يحظ تغيّر المناخ باهتمام يُذكر في الحملة الانتخابية.

سياسات مثيرة للجدل

عاد لولا الذي يحظى بتقدير بفضل برامج الرعاية الاجتماعية التي انتشلت الملايين من الفقر، إلى سدة الحكم في انتخابات العام 2022، بعد فضيحة فساد كبرى أدت إلى سجنه لأكثر من 18 شهرا.

وبقيت التهم التي أُسقطت لأسباب إجرائية، تلاحقه.

وخلال ولايته الثالثة، شهدت البرازيل انخفاضا في معدلات التضخم والبطالة، كما انتشل الملايين من براثن الجوع، لكنّ الناخبين يشكون من ارتفاع تكاليف المعيشة، كما ضاقوا ذرعا بانتشار الجريمة.

وأصبحت سياسات لولا الاجتماعية الشهيرة مصدر توتر، إذ عمد إلى توسيع برامج الرعاية الاجتماعية خلال حملته الانتخابية فيما يطالب منتقدوه بأن تكبح الحكومة الإنفاق.

وقال والتر دوس سانتوس البالغ 56 عاما والذي يعيش في شمال شرق البرازيل وهي منطقة تعدّ معقلا للرئيس الذي يتحدر منها "حتى وإن وصفها البعض بأنها مجرد منح أو مساعدات، فقد كانت بالنسبة إلينا عونا هائلا. لأن من ذاق طعم الجوع يدرك تماما أهمية هذه البرامج، ولا يعتبر وجودها أمرا مسلّما به".

مرحلة مضطربة

بعد الضربة التي تلقاها في الجولة الأولى، أعاد لولا صوغ إستراتيجيته على وسائل التواصل الاجتماعي، ولجأ إلى تسجيل مقاطع فيديو له، واشترى أول هاتف محمول.

واندلعت معركة محتدمة على وسائل التواصل طالت مجموعة "ميتا" المالكة لتطبيقات "واتساب" و"فيسبوك" و"إنستغرام"، إذ اتهمتها حملة لولا بالانحياز لمنافسه من خلال "التلاعب الخوارزمي".

ونفت "ميتا" ذلك، لكنها أقرت بأن بعض الإعلانات الخاصة بحملة لولا أوقفت عن طريق الخطأ بسبب مشكلات تقنية.

وأيّا كان الفائز، فإن البرازيل مقبلة على مرحلة صعبة ومضطربة بعد الانتخابات.

وقبل إعلان النتائج، قال المحلل السياسي، توماس تراومان "إذا فاز اليسار، سيواجه أربع سنوات في ظل كونغرس معاد وتهديدات بالعزل"، مشيرا إلى المكاسب التشريعية الواسعة التي حققها اليمين.

وأضاف "إذا فاز اليمين المتطرف، فستكون حكومة قائمة على الانتقام، تستهدف المحكمة العليا" التي يخاصمها اليمين بشدة منذ إدانتها جايير بولسونارو بتهمة محاولة الانقلاب.

وقال فلافيو بولسونارو إنه سيسعى لعزل قاضي المحكمة العليا ألكسندر دي مورايس الذي قاد القضية المقامة على والده.

اخبار ذات صلة