عقدت مبادرة "حقوقيون ألمان من أجل القانون الدولي في برلين"، السبت، مؤتمر "محكمة غزة – برلين 2026"، لبحث المسؤولية القانونية لألمانيا عن دعم "إسرائيل" في حربها على قطاع غزة، والإجراءات القضائية الممكنة لمساءلة الحكومة الألمانية عن سياساتها، بالتزامن مع مناقشة القيود المفروضة على التضامن مع فلسطين داخل البلاد.
وجاء المؤتمر امتدادًا لنسخة عام 2025، التي ناقشت المسؤولية الألمانية عن انتهاكات القانون الدولي في فلسطين، فيما ركزت دورة العام الجاري على محورين رئيسيين، هما مسؤولية ألمانيا الخارجية عن دعم "إسرائيل"، والإجراءات الداخلية المتخذة بحق الناشطين والمتضامنين مع الشعب الفلسطيني.
وتناولت جلسات المؤتمر استمرار التعاون السياسي والاقتصادي بين الاتحاد الأوروبي و"إسرائيل"، وموقف ألمانيا من تعليق اتفاقية الشراكة الأوروبية الإسرائيلية، إلى جانب الالتزامات القانونية المترتبة على صادرات الأسلحة الألمانية إلى "إسرائيل"، ومدى توافقها مع قواعد القانون الدولي الإنساني.
كما بحث المشاركون القيود المفروضة على المظاهرات والأنشطة المؤيدة لفلسطين في ألمانيا، والملاحقات الأمنية والقضائية بحق الناشطين، والسبل القانونية للطعن في تلك الإجراءات، مع التأكيد على أن المؤتمر يستهدف الانتقال من النقاش القانوني إلى إعداد خطوات قضائية لاحقة.
وشهد المؤتمر مشاركة دبلوماسيين وخبراء قانونيين وأكاديميين، من بينهم سفير الاتحاد الأوروبي السابق لدى الأراضي الفلسطينية سفين كون فون بورغسدورف، الذي تناول سبل تجاوز الجمود الأوروبي تجاه "إسرائيل"، ولوتشيو غوسيتي، المستشار القانوني الرئيسي السابق للمفوضية الأوروبية للشؤون الخارجية والقانون الدولي، الذي ناقش الالتزامات القانونية للاتحاد الأوروبي إزاء الإبادة الجماعية في غزة.
وبحث الباحثان القانونيان ألكسندر شفارتس وسويه غونزاليس هاوك ملف صادرات الأسلحة الألمانية ودور المحكمة الدستورية الاتحادية في إخضاعها للرقابة القضائية، فيما تناول ألكسندر غورْسكي وبنيامين دوسبرغ ونينا أونر الملاحقات القانونية التي تستهدف الناشطين الفلسطينيين والمتضامنين معهم، بما في ذلك قضية "أولم الخمسة" المنظورة أمام القضاء الألماني.
وتطرقت جلسات أخرى إلى شهادات ناشطين شاركوا في أساطيل متجهة إلى غزة بشأن ظروف احتجازهم لدى سلطات الاحتلال الإسرائيلي، ودور وزارة الخارجية الألمانية وسلطات إنفاذ القانون في حماية المشاركين في المبادرات الإنسانية البحرية.
كما ناقش المؤتمر التغطية الإعلامية الألمانية للحرب على غزة، والتحيزات والرقابة الذاتية داخل المؤسسات الصحفية، بمشاركة الباحثة الإعلامية سابينه شيفر والصحفي ميركو كايلبرث، إلى جانب جلسات تناولت تدمير النظام الصحي الفلسطيني في القطاع والمبادرات الرامية إلى نقل الأطفال المصابين من غزة لتلقي العلاج في ألمانيا.
واختُتم المؤتمر بمناقشة مخرجات الجلسات والإجراءات القانونية التي تعتزم المبادرة متابعتها خلال المرحلة المقبلة، في إطار مساعيها لمساءلة السياسات الألمانية المتعلقة بالحرب على غزة، والطعن في الإجراءات التي ترى أنها تنتهك الحقوق والحريات الأساسية للمتضامنين مع فلسطين.


