☰
✕

قائمة الموقع

غزة في مواجهة حرب التجويع.. نازحون في مخيم الإسراء يروون معاناتهم مع شح الغذاء

2026-10-25T14:28:00+02:00
غزة في مواجهة حرب التجويع.. نازحون في مخيم الإسراء يروون معاناتهم مع شح الغذاء
فلسطين أون لاين

أبو زيد: الحرب أفقدتنا مصادر دخلنا وأوجدت ظروف اقتصادية بالغة الصعوبة
البطريخي: لدي ابن مريض يحتاج إلى العلاج ولا أستطيع توفير احتياجاته
الهجين: عدم توفر الغذاء يفاقم متاعبي الصحية ويسبب لي إرهاق شديد
أبو ياسر: الطرود تفتقد للتنوع الغذائي وتتركز على المعلبات والعدس والأرز
شادية: نواجه صعوبة في توفير احتياجات الأطفال ولا نتلقى مساعدات كافية
عليوة: أتمنى الموت قبل أن أرى أبنائي يجوعون مرة أخرى أمامي

في خيام مهترئة وسط مدينة غزة تتشابه حكايات النازحين عن فقدان مصادر الدخل وشح المساعدات الغذائية وارتفاع الأسعار، وصعوبة توفير الاحتياجات الأساسية لأطفالهم في ظل أوضاع إنسانية تزداد تعقيدًا مع استمرار الحرب وتداعياتها وتراجع العمل الإغاثي جراء نقص التمويل والقيود التي يفرضها الاحتلال الإسرائيلي على المساعدات.

وفي لقاء مفتوح ضمن برنامج "نبض غزة" عقدته صحيفة "فلسطين"، أمس، في مخيم الإسراء وسط مدينة غزة بعنوان "غزة في مواجهة حرب التجويع"، عرض نازحون من مناطق مختلفة من القطاع جوانب من معاناتهم اليومية، مؤكدين أن المساعدات التي تصل إلى المخيم لا تكفي احتياجات الأسر، وأن كثيرين باتوا يعتمدون على المعلبات والعدس والأرز، فيما تضطر عائلات إلى الاكتفاء بوجبة واحدة يوميًا.

                                                             عائلات بلا دخل

وقال علي أبو زيد، النازح من حي التفاح شرقي مدينة غزة، إن الحرب أفقدته وأسرًا أخرى أعمالهم ومصادر دخلهم، ما دفعهم إلى العيش في ظروف اقتصادية بالغة الصعوبة.

وأضاف أبو زيد في كلمة خلال اللقاء، أن اعتماد النازحين على المساعدات المحدودة وبقايا ما تقدمه المبادرات والجمعيات لم يعد كافيًا لتأمين الطعام بصورة منتظمة، مشيرًا إلى وجود كبار سن وأرامل في المخيم لا يملكون مصادر دخل، وقد يضطرون إلى تناول وجبة واحدة في اليوم.

وأوضح أبو زيد أن الحصول على الخبز بات مهمة شاقة، إذ يضطر السكان إلى الانتظار ساعات في طوابير طويلة، داعيًا المؤسسات الإغاثية إلى زيادة تدخلاتها لتوفير الغذاء ومياه الشرب للأسر الأكثر احتياجًا.

ومن بين الشهادات التي عكست أثر الحرب على الأسر التي فقدت معيلها، تحدثت وردة البطريخي، النازحة من مدينة الزهرة وسط القطاع، عن فقدان والدها وزوجها، وما ترتب على ذلك من أعباء معيشية وصحية تواجهها مع أبنائها.

وقالت البطريخي: إن لديها ابنًا مريضًا يحتاج إلى العلاج، لكنها لا تستطيع توفير احتياجاته في ظل انعدام مصدر الدخل وصعوبة تأمين الغذاء.

وأضافت، أن كثيرًا من الأصناف الغذائية إما غير متوفرة في الأسواق أو تُباع بأسعار لا تستطيع تحملها، الأمر الذي يجعل المساعدات المجانية مصدر الاعتماد الأساسي لأسرتها.

وأشارت إلى أن عائلتها قد تكتفي بوجبة واحدة يوميًا، وفي الأيام التي لا تصل فيها المساعدات، تجد نفسها أمام خيارات محدودة لتوفير الطعام لأبنائها.

ولم تقتصر احتياجات الأسرة على الغذاء، إذ طالبت البطريخي بتوفير الخيام والشوادر ومواد الإيواء اللازمة لتثبيت خيام النازحين وحمايتها من الأمطار والمنخفضات الجوية مع اقتراب موسم الشتاء.

                                                 كبار سن يواجهون المجاعة

بدورها تحدثت مها الهجين، البالغة من العمر 62 عامًا والنازحة من حي الزيتون جنوبي مدينة غزة، عن تأثير نقص الغذاء على وضعها الصحي، في ظل معاناتها من مرض السكري وأمراض أخرى تتطلب نظامًا غذائيًا مناسبًا.

وقالت الهجين: إن عدم توفر المواد الغذائية التي تحتاج إليها يفاقم متاعبها الصحية ويجعلها تشعر بإرهاق شديد، موضحة أن ما يتوفر لديها غالبًا لا يتجاوز وجبات بسيطة، من بينها العدس.

وأضافت، أن الطرود الغذائية التي تحصل عليها لا تكفي لتلبية احتياجاتها، في وقت تحتاج فيه إلى غذاء متوازن يساعدها على التعامل مع أمراضها.

بدوره، قال أبو ياسر، النازح من حي الشجاعية شرقي مدينة غزة، إنه يعيل ستة أفراد داخل خيمة، وتعتمد أسرته بصورة أساسية على المساعدات الإغاثية.

وأوضح أن الطرود الغذائية التي تصل إلى النازحين تتركز غالبًا على المعلبات والعدس والأرز، ولا توفر تنوعًا غذائيًا كافيًا، فيما تعجز غالبية الأسر عن شراء اللحوم والخضراوات والفواكه بسبب ارتفاع أسعارها.

وحذّر من أن استمرار نقص الغذاء قد ينعكس سلبًا على صحة السكان، ولا سيما الأطفال، الذين يحتاجون إلى غذاء متنوع ومناسب لنموهم.

وقال: إن بعض الأيام تمر من دون أن يجد أطفاله ما يكفيهم من الطعام، معربًا عن خشيته من تفاقم الأوضاع الإنسانية إذا استمر تراجع المساعدات.

وطالب أبو ياسر بإنهاء الحرب، وانسحاب قوات جيش الاحتلال وضمان وصول الغذاء والمساعدات إلى سكان قطاع غزة، إلى جانب تمكين النازحين من العودة إلى مناطق سكنهم التي دمرتها الحرب أو غيرت معالمها.

                                                 أمهات يخشين عودة المجاعة

من جهتها، قالت شادية محمد، النازحة من حي الشجاعية، إنها تعيش مع زوجها وأبنائها الستة، الذين تتراوح أعمارهم بين ثلاثة أعوام و18 عامًا، في ظل ظروف تصفها بالصعبة، خصوصًا مع ارتفاع أسعار الطحين والمواد الغذائية.

وأضافت، أن أسرتها تواجه صعوبة في توفير احتياجات الأطفال، في وقت لا تتلقى فيه مساعدات غذائية تكفي لتلبية متطلباتها اليومية، معربة عن خشيتها من عودة المجاعة التي شهدها القطاع في خضمّ حرب الإبادة وتحديدًا في عامي 2024 و2025.

وأشارت شادية إلى أن الأطفال أصبحوا أكثر هشاشة في ظل فقدان مقومات الحياة الأساسية وعدم توافر الغذاء المناسب، مؤكدة أن الأوضاع المعيشية داخل المخيمات لا توفر الحد الأدنى من الاستقرار للأسر النازحة.

وتحدثت أيضًا عن تدهور حالتها الصحية، قائلة إنها أُصيبت بحصى في الكلى، وإن فحوصًا مخبرية أظهرت تراجع مستوى الدم لديها إلى سبعة، وفق إفادتها، في ظل ما وصفته بسوء التغذية والظروف المعيشية القاسية.

                                                   أب مصاب يعيل أربعة أطفال

وفي شهادة أخرى، روى إياد عليوة، من حي الشجاعية، كيف غيّرت الحرب حياته بعد استشهاد زوجته في يونيو/ حزيران 2024 مع أفراد من عائلتها، تاركة خلفها أربعة أطفال، ثلاثة أولاد وبنتًا واحدة.

وقال عليوة خلال برنامج "نبض غزة": إنه بات يتحمل مسؤولية تربية أبنائه ورعايتهم بمفرده، في وقت يعاني فيه إصابة خطيرة في ذراعه اليمنى خلّفت، بحسب وصفه، إعاقة تحد من قدرته على العمل وتوفير احتياجات الأسرة، مضيفًا: "أتمنى أن أموت قبل أن أرى أبنائي يجوعون مرة أخرى أمامي".

وتابع أنه حصل على تحويلة للعلاج خارج القطاع، لكنه يواجه معضلة السفر وترك أطفاله وحدهم في غزة، بينما لا تزال الآلام تلازمه وتؤثر في قدرته على الحركة والعمل.

وأوضح أن أسرته تعتمد على ما يتوفر من الطعام والشراب، مشيرًا إلى أنه حصل على آخر طرد غذائي من برنامج الأغذية العالمي قبل نحو أربعة أشهر.

وأعرب عليوة عن صدمته من تقليص المساعدات، في إشارة إلى قرار منظمة الغذاء العالمي الذي طال نحو نصف مليون مواطن في القطاع، محذرًا من أن الأسر التي فقدت معيلها أو يعاني أفرادها إصابات وأمراضًا تحتاج إلى دعم مستمر.

وقال: إن رسالته إلى العالم تتمثل في رغبة الفلسطينيين في الحياة بصورة طبيعية، داعيًا إلى الوقوف إلى جانب سكان غزة ومساعدتهم على تجاوز ظروفهم الإنسانية.

                                                      خيام مهترئة واحتياجات متعددة

أما راوية عباس، النازحة من حي التفاح والمقيمة في مخيم الإسراء، فتعيش مع زوجها وأبنائها الأربعة في خيمة تفتقر، بحسب وصفها، إلى أدنى مقومات الحياة الأساسية.

وقالت راوية: إن الحياة داخل المخيمات تختلف بصورة كبيرة عن الحياة في المنازل التي دمرتها الحرب، مشيرةً إلى أن النازحين يواجهون مُشكلات متراكمة تتعلق بالغذاء والإيواء والخدمات الصحية والنظافة.

وأضافت، أن عددًا كبيرًا من السكان يضطرون إلى استخدام مرافق صحية مشتركة، فيما تعاني الخيام من التهالك وانتشار القوارض، ما يزيد من صعوبة الحياة اليومية لاسيما بالنسبة إلى الأطفال.

وأعربت راوية عن شعورها بالتهميش في ظل عدم كفاية المساعدات لتلبية احتياجات الأسر، محذرة من أن عودة المجاعة ستشكل كارثة جديدة بالنسبة إلى النازحين، لا سيما أولئك الذين سبق أن عايشوا نقصًا حادًا في الغذاء.

وتابعت: إنها مرت بتجربتي مجاعة في شمالي القطاع، وتخشى تكرار تلك الظروف في ظل استمرار شح المساعدات وارتفاع تكاليف المعيشة.

وتعكس شهادات النازحين خلال اللقاء حجم التحديات التي تواجه الأسر المقيمة في المخيمات، حيث تتداخل صعوبات الحصول على الغذاء مع انعدام مصادر الدخل، وارتفاع الأسعار، وتراجع القدرة على توفير العلاج والإيواء الملائم.

وشدد المشاركون على ضرورة تكثيف جهود المؤسسات الإغاثية لضمان وصول المساعدات إلى الأسر الأكثر احتياجًا، وتوفير احتياجات الأطفال والمرضى وكبار السن، في وقت تتزايد فيه مخاوف السكان من تفاقم الأوضاع الإنسانية مع استمرار نقص الإمدادات وارتفاع تكاليف الحياة.







 

اخبار ذات صلة