تعيش قرية مادما جنوب نابلس، شمالي الضفة الغربية المحتلة، ظروفًا صعبة جراء استمرار إغلاق مداخلها بالسواتر الترابية، بالتزامن مع تجريف الأراضي الزراعية واقتلاع أشجار الزيتون والاعتداء على المزارعين، في وقت يتزامن فيه ذلك مع موسم قطاف الزيتون الذي يشكل مصدر رزق أساسيًا لعائلات فلسطينية عديدة.
وتواصل قوات الاحتلال "الإسرائيلي" فرض قيود على حركة المواطنين في القرية منذ أكثر من 13 يومًا، ما أدى إلى عزلها عن محيطها وعرقلة وصول الأهالي إلى أماكن العمل والدراسة والخدمات الصحية، وسط مخاوف من تفاقم الأوضاع المعيشية واستمرار خسائر المزارعين.
وقال رئيس مجلس قروي مادما، الدكتور رامي نصار، إن قوات الاحتلال أبقت ثلاثة مداخل رئيسية للقرية مغلقة بالسواتر الترابية، بعد إعادة فتح المدخل الشمالي، الأمر الذي أبقى حركة المواطنين مقيدة وزاد من معاناتهم اليومية.
وأوضح أن الإغلاق يفاقم الصعوبات التي تواجه المرضى وطلبة المدارس والجامعات والموظفين والعمال، كما يؤثر في انتظام العملية التعليمية، نتيجة اضطرار الطلبة والمعلمين إلى سلوك طرق بديلة للوصول إلى المدارس.
وأضاف أن هذه الإجراءات تتزامن مع اعتداءات على الأراضي الزراعية وأشجار الزيتون، تشمل التجريف والاقتلاع، ما يفاقم خسائر المزارعين ويهدد مصادر دخلهم، خصوصًا خلال موسم القطاف.
اعتداءات على المزارعين خلال موسم الزيتون
وأشار نصار إلى تعرض مزارعين لاعتداءات متكررة أثناء محاولاتهم الوصول إلى أراضيهم وقطف ثمار الزيتون، لافتًا إلى أن آخرها وقع في 21 تشرين الأول/أكتوبر، حين أطلقت قوات الاحتلال الرصاص الحي واعتدت على مزارعين في الأراضي الشمالية للقرية، وصادرت معداتهم الزراعية وأجبرتهم على مغادرة المكان، وفق إفادته.
وأكد أن منع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم أو مواصلة العمل فيها يهدد بخسارة المحصول، ويحرم العائلات من مورد اقتصادي مهم تعتمد عليه في تلبية احتياجاتها المعيشية.
من جهته، قال المزارع باسل جاد الله إن مزارعي مادما يتمسكون بأرضهم وحقهم في الوصول إلى أشجار الزيتون وجني ثمارها، رغم القيود المفروضة على حركة السكان والاعتداءات التي تطالهم وأراضيهم.
وأوضح أن الخسائر لا تقتصر على المحصول الموسمي، بل تشمل الأشجار المعمرة التي تحتاج إلى سنوات طويلة لتعويضها، ما يعني فقدان العائلات مصدر دخل امتد عبر أجيال.
وقال جاد الله إن "صار الزيتون أكبر همّ للاستيطان"، في إشارة إلى ما وصفه بالتضييق الذي يواجهه المزارعون في محاولاتهم الحفاظ على أشجارهم ومواصلة العمل في أراضيهم.
أشجار معمّرة تواجه التجريف
بدوره، قال الناشط معتصم نصار، في حديث لـ"قدس برس"، إن ما تشهده القرية من حصار واعتداءات يأتي امتدادًا لخسائر تكبدتها خلال الأشهر الماضية، نتيجة اقتلاع وتجريف أعداد كبيرة من أشجار الزيتون في مناطق مختلفة من أراضيها.
وأوضح أن الزيتون لا يمثل محصولًا موسميًا فحسب، بل يشكل مصدر رزق رئيسيًا لعدد من العائلات، ويرتبط بوجودها التاريخي والاجتماعي في أرضها، مشيرًا إلى أن اقتلاع الأشجار يحرم الأسر من مورد اقتصادي كان يمكن أن يستمر لسنوات طويلة.
وأضاف أن المزارعين يواصلون التمسك بأراضيهم ومحاولة إنقاذ ما يمكن إنقاذه من الموسم، رغم القيود والاعتداءات التي تعرقل وصولهم إلى حقولهم وتهدد محاصيلهم.
وتتداخل في مادما تداعيات الحصار مع خسارة الأراضي والأشجار، في وقت يواجه فيه الأهالي صعوبات في التنقل والوصول إلى الخدمات الأساسية، بينما يجد المزارعون أنفسهم أمام موسم محفوف بالمخاطر، يهدد مصدر رزقهم وارتباطهم بأرضهم.
ومع استمرار إغلاق ثلاثة من مداخل القرية، تبقى معاناة السكان قائمة، وسط مخاوف من اتساع الخسائر الزراعية واستمرار الاعتداءات خلال موسم قطاف الزيتون.