☰
✕

قائمة الموقع

عملية الخليل.. صفعة لمنظومة الاحتلال الأمنية في الضفة

2026-10-25T13:23:00+02:00
عملية الخليل.. صفعة لمنظومة الاحتلال الأمنية في الضفة
فلسطين أون لاين

جاءت عملية الخليل الفدائية التي نفذها الشابان حمودة وأحمد الجعبة قرب حاجز "فرش الهوى" عند المدخل الغربي للمدينة أول من أمس، لتشكل محطة مفصلية جديدة في مسار المواجهة الميدانية بالضفة الغربية المحتلة، وفق محللين سياسيين.

وتؤكد العملية -بحسب المحللين- أن المقاومة ليست مجرد حدث طارئ أو رد فعل لحظي، بل هي مسار متجذر يفرض قواعده في مواجهة اعتداءات الاحتلال ومستوطنيه، وتتجاوز بتداعياتها حدود المكان لتضرب نظرية الردع الإسرائيلية في عمقها.

وتأتي هذه العملية مع انسداد الأفق السياسي، وتصاعد سياسات الضم الزاحف للضفة، والغطاء الرسمي غير المسبوق الذي تمنحه حكومة الاحتلال للبؤر الاستيطانية واعتداءات المستوطنين اليومية، مما يحول الشارع الفلسطيني إلى ساحة مواجهة مفتوحة لإعادة التوازن الميداني وكسر واقع الاستفراد والاستفزاز المتواصل.

اختراق أمني

وفي قراءة تحليلية لطبيعة المشهد وتداعياته، يقول الكاتب والمحلل السياسي محمد شاهين، إن عملية الخليل ليست مجرد رد فعل عفوي، بل هي تعبير حي عن مسار مقاوم متجذر في الوعي الجمعي الفلسطيني، والذي راكم سنوات من الضغط الميداني المتصاعد مع غياب أي مظلة سياسية أو قانونية دولية تحمي المدنيين من بطش المستوطنين المدعومين رسميا من أجهزة الاحتلال.

ويوضح شاهين لصحيفة "فلسطين"، أن اختيار نقطة التنفيذ عند حاجز "فرش الهوى" المُنشَأ لتأمين حركة المستوطنين وحمايتهم، يحمل دلالات أمنية تشير إلى عجز ومحدودية أدوات الرقابة والترصد الاستخباري لجيش الاحتلال، مشددا في الوقت ذاته على أن القانون الدولي الإنساني يكفل حق الشعوب الخاضعة للاحتلال في مقاومة القوة المحتلة بكل الوسائل المتاحة، بما فيها الكفاح المسلح.

ويضيف شاهين: "إن الانسداد السياسي الناتج عن استمرار سياسات الضم وتوسيع البؤر الاستيطانية بالضفة، حول الشارع الفلسطيني إلى ساحة مواجهة يومية، حيث لم يعد هناك أي أفق للتفاوض أو الحماية الدولية، مما دفع الشباب إلى تبني خيار المقاومة الفردية والمنظمة كوسيلة لإعادة التوازن الميداني وكسر حالة الإفلات من العقاب التي يتمتع بها جنود الاحتلال والمستوطنون تحت غطاء الحكومات المتطرفة".

رد طبيعي

من جهته، يرى الكاتب والمحلل السياسي ذوالفقار سويرجو، أن "العملية البطولية" يشي حجمها وطبيعتها وتوقيتها بأنها عمل يتجاوز مجرد التخطيط التقليدي ليكون ردا طبيعيا ومباشرا على تصرفات الاحتلال وقطعان المستوطنين بالضفة الغربية، والذين لم يتوقفوا عن ملاحقة المواطنين والتضييق عليهم، حتى أثناء موسم قطف الزيتون الذي تحول إلى ساحة استهداف ممنهجة ومحاربة في القوت اليومي.

ويشير سويرجو لصحيفة "فلسطين"، إلى أنه في ظل عمليات القتل والتنكيل اليومية التي تنفذها قوات الاحتلال والمستوطنون، فمن الطبيعي أن يكون هناك رد فعل ميداني مواز، واصفا العملية بأنها "رسالة تحذيرية شديدة اللهجة لدولة الاحتلال بأن الضفة الغربية لن يستمر صمتها إلى الأبد أمام هذه الاعتداءات المتواصلة على الفلسطينيين وأراضيهم وممتلكاتهم".

ويلفت المحلل السياسي إلى أن غياب الحماية الرسمية المتمثلة بالسلطة للشارع الفلسطيني نتيجة لسيطرة الاحتلال المطلقة على أغلب المدن والمناطق، جعل الخيار القادم والمنطقي هو خيار العمل المقاوم فرديا والتكتيكات المبتكرة التي تتم ممارستها للدفاع عن الأرض والأهل، والتي تعجز أجهزة الشاباك عن التنبؤ بها أو منعها مسبقا.

ويحذر سويرجو من أن الاحتلال باستهدافه الممنهج لمقومات الحياة بالضفة وتغطيته المباشرة لجرائم المستوطنين، إنما يدفع الأوضاع الميدانية نحو الانفجار الشامل الذي لن تستطيع أجهزته الأمنية والعسكرية السيطرة عليه، مؤكدا أن "الشباب الفلسطيني لم يعد لديه ما يخسره أمام واقع البطش والضم الميداني، وأن استمرار هذه السياسة سيعيد تشكيل المشهد عبر ولادة مرحلة جديدة من المواجهة الميدانية المفتوحة".

سقوط "الأمن بالإخضاع"

وعن الغطاء الرسمي الإسرائيلي غير المسبوق لاعتداءات المستوطنين وتداعياته على الأرض، يرى شاهين أن التصريحات الصادرة عن قادة اليمين المتطرف والتسهيلات الميدانية وتوزيع السلاح لحماية البؤر الاستيطانية غير الشرعية أدت إلى تغيير جذري في قواعد الاشتباك.

ويؤكد أن هذه الانتهاكات تحولت من تصرفات فردية إلى استراتيجية رسمية ممنهجة تهدف إلى فرض واقع ديموغرافي جديد عبر التهجير القسري والسيطرة على الأراضي.

ويتابع: "هذا التغيير جعل المواجهة المباشرة خيارا حتميا لدى قطاعات واسعة من الشباب الفلسطيني الذي يرى في المقاومة سبيلا مشروعا لصد العدوان الاستيطاني ومواجهة مشاريع التهجير".

ويشدد شاهين على أن نقطة التحول قد تحققت فعليا عندما أصبح المستوطنون يعملون كقوة ميدانية موازية للجيش تحت حماية رسمية، مما أدى إلى انهيار أي وهم بحلول سياسية، وأجبر الفلسطينيين على إعادة تعريف المقاومة كخيار وجودي لا مجرد تكتيك ظرفي.

ويختتم شاهين بالقول: "إن عملية الخليل الفدائية ليست حدثا أمنيا يختزل، بل هي إعلان عن إفلاس مشروع احتلالي كامل، وسقوط مدو لنظرية الأمن بالإخضاع، فالاحتلال قد يحتل الجغرافيا بالأسلحة، لكنه يعجز تماما عن احتلال الوعي ومحو الذاكرة الوطنية أو فرض الشرعية بالقوة".

اخبار ذات صلة