تواجه العائلات الفلسطينية في خربة سروج، قرب قرية العرقة غرب جنين، ضغوطًا متواصلة من قوات الاحتلال "الإسرائيلي"، التي أجبرت عددًا من المزارعين على إخلاء بركساتهم وحظائر مواشيهم للمرة الثانية، وسط مخاوف من اتساع إجراءات التهجير والاستيلاء على الأراضي ومصادر الرزق.
وقالت مصادر محلية إن قوات الاحتلال اقتحمت المنطقة وأبلغت عددًا من العائلات بضرورة تفكيك بركساتها وإخلاء حظائر المواشي، في خطوة وصفها الأهالي بأنها نزوح متجدد، بعدما اضطروا إلى إخلاء منشآتهم في وقت سابق.
وتزامنت الإجراءات مع ترقب الأهالي قرارًا مرتقبًا لمحكمة الاحتلال بشأن منع هدم المنشآت وتهجير السكان، في وقت باتت فيه العائلات مهددة بفقدان مصادر رزقها المرتبطة بتربية المواشي والزراعة.
ويُعد المزارع جبري أبو أشرف أحد المتضررين من أوامر الإخلاء، إذ يقيم في المنطقة منذ أكثر من 30 عامًا، ويعتمد في إعالة أسرته على تربية الأبقار والأغنام واستثمار الأراضي الزراعية.
وقال أبو أشرف إن مساحة الأراضي التي يعتمد عليها تتراوح بين 150 و200 دونم، موضحًا أن هذه الأراضي تمثل مصدر معيشته الأساسي ورعاية مواشيه.
وأضاف: "اليوم لم يعد لدينا حليب لنبيعه أو مصدر دخل نقتات منه"، مشيرًا إلى أنه أمضى سنوات في تأسيس البركسات وبنائها تدريجيًا، قبل أن يجد نفسه مضطرًا إلى إخلائها مجددًا.
وتابع أن ما بناه بجهد سنوات بات مهددًا بالزوال، في ظل غياب حلول تضمن له ولعائلته الحفاظ على مصدر رزقهم والاستمرار في العيش بأرضهم.
من جانبه، قال رائد يحيى، أحد المتابعين للوضع الميداني في المنطقة، إن ما يجري يمثل، وفق وصفه، تهجيرًا قسريًا وتضييقًا مستمرًا على المواطنين الفلسطينيين، يستهدف مختلف مناحي حياتهم اليومية ومصادر رزقهم.
وأوضح أن المنطقة تضم عائلات تعود أصولها إلى قريتي العرقة واليامون، وتعتمد بصورة أساسية على الزراعة وتربية الأغنام، مؤكدًا أن وجودها في المنطقة ليس مؤقتًا، بل يرتبط بأراضٍ زرعتها ومواشٍ رعتها على مدى سنوات.
وقال يحيى إن الأراضي تمثل بالنسبة إلى الأهالي مصدر رزق وامتدادًا لحياتهم وذكرياتهم، محذرًا من أن إخلاء البركسات وحظائر المواشي قد يمهد، بحسب تقديره، لإجراءات تستهدف المنازل والتجمعات السكنية في مراحل لاحقة.
وتتزامن هذه الإجراءات مع تقلص المساحات الرعوية وتزايد مصادرة الأراضي، الأمر الذي يزيد الأعباء على مربي المواشي ويهدد قدرتهم على مواصلة العمل في القطاع الزراعي والحفاظ على مصادر دخلهم.
ويترقب الأهالي قرار المحكمة المرتقب، آملين أن يسهم في وقف إجراءات الإخلاء وحماية منشآتهم ومواشيهم، والحيلولة دون اضطرارهم إلى النزوح مجددًا عن أراضيهم التي ارتبطت بها حياتهم ومعيشتهم لعقود.