في ظل تراجع الخدمات الأساسية التي تقدمها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، وتصاعد المخاوف من تقليص دورها وتسريح الآلاف من موظفيها، تتزايد المطالب الفلسطينية بالحفاظ على هذه المؤسسة الأممية وضمان استمرار عملها في قطاع غزة الذي يواجه سكانه ظروفًا إنسانية واقتصادية بالغة الصعوبة.
وفي هذا السياق، نظمت القوى الوطنية والإسلامية وقفة جماهيرية أمام مقر الوكالة في مدينة خان يونس، المعروف باسم «السنتيشن»، بمشاركة ممثلين عن القوى والفصائل الوطنية واتحاد موظفي الوكالة والعشائر، للتأكيد على ضرورة دعم "أونروا" ورفض الإجراءات التي تمس خدماتها وموظفيها، والمطالبة باستمرار دورها في رعاية اللاجئين الفلسطينيين.
وقال حامد وادي، ممثل قطاع التعليم باتحاد الموظفين - خان يونس إن الوقفة تأتي للتأكيد على أن "أونروا" جزء لا يتجزأ من الشعب الفلسطيني، وإن خدماتها الممتدة على مدار أكثر من سبعة عقود يجب أن تستمر حتى عودة اللاجئين إلى ديارهم.
وأضاف وادي في تصريح لموقع "فلسطين أون لاين" أن إدارة الوكالة لا يجوز أن تتذرع بالأزمة المالية لتسريح موظفين عملوا لديها لعقود، مؤكدًا رفض اتحاد الموظفين والشارع الفلسطيني قرارات الفصل السابقة أو أي إجراءات مماثلة مستقبلًا.
وأوضح أن عدد موظفي الوكالة، وفقًا للأرقام التي أوردها، تراجع من أكثر من 13 ألف موظف إلى أقل من 9 آلاف، نتيجة الفصل والاستشهاد والتقاعد ووقف التوظيف خلال السنوات الماضية، محذرًا من أن التوجه لفصل مزيد من الموظفين يهدد قدرة المؤسسة على مواصلة تقديم خدماتها.
وأشار إلى أن قطاع التعليم يواجه تراجعًا كبيرًا أيضًا، إذ انخفض عدد الطلاب الذين يتلقون خدمات الوكالة، بحسب تقديراته، من نحو 300 ألف إلى أقل من 100 ألف طالب، داعيًا الإدارة إلى مراجعة أسباب هذا التراجع والعمل على إعادة الطلاب إلى مقاعد الدراسة.
وشدد وادي على أن المفوض العام للوكالة مسؤول عن إدارة شؤونها وتوفير التمويل اللازم لتشغيلها، وليس اتخاذ إجراءات تؤدي إلى تقليص خدماتها أو إضعافها.
تراجع الخدمات يفاقم معاناة النازحين
من جهته، قال المختار علي رمضان إن مشاركته في الوقفة إلى جانب العشائر ولجان الإصلاح، تأتي دعمًا للوكالة ورفضًا لتراجع خدماتها، مشيرًا إلى نقص المستلزمات التعليمية والخدمات المقدمة للمواطنين.
وطالب الأمم المتحدة بالتحرك لإعادة دعم «أونروا» وتعزيز قدرتها على تلبية احتياجات اللاجئين، في ظل الظروف الصعبة التي يعيشونها.
بدوره، أكد محمد أبو إسماعيل، ممثل الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، أن الوقفة تهدف إلى حماية حقوق اللاجئين في التعليم والصحة والمساعدات الإنسانية، لافتًا إلى أن المساعدات المقدمة تراجعت في وقت يعاني فيه الفلسطينيون من النزوح والظروف الاقتصادية القاسية.
وأوضح أن أطفالًا فلسطينيين ما زالوا محرومين من التعليم، فيما تتفاقم معاناة الأسر جراء شح الطحين والمواد الغذائية والمستلزمات الصحية، مطالبًا الأمم المتحدة بزيادة الدعم المقدم للوكالة ولأبناء الشعب الفلسطيني في قطاع غزة.
من جانبه، شدد عبد الستار شعث، ممثل الاتحاد العام للفلاحين والتعاونيين الزراعيين، على أن الحفاظ على "أونروا" يرتبط بحق العودة والقضية الفلسطينية، مؤكدًا ضرورة استمرار خدماتها التعليمية والإغاثية ورفض تقليص أعداد موظفيها، باعتبارهم جزءًا أساسيًا من منظومة تقديم الخدمات للاجئين.
تحذيرات من تداعيات سياسية
بدوره، قال جمال عبيد، ممثل حركة فتح في العلاقات الوطنية والإسلامية بقطاع غزة، إن الوقفة تأتي رفضًا للإجراءات المتعلقة بتسريح موظفين فلسطينيين تحت ذريعة العجز المالي، معتبرًا أن القضية تتجاوز الجوانب الإدارية والوظيفية إلى أبعاد سياسية تتعلق بمستقبل الوكالة ودورها.
وأضاف عبيد أن "أونروا" تمثل شاهدًا دوليًا على نكبة الشعب الفلسطيني، محذرًا من أن تهميشها أو إنهاء دورها ستكون له تداعيات سياسية تمس قضية اللاجئين وحقوقهم.
ودعا إلى استعادة الدعم الدولي للوكالة، مؤكدًا أن الفلسطينيين لن يقبلوا بإلغاء دورها في الأراضي الفلسطينية.
وأشار إلى وجود تحركات وفعاليات وطنية متصاعدة للتصدي للإجراءات التي تمس الوكالة، لافتًا إلى أن القوى الوطنية تسعى إلى توسيع الحراك دفاعًا عن استمرار عملها وحماية حقوق اللاجئين.
ورافقت الوقفة هتافات أكدت التمسك بوكالة الغوث ورفض تهميشها أو تقليص خدماتها، وسط دعوات إلى تحمل المجتمع الدولي مسؤولياته تجاه اللاجئين الفلسطينيين.
وتعكس المطالب التي رفعها المشاركون حجم القلق من تداعيات استمرار تراجع خدمات الوكالة، ولا سيما في قطاعات التعليم والصحة والإغاثة، في وقت تتزايد فيه احتياجات النازحين والأسر الفلسطينية في قطاع غزة.
وأكد المشاركون أن المطلوب لا يقتصر على وقف إجراءات تسريح الموظفين، بل يشمل توفير التمويل اللازم لضمان استمرار خدمات «أونروا» وحماية دورها الأممي، إلى حين التوصل إلى حل عادل لقضية اللاجئين الفلسطينيين يضمن حقوقهم، وفي مقدمتها حق العودة إلى ديارهم.