☰
✕

قائمة الموقع

غزة بعد الانتخابات الإسرائيلية: هل يولد الأمل من رحم المعابر المغلقة؟

2026-10-25T11:26:00+02:00
فلسطين أون لاين

يعيش قطاع غزة اليوم واحدة من أحلك لحظاته الاقتصادية في تاريخه الحديث. إغلاق المعابر بشكل شبه كامل، وشح البضائع، وجنون الأسعار الذي جعل كيس الطحين والدجاجة أرقاماً فلكية، كلها عناوين لاقتصاد منهار بالكامل. غير أن التاريخ الاقتصادي يعلمنا أن ذروة الأزمة هي نفسها بداية الانفراج، والانتخابات القادمة قد تكون إشارة البدء لعودة الحياة إلى شرايين غزة التجارية.

اقتصاد غزة ليس اقتصاداً حراً، بل هو اقتصاد معابر. 90% من احتياجاته كانت تدخل من منفذي كرم أبو سالم وإيرز. ومع الإغلاق، انقطع شريان الحياة. النتيجة كانت مباشرة: عرض قليل جداً مقابل طلب هائل. لذلك قفزت الأسعار 400% إلى 600%، وظهر اقتصاد الحرب السوداء، وتآكلت القوة الشرائية للمواطن الذي بلا دخل أصلاً. التجار لا يستطيعون إدخال بضائع، والمزارع والمصانع المحلية دُمرت، فلا وجود لبديل محلي ولا مستورد.

لماذا الانتخابات الإسرائيلية مهمة اقتصادياً لغزة؟

لأن أي حكومة إسرائيلية جديدة، ستحتاج فور فوزها إلى شرعية دولية وتهدئة أمنية. والمجتمع الدولي، وعلى رأسه الولايات المتحدة والوسطاء، بات يربط بشكل واضح أي دعم اقتصادي لإسرائيل واستقرار المنطقة بضرورة فتح مسار إنساني واقتصادي مستدام لغزة.

السيناريو الاقتصادي المأمول بعد الانتخابات يقوم على ثلاث مراحل:

1. مرحلة فتح المعابر الإنساني - التجاري: لا يمكن لأي حكومة إسرائيلية جديدة أن تستمر في إغلاق كامل. الضغط الدولي سيفرض فتحاً تدريجياً، يبدأ بدخول الوقود والغذاء والدواء بكميات تجارية، وليس كمساعدات. مجرد دخول 300 شاحنة يومياً بدلاً من 30 شاحنة، كفيل بخفض الأسعار 50% خلال أسابيع.

2. مرحلة استعادة الدورة النقدية: اليوم السيولة النقدية في غزة شبه معدومة والبنوك معطلة. فتح المعابر سيعيد عمل البنوك، دخول البضائع سينعش الضرائب والجمارك، ويعيد الرواتب ولو جزئيا، ما يعيد القوة الشرائية للسوق.

3. مرحلة اقتصاد إعادة الإعمار: وهذا هو الأمل الأكبر. غزة تحتاج إلى 50 مليار دولار لإعادة الإعمار. هذا الرقم ليس كارثة، بل هو فرصة اقتصادية هائلة. إعادة الإعمار تعني آلاف فرص العمل للعمال والمهندسين، وتشغيل مصانع الركام والبلاط، وعودة الورش، وانتعاش قطاع النقل.

الأمل في غد أفضل ليس شعاراً عاطفياً، بل هو حتمية اقتصادية. لا يمكن للمنطقة أن تستقر ومعبراها مغلقان. *إغلاق المعابر وعلو الأسعار اليوم هما قاع المنحنى، وما بعد القاع إلا الصعود. غزة، التي علمت العالم الصمود، قادرة على أن تعلمهم النهوض، إذا ما فُتح لها باب الهواء والبضاعة*.

اخبار ذات صلة