فلسطين أون لاين

مركز يطالب بتصحيح إعلامي بعد تلفيق تهمة لطالب فلسطيني

...
(صورة تعبيرية)

طالب المركز الأوروبي للدعم القانوني ثماني وسائل إعلام هولندية بنشر تصحيحات رسمية، بعد ترويجها معلومات غير صحيحة بحق الطالب الفلسطيني حسين عيسى، إثر تفسير عبارة عربية قالها في تسجيل مصور على أنها اعتراف بمشاركته في هجوم السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023.

وأوضح المركز، في بيان، السبت، أن طلبات التصحيح وُجهت إلى صحف ومنصات "ألخمين داخبلاد" و"دي تلغراف" و"هارت فان نيدرلاند" و"نيوس فان دي داخ" وهيئة الإذاعة الهولندية "NOS" وموقع "NU.nl" وشبكة "RTL Nieuws" وصحيفة "تراو."

واتهم هذه الوسائل بنقل رواية روجتها جماعات ضغط مؤيدة للاحتلال من دون إجراء التحقق الصحفي اللازم، ما أدى إلى تصوير الطالب الفلسطيني على أنه مشارك محتمل في الهجوم، وترتب عليه تعليق دراسته وتلقيه تهديدات بالقتل واضطراره إلى مغادرة مكان إقامته، إلى جانب خضوعه لتحقيق أمني وقضائي.

وأشار إلى أن "NOS" تراجعت جزئياً عن روايتها الأولى، بعدما أقرت بأن الطالب كان يتحدث بالعربية ولم يقل بالإنجليزية "This is me"؛ أي "هذا أنا"، لكنها لم تنشر، بحسب المركز، تصحيحاً رسمياً واضحاً للمادة الأصلية.

وأكد أنه سيتخذ إجراءات إضافية إذا لم تستجب المؤسسات الإعلامية لطلبات التصحيح، بالتوازي مع تقديم الدعم القانوني لحسين في الإجراءات التي يخوضها ضد جامعة ماستريخت.

وبدأت القضية عندما نشر حسين عيسى، وهو طالب فلسطيني يبلغ 22 عاماً ويدرس علوم الحاسوب في جامعة ماستريخت، تسجيلاً قصيراً صوره داخل سكنه الطلابي أثناء مشاهدته فيلماً وثائقياً لقناة "الجزيرة" عن أحداث السابع من تشرين الأول/أكتوبر.

وظهر حسين في التسجيل وهو يشير إلى شاشة التلفاز، التي كانت تعرض مشاهد لمسلحين ملثمين، ويرفع إبهامه ويتحدث إلى شخص يجلس بالقرب منه.

وقال الطالب في التسجيل كلمة "طششني"، وهي عبارة عامية فلسطينية مستخدمة في قطاع غزة بمعنى قريب من "خذني معك في نزهة" أو "أخرجني معك"، وكان يستخدمها، وفق إفادته، بصورة فكاهية في تسجيلات سابقة.

غير أن مركز المعلومات والتوثيق الإسرائيلي في هولندا "CIDI" نشر التسجيل وادعى أن حسين قال باللغة الإنجليزية "This is me"، وروّج لتفسير يفيد بأنه كان يشير إلى نفسه بين الأشخاص الظاهرين على الشاشة، واتهمه بـ"تمجيد الإرهاب".

وسرعان ما تناقلت وسائل إعلام هولندية الادعاء من دون التحقق من لغة العبارة أو الاستعانة بمتحدثين باللهجة الفلسطينية، ما أدى إلى انتشار اتهامات تربط الطالب بحركة "حماس" وهجوم السابع من تشرين الأول/أكتوبر.

وكانت عالمة الأنثروبولوجيا والمترجمة العربية رحمة بافلار من أوائل الذين فنّدوا الرواية المتداولة، مؤكدة أن حسين لم يتحدث بالإنجليزية، بل نطق كلمة "طششني" باللهجة المستخدمة في غزة.

وأعادت هيئة الإذاعة الهولندية "NOS" فحص التسجيل بمساعدة متحدثين بلهجة غزة، وخلصت إلى أن الطالب يتحدث بالعربية ولا يقول "This is me"، وبالتالي لا يتضمن التسجيل أي اعتراف بمشاركته في الهجوم أو ظهوره بين المسلحين المعروضين على الشاشة.

 

ونفى حسين بصورة قاطعة أن يكون قد عرّف عن نفسه باعتباره أحد الظاهرين في التسجيل، مؤكداً أنه قال "طششني"، وهي عبارة كان يكررها على سبيل المزاح.

تعليق الدراسة وتهديدات بالقتل

وأقدمت جامعة ماستريخت، عقب انتشار الاتهامات، على تعليق دراسة حسين، وقالت إن القرار جاء بسبب مخاوف تتعلق بسلامته وسلامة الطلاب والعاملين في الجامعة.

وأقرت رئيسة مجلس إدارة الجامعة، باميلا هابوفيتش، لاحقاً بأن الإدارة تابعت الضجة الإعلامية والسياسية المحيطة بالقضية، وفضلت اتخاذ إجراء احترازي سريع.

وأدى انتشار الاتهام، بحسب المركز الأوروبي للدعم القانوني، إلى تلقي حسين تهديدات بالقتل واضطراره إلى مغادرة مكان إقامته والاختباء، بعدما جرى تقديمه عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل على أنه "إرهابي" محتمل.

وكان حسين قد وصل من قطاع غزة إلى هولندا في حزيران/يونيو 2026، ضمن مجموعة ضمت نحو 47 فلسطينيا من الطلاب وأفراد عائلاتهم، غادروا القطاع بتأشيرات دراسة أو عمل وبعد المرور بإجراءات أمنية إسرائيلية للسماح لهم بالخروج.

وفتحت النيابة العامة الهولندية تحقيقاً في القضية، لكنها خلصت في مطلع تشرين الأول/أكتوبر إلى عدم وجود أي دليل أو مؤشر على مشاركة حسين في هجوم السابع من تشرين الأول/أكتوبر، أو على أنه أحد الأشخاص الذين ظهروا في التسجيل.

وبعد مقابلة الطالب وظهور نتائج التحقيق، ألغت جامعة ماستريخت قرار تعليق دراسته، ووصفت القضية بأنها ناجمة عن "سوء فهم."

إلا أن الجامعة قررت السماح له بمواصلة دراسة علوم الحاسوب عن بُعد فقط في المرحلة الحالية، بدعوى توفير الهدوء وضمان سلامته، مع إعلانها رغبتها في إعادته مستقبلاً إلى المحاضرات الحضورية.

ويرفض حسين قرار التعليم عن بُعد، معتبراً أنه يعاقبه ويعزله اجتماعياً رغم سقوط الادعاء الأساسي وعدم ثبوت أي صلة له بالهجوم. ويطعن الطالب في هذا الإجراء بدعم من المركز الأوروبي للدعم القانوني.

المصدر / أمستردام/ فلسطين أون لاين: