أبقت محكمة تركية، الجمعة، أوامر الاعتقال الصادرة بحق رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو و34 مسؤولًا إسرائيليًا آخرين، بينهم وزير الحرب يسرائيل كاتس ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير ورئيس الأركان إيال زامير، في إطار محاكمتهم على خلفية اعتراض البحرية الإسرائيلية سفنًا كانت متجهة إلى قطاع غزة.
وجاء القرار خلال الجلسة الأولى للمحاكمة أمام المحكمة الجنائية الحادية عشرة في إسطنبول، إذ أمرت المحكمة بالتحقق من امتلاك المتهمين أصولًا عقارية أو منقولة داخل تركيا، وبحث إمكانية توسيع الإجراءات القانونية لتشمل مسؤولين إسرائيليين آخرين.
كما قررت المحكمة إبقاء الإجراءات المتعلقة بطلب إصدار نشرات حمراء عبر الشرطة الدولية «الإنتربول» سارية، من دون أن يعني ذلك تأكيد إصدار نشرات حمراء فعلية بحق المتهمين.
وطلبت المحكمة من مكتب المدعي العام في إسطنبول النظر في إعداد لائحة اتهام جديدة تتناول الأفعال المنسوبة إلى إسرائيل بحق المدنيين في قطاع غزة على نطاق أوسع، بعدما رأت أن لائحة الاتهام الحالية تناولت الانتهاكات في القطاع بصورة عامة وغير مباشرة، وفق ما أوردته وسائل إعلام تركية.
وشملت القرارات العمل على تحديد هويات أشخاص آخرين وردت أسماؤهم في إفادات المشتكين، والنظر في اتخاذ إجراءات قانونية بحقهم، إلى جانب طلب معلومات من المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي عبر وزارة العدل التركية.
وتستند القضية إلى شكاوى تقدم بها مواطنون أتراك شاركوا في أساطيل الحرية المتجهة إلى غزة، قالوا فيها إنهم تعرضوا للعنف أثناء اعتراض السفن واعتقال المشاركين، وإن ممتلكاتهم صودرت واحتُجزوا في ظروف مهينة. وتضمنت إفادات المشاركين خلال الجلسة مزاعم بوقوع انتهاكات على أيدي قوات الأمن الإسرائيلية.
وتتضمن لائحة الاتهام التركية اتهامات بالتعذيب والحرمان من الحرية والإيذاء والسرقة في ظروف مشددة وجرائم أخرى، إضافة إلى اتهامات تتعلق بجرائم الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية، وهي اتهامات لم يُحسم بشأنها حكم قضائي نهائي.
وكان وزير العدل التركي أكين غورليك أعلن في آب/أغسطس الماضي بدء الإجراءات اللازمة لطلب إصدار نشرات حمراء بحق نتنياهو ومسؤولين إسرائيليين آخرين. ولا تمثل النشرة الحمراء، حتى في حال إصدارها، مذكرة توقيف دولية ملزمة تلقائيًا، إذ تخضع إجراءات توقيف المطلوبين للقوانين الوطنية للدول الأعضاء في الإنتربول.
وتأتي المحاكمة في سياق التحركات القانونية والمدنية الرامية إلى تحدي الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة، والذي فاقم الأوضاع الإنسانية للسكان مع استمرار القيود على دخول المساعدات والوقود والأدوية والمواد الأساسية، رغم اتفاق وقف إطلاق النار.
وشكّلت أساطيل الحرية والصمود إحدى أبرز المبادرات المدنية الدولية الساعية إلى الوصول بحرًا إلى قطاع غزة، عبر تنظيم رحلات تحمل مساعدات إنسانية وتشارك فيها شخصيات سياسية وحقوقية ونشطاء من جنسيات متعددة، بهدف تسليط الضوء على الأوضاع الإنسانية في القطاع.
وسبق أن اعترضت القوات الإسرائيلية محاولات بحرية للوصول إلى غزة، من أبرزها الهجوم على سفن أسطول الحرية في أيار/مايو 2010، الذي أسفر عن استشهاد عشرة ناشطين أتراك على متن سفينة «مافي مرمرة»، وأثار إدانات دولية وأزمة دبلوماسية بين تركيا وإسرائيل.
وتجددت المبادرات البحرية خلال الحرب على غزة، في مساعٍ لإيصال المساعدات وكسر العزلة المفروضة على سكان القطاع، فيما أثار اعتراض السفن واحتجاز المشاركين مطالبات حقوقية بالتحقيق في الانتهاكات المزعومة ومحاسبة المسؤولين عنها، وضمان وصول الإغاثة الإنسانية.