☰
✕

قائمة الموقع

المحرر بربخ يروي فصول التعذيب في "سدي تيمان": الأسرى يموتون داخل السجون

2026-10-24T13:56:00+03:00
الأسرى الفلسطينيون في سجون الاحتلال "أرشيف"
فلسطين أون لاين

بصوت أنهكه الاعتقال والتعذيب، ويدين لا تزال آثار القيود حاضرة فيهما، روى الأسير المحرر جهاد بربخ جانبًا من المعاناة التي تعرض لها داخل سجن سدي تيمان الإسرائيلي، ناقلًا شهادات عن ظروف احتجاز قاسية، وموجهًا نداءً لإنقاذ الأسرى الفلسطينيين الذين أكد أنهم يواجهون التعذيب والإذلال والحرمان من النوم.

ووصل بربخ ضمن تسعة أسرى محررين إلى مجمع ناصر الطبي في مدينة خان يونس، جنوبي قطاع غزة، بعد نقلهم من حاجز كرم أبو سالم إلى القطاع، برفقة اللجنة الدولية للصليب الأحمر، في مشهد اختلطت فيه مشاعر الفرح بالعودة مع أوجاع الفقد والقلق على مصير بقية المعتقلين.

وقال بربخ إن مسلحين من المليشيات العميلة اعتقلوه في أثناء جمع الحطب قرب ما يُعرف بـ”الخط الأصفر”، قبل أن ينقلوه إلى جيش الاحتلال، وصولًا إلى سجن سدي تيمان، إذ تعرض، وفق شهادته، لأشكال مختلفة من التعذيب وسوء المعاملة.

وأضاف أن ظروف الاحتجاز كانت قاسية، موضحًا أن المعتقلين كانوا يُجبرون على البقاء مستيقظين لساعات طويلة، ويُمنعون من النوم بصورة طبيعية، إذ كانوا ينامون لساعات محدودة قبل إيقاظهم مجددًا، في حين يُجبرون على الجلوس على كراسيّ حديدية أو في الممرات.

وتابع أن التعذيب، وفق ما شاهده وعاشه، كان يشمل إجبار قوات الاحتلال، المعتقلين على الانبطاح لساعات، ودفعهم بعنف إلى الأرض، وتقييد أيديهم وأرجلهم بأغلال متعددة، قبل نقل بعضهم إلى زنازين انفرادية ضيقة تفتقر إلى التهوية، حيث ترتفع درجات الحرارة ويشتد العطش، مع تقنين المياه وترك المعتقل وحيدًا لأيام.

وأشار الأسير المحرر إلى أن آثار القيود لا تزال تؤلمه حتى بعد الإفراج عنه، في انعكاس لظروف احتجاز تركت آثارًا جسدية ونفسية قاسية، مؤكدًا أن معاناة الأسرى لا تنتهي بخروج بعضهم من السجون، في ظل استمرار احتجاز آخرين بعيدًا عن عائلاتهم.

نداء لإنقاذ الأسرى

وفي شهادته، حذر بربخ من خطورة الأوضاع التي يعيشها الأسرى الفلسطينيون داخل سجون الاحتلال، قائلًا إن بعض العائلات قد تعتقد أن أبناءها فقدوا حياتهم، بينما لا يزالون على قيد الحياة خلف القضبان، من دون أن تتمكن من الاطمئنان إليهم أو معرفة مصيرهم.

وأضاف أن المعتقلين بحاجة إلى تدخل عاجل لإنقاذهم، متحدثًا عن تعرضهم، للضرب والتعذيب، وكسر الأطراف وخلع الأظافر، فضلًا عن حرمانهم من النوم، في ظروف وصفها بأنها تدفعهم نحو الموت البطيء.

وأكد أن رسالته إلى العالم تتمثل في ضرورة التحرك لإنقاذ الأسرى الفلسطينيين، ووضع حد لما يتعرضون له داخل سجون الاحتلال، وعدم تركهم يواجهون مصيرهم في ظل غياب الحماية والرقابة الكافية.

فرحة العودة تختلط بوجع الفقد

وعلى مقربة منه في مجمع ناصر الطبي، انتظر عماد بربخ عودة ابن عمه جهاد، الذي قال إن اعتقاله مضى عليه نحو 45 يومًا.

وقال عماد إن فرحته بعودة ابن عمه كبيرة، بعد فترة من القلق على مصيره، موضحًا أن شهادات معتقلين أُفرج عنهم سابقًا طمأنت العائلة إلى وجوده داخل سجون الاحتلال، ومنحتها أملًا في معرفة مكانه.

لكن فرحة اللقاء جاءت مثقلة بالفقد، إذ أوضح أن والد جهاد شهيد، وأن شقيقه استشهد أيضًا قبل نحو عام ونصف، ما يجعل عودته إلى عائلته لحظة تختلط فيها مشاعر النجاة بالحزن على من فقدتهم الأسرة.

وختم عماد بالتعبير عن أمله في عودة جميع المعتقلين إلى عائلاتهم، وأن يتمكن ذووهم من احتضان أبنائهم بعد فترات الانتظار والخوف.

وتعيد شهادة بربخ تسليط الضوء على معاناة الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال، وسط مطالبات بالتحقيق في جرائم التعذيب وسوء المعاملة، وضمان حماية المعتقلين وحقوقهم، وتمكين الجهات الدولية المختصة من متابعة أوضاعهم والعمل على إنقاذ من يواجهون خطرًا على حياتهم.

اخبار ذات صلة