☰
✕

قائمة الموقع

سميرة الشوربجي.. بترت الحرب قدمها وحاصرها نقص الغذاء والدواء

2026-10-24T10:15:00+03:00
سميرة الشوربجي.. بترت الحرب قدمها وحاصرها نقص الغذاء والدواء
فلسطين أون لاين

لم تنتهِ معاناة سميرة الشوربجي (48 عامًا)، عند بتر قدمها اليمنى إثر إصابتها بشظايا خلال استهداف الاحتلال الإسرائيلي للمطبخ العالمي في ديسمبر/كانون الأول 2024، بل بدأت بعدها رحلة أخرى من الألم، تتداخل فيها مضاعفات الإصابة مع الأمراض المزمنة، ويضاعفها نقص الأدوية والغذاء الصحي وغياب أبسط وسائل الحركة التي تمكّنها من استعادة شيء من استقلاليتها.

نزحت سميرة برفقة عائلتها قسرا إلى مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، حيث وجدت نفسها في خيمة تحاول فيها التكيف مع ظروف النزوح القاسية، قبل أن تتحول الإصابة إلى منعطف قاسٍ في حياتها، يسلبها القدرة على الحركة ويضيف إلى أعبائها الصحية معاناة يومية لا تجد منها مخرجًا.

يروي زوجها حسن الشوربجي لصحيفة "فلسطين" أن إصابة زوجته كانت بداية رحلة طويلة من العلاج، لم تنجح المحاولات الأولى في إنقاذ قدمها، رغم بقائها في المستشفى شهرًا كاملًا، خضعت خلاله لعمليات تنظيف شبه يومية في محاولة لاستخراج الشظايا من قدمها اليمنى.

ويقول: "مكثنا شهرًا في المستشفى، وكان الأطباء يجرون عمليات تنظيف شبه يومية على أمل استخراج الشظايا وإنقاذ قدمها، لكن المحاولات لم تنجح، وبدأت حالتها تسوء مع التهاب العظم وظهور الغرغرينا، حتى أصبح البتر ضرورة لإنقاذ حياتها".

ولم يكن البتر نهاية الألم، بل بداية مرحلة أشد قسوة بالنسبة إلى سميرة، التي تعاني أصلًا من أمراض مزمنة، أبرزها ارتفاع ضغط الدم والسكري، وتحتاج إلى رعاية صحية مستمرة وغذاء متوازن يساعدها على ضبط حالتها الصحية والتعافي من مضاعفات الإصابة.

ولكن الظروف التي عاشها القطاع خلال الحرب لم تترك لها فرصة كافية للحصول على ما تحتاجه من غذاء ودواء، فبينما كانت تحاول التعافي من جرحها، وجدت نفسها مضطرة إلى تناول ما يتوفر من طعام، حتى إن كان لا يلائم وضعها الصحي، في ظل شح المواد الغذائية وانعدام الخيارات المتاحة أمام عائلتها.

ويضيف زوجها: "لم يكن يتوفر في تلك الفترة العلاج الكافي، ولا حتى الغذاء الصحي الذي تحتاجه جريحة ومريضة بأمراض مزمنة، فكيف لمريضة تعاني من السكري وارتفاع ضغط الدم أن تعتمد على المعلبات والنشويات، مثل المعكرونة والحمص والأرز؟ حتى الخبز لم يكن متوفر أحيانًا، وكنا نبحث عن أي شيء نسد به جوعنا، بصرف النظر عن قيمته الغذائية أو مدى ملاءمته لحالتها".

ومع تدهور الأوضاع الصحية والمعيشية، لم تعد معاناة سميرة مرتبطة بآثار الإصابة وحدها، إذ بات نقص الأدوية يهدد استقرار حالتها، لا سيما مع تجدد أزمة إغلاق المعابر وتراجع الإمدادات الإنسانية، بعد تحسن محدود لم يدم طويلًا.

ويوضح حسن أن زوجته لم تعد تجد أحيانًا دواء تنظيم السكر الذي تحتاج إليه، فيما ازدادت احتياجاتها الطبية بعد البتر، واضطرت إلى تناول أدوية للقلب عقب تأثر عضلته وضعفها، ويتابع حديثه: "كلما اعتقدنا أن الأمور بدأت تتحسن، نعود إلى نقطة أصعب. الأدوية التي تحتاجها ليست متوفرة دائمًا، وبعضها لا يمكن الاستغناء عنه، خصوصًا أدوية السكري والقلب. نحن لا نتحدث عن علاجات إضافية، بل عن أدوية أساسية ترتبط باستقرار حالتها وقدرتها على مواصلة الحياة".

غير أن أحد أكثر أوجه المعاناة قسوة يتمثل في افتقار سميرة إلى كرسي متحرك، رغم فقدانها قدمها اليمنى وعجزها عن التنقل بصورة طبيعية. فمنذ إصابتها، لم تتمكن عائلتها من توفير هذه الوسيلة الأساسية، لتصبح الحركة داخل مأواها نفسه مهمة شاقة، تضطر معها إلى الزحف على ركبتيها للانتقال بين الغرف.

ويكمل حسن بأسى: "منذ إصابتها وحتى اليوم، لم نستطع توفير كرسي متحرك خاص بها، والزحف تسبب لها آلامًا في المفاصل ويزيد معاناتها. كيف يمكن لإنسان فقد قدمه أن يعيش من دون وسيلة تساعده على الحركة؟"

ويضيف: "حتى عندما نحتاج إلى نقلها للعيادة، لا نملك وسيلة مناسبة. أضطر إلى حملها على كرسي بلاستيكي وتدبير سيارة لنقلها، وهذا يكلفنا مبالغ لا نقدر عليها، أصبحت حتى مراجعة الطبيب تحتاج إلى حسابات وإمكانات ليست متوفرة لدينا".

وفي ظل استمرار القيود الإسرائيلية على دخول المساعدات، تواجه العائلة صعوبة في توفير الخضراوات والفواكه والأدوية اللازمة لسميرة، بينما تتزايد احتياجاتها الصحية في مرحلة تتطلب تغذية مناسبة ورعاية منتظمة ووسائل مساعدة تضمن الحد الأدنى من الحركة والكرامة.

اخبار ذات صلة