☰
✕

قائمة الموقع

عملية الخليل.. ضربة أمنية تهز معادلات الاحتلال وحسابات نتنياهو

2026-10-24T09:58:00+03:00
فلسطين أون لاين

تأتي عملية الخليل لتوجّه ضربة أمنية وعسكرية إلى منظومة الاحتلال الإسرائيلي، وتعيد طرح الأسئلة بشأن قدرته على فرض السيطرة على الضفة الغربية، بعد سنوات من القتل والاعتقالات والاجتياحات وتوسيع الاستيطان. وهي ضربة سياسية لرواية نتنياهو وسموتريتش وبن غفير، الذين يقدّمون إخضاع الضفة الغربية باعتباره أحد أبرز إنجازاتهم الأمنية والسياسية.

تكمن أهمية العملية في توقيتها ودلالاتها؛ إذ *تأتي في مرحلة تتصاعد فيها الاعتداءات الإسرائيلية، وتتسع فيها عمليات مصادرة الأراضي وهدم المنازل وتهجير الفلسطينيين، وسط اعتقاد إسرائيلي بأن القبضة الأمنية والعسكرية نجحت في إخماد المقاومة وفرض واقع جديد لا يمكن تغييره*.

لكن *عملية الخليل تكشف هشاشة هذه الحسابات، وتؤكد أن الهدوء الظاهري لا يعني الاستقرار، وأن القوة العسكرية مهما بلغت لا تستطيع إنهاء دوافع المواجهة ما دامت أسبابها قائمة*. فالفلسطيني الذي يواجه القتل والاعتقال ومصادرة الأرض وإرهاب المستوطنين لا يمكن إخضاعه إلى ما لا نهاية.

لقد حوّل الاحتلال الضفة الغربية إلى جغرافيا ممزقة بالحواجز والمستوطنات والطرق العسكرية، وأصبحت حياة الفلسطيني اليومية سلسلة من المعاناة والإذلال والحرمان. وهذه السياسات لا تصنع أمنًا، بل تراكم الغضب وتعمّق أسباب الانفجار، وتجعل احتمالات المواجهة قائمة بالرغم من كل الإجراءات الأمنية.

سياسيًا، تحمل العملية تداعيات محتملة على حسابات نتنياهو الانتخابية، خصوصًا أن اليمين المتطرف بنى خطابه على وعود الأمن والسيطرة وتوسيع الاستيطان. وأي اختراق أمني كبير يضع هذه الوعود أمام اختبار صعب، ويفتح الباب أمام المعارضة الإسرائيلية لمساءلة الحكومة عن نتائج سياساتها.

والمفارقة أن نتنياهو، الذي حاول تقديم القوة المفرطة بوصفها الطريق الوحيد لتحقيق الأمن، يواجه مجددًا حدود هذه المقاربة، كما أظهرت حرب غزة، إذ لم تنجح القوة العسكرية وحدها في فرض جميع الشروط السياسية التي أرادها الاحتلال.

إن الدلالة الأعمق لعملية الخليل تتجاوز نتائجها الميدانية المباشرة؛ فهي تضع المشروع الإسرائيلي القائم على الإخضاع والاستيطان أمام حقيقة سياسية وأمنية لا يستطيع تجاهلها: أن الاحتلال لا يستطيع صناعة الاستقرار بالقوة، وأن استمرار العدوان ومصادرة الحقوق سيبقيان أسباب المواجهة قائمة.

والخلاصة أن *الخليل ليست مجرد عنوان لاختبار أمني جديد، بل رسالة سياسية مدوّية بأن الضفة الغربية ليست أرضًا مستباحة، وأن الشعب الفلسطيني ليس شعبًا قابلًا للكسر أو التهجير أو محو هويته*. فليدرك نتنياهو وسموتريتش وبن غفير أن المستوطنات لا تمنح شرعية، والحواجز لا تصنع سيادة، والقوة العسكرية لا تلغي حق شعب في أرضه وحريته. إن الرهان الفلسطيني يجب أن يبقى على الصمود والوحدة وتنظيم النضال الشعبي والسياسي والقانوني، ومواجهة مشاريع الضم والتهجير بكل الوسائل المشروعة. قد يربح الاحتلال معركة عسكرية، وقد يفرض واقعًا مؤقتًا بقوة السلاح، لكنه لن يستطيع تحويل الظلم إلى حق، ولا الاحتلال إلى قدر أبدي. فالضفة ليست غنيمة لليمين الإسرائيلي، وفلسطين ليست مشروعًا قابلًا للتصفية، والحقوق التي يتمسك بها شعب كامل لا تسقط بقرار حكومة ولا بقوة جيش.

اخبار ذات صلة