☰
✕

قائمة الموقع

قبل أن تنفجر غضبًا: ماذا تفعل في الدقائق الأولى؟

2026-10-23T10:22:00+03:00
صورة تعبيرية
فلسطين أون لاين

أحيانًا، لا يكون الموقف الذي أغضبنا كبيرًا، لكن رد فعلنا يأتي أكبر بكثير مما يحتمله الموقف.

كلمة عابرة تشعل خلافًا، أو سؤال بسيط يتحول إلى صراخ، أو خطأ يرتكبه طفل فيجد نفسه أمام غضب لا يفهم سببه. وبعد أن تهدأ العاصفة، نشعر بالندم، ونتساءل: لماذا تصرفت بهذه الطريقة؟ ولماذا جرحت شخصًا أحبه بسبب لحظة لم أستطع السيطرة عليها؟

في غزة، حيث تتراكم الضغوط وتتقلص مساحات الراحة والأمان، قد يصبح الإنسان أكثر حساسية للمواقف اليومية، وأقل قدرة على احتمال ما كان يستطيع احتماله سابقًا. فالإنهاك والخوف والقلق المستمر قد تجعل أعصابنا مشدودة، فتأتي شرارة صغيرة لتشعل ما تراكم في داخلنا.

لكن فهم أسباب الغضب لا يعني أن نتركه يقود سلوكنا، ولا أن نجعل من ظروفنا مبررًا لإيذاء الآخرين.

 ماذا نفعل إذن عندما نشعر بأن الغضب بدأ يسيطر علينا؟

أولًا: لا تتصرف في ذروة الانفعال.
عندما تشعر بأن صوتك يرتفع، أو أن كلمات جارحة تستعد للخروج من فمك، توقف قليلًا. لا تحاول حسم الخلاف في تلك اللحظة، ولا تتخذ قرارًا مصيريًا وأنت في قمة غضبك. يمكنك أن تقول: «أنا منزعج الآن، وأحتاج إلى دقائق حتى نتحدث بهدوء».

ثانيًا: امنح جسدك فرصة للهدوء.
خفف سرعة تنفسك، وخذ شهيقًا هادئًا ثم أخرج الهواء ببطء، وكرر ذلك عدة مرات إن استطعت. ابتعد قليلًا عن مصدر التوتر إذا كان ذلك آمنًا ومناسبًا. الهدف ليس إنكار المشكلة، بل استعادة قدر من الهدوء يسمح لك بالتفكير قبل التصرف.

ثالثًا: اسأل نفسك: ما الذي أغضبني فعلًا؟
هل أغضبتني الكلمة نفسها، أم أنني متعب منذ أيام؟ هل المشكلة في هذا الموقف وحده، أم أنني أحمل همومًا أخرى أسقطها على الشخص الذي أمامي؟

ليس كل ما نشعر به سببه الشخص الذي يقف أمامنا، وليس كل ما يزعجنا يستحق رد الفعل نفسه.

رابعًا: اختر كلمات لا تترك جرحًا
بدلًا من قول: «أنت لا تفهم شيئًا»، قل: «أنا منزعج من هذا التصرف». وبدلًا من التهديد والإهانة، وضح ما يزعجك وما تحتاج إليه. فالفرق كبير بين أن نناقش سلوكًا نرفضه، وأن نهين إنسانًا ونجرح كرامته.

وإذا أخطأنا؟
إذا صرخنا أو تجاوزنا حدودنا، فلنكن شجعانًا بما يكفي للاعتذار. يمكننا أن نقول: «كنت غاضبًا، لكن ذلك لا يبرر ما قلته. أنا آسف، وسأحاول أن أتصرف بطريقة أفضل». الاعتذار لا يلغي الخطأ، لكنه قد يكون بداية إصلاح ما أفسده.

وتذكروا أن الأطفال الذين نصرخ في وجوههم يتعلمون من سلوكنا كيف يتعاملون مع غضبهم، لا من نصائحنا وحدها.

لسنا مطالبين بأن نكون هادئين طوال الوقت، فهذا ليس واقعيًا. لكننا نستطيع أن نتعلم كيف نمنع لحظة غضب من التحول إلى جرح طويل، وكيف نختلف دون أن نهدم ما بيننا.

في المرة القادمة التي تشعر فيها بأنك على وشك الانفجار، لا تسأل نفسك فقط: كيف أوقف غضبي؟ بل اسأل أيضًا: كيف أتصرف الآن دون أن أؤذي شخصًا سأندم لاحقًا على إيذائه؟

ففي بعض المواقف، لا تكون القوة في أن تقول كل ما تشعر به، بل في أن تمنح نفسك لحظة لتختار ما يستحق أن يُقال، وكيف يُقال.

اخبار ذات صلة