أكد المستشار القانوني عبد الله محمد أبو لولي أن تقليص خدمات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" في قطاع غزة لا يمكن التعامل معه باعتباره إجراءً إداريًا أو ماليًا عابرًا، مشددًا على أن الوكالة هيئة أممية أنشأتها الجمعية العامة للأمم المتحدة، وأن تعديل ولايتها أو إنهاءها يرتبط بالجهة الأممية المختصة، وليس بقرارات أحادية من الدول.
وقال أبو لولي، لموقع فلسطين اون لاين، إن تقليص خدمات الأونروا بقرار إسرائيلي يمثل انتهاكًا لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي الإنساني، موضحًا أن الوكالة تستند في عملها إلى قرارات أممية، وأن المساس بمهامها لا يمكن فصله عن الالتزامات الدولية المتعلقة بحماية اللاجئين وضمان وصول المساعدات الإنسانية إليهم.
وأوضح أن الأونروا أُنشئت بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 302 لعام 1949، لتقديم المساعدة والإغاثة للاجئين الفلسطينيين، مشيرًا إلى أن الجمعية العامة جددت ولايتها في 5 ديسمبر/كانون الأول 2025 حتى 30 يونيو/حزيران 2029، بأغلبية 151 دولة.
وبيّن أن استمرار ولاية الوكالة يمنحها أساسًا أمميًا لمواصلة عملها، وأن أي ترتيبات تهدف إلى تقويض دورها أو استبدالها بجهة أخرى ينبغي أن تُدرس في ضوء قرارات الأمم المتحدة والالتزامات الدولية ذات الصلة، لافتًا إلى أن قرار مجلس الأمن رقم 2803 لا ينقل تلقائيًا صلاحية تعديل ولاية الأونروا من الجمعية العامة إلى جهة أخرى.
وشدد أبو لولي على أن سحب التمويل أو استبدال الأونروا بجهة أخرى دون قرار من الجمعية العامة يثير إشكاليات قانونية جوهرية، معتبرًا أن اتخاذ إجراءات أحادية لتقويض دور الوكالة لا يشكل مسارًا قانونيًا بديلًا عن الآليات الأممية المعنية بتحديد ولايتها ومهامها.
واستند أبو لولي إلى الرأي الاستشاري الذي أصدرته محكمة العدل الدولية في 22 أكتوبر/تشرين الأول 2025 بشأن التزامات الاحتلال الإسرائيلي تجاه وجود وأنشطة الأمم المتحدة والمنظمات الدولية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، معتبرًا أنه يعزز الأساس القانوني لضرورة حماية عمل الوكالة وتسهيل مهماتها.
وأشار إلى أن المحكمة أكدت أن الأونروا تؤدي دورًا لا يمكن الاستغناء عنه في الظروف الراهنة، وأن قدرتها على تقديم المساعدات لا يمكن استنساخها على الفور من خلال جهة بديلة، كما خلصت إلى عدم وجود أدلة كافية تثبت افتقار الوكالة، بوصفها مؤسسة، إلى الحياد المطلوب لتقديم الإغاثة الإنسانية.
وأضاف أن الرأي الاستشاري أكد التزام "إسرائيل"، بصفتها قوة قائمة بالاحتلال، بالموافقة على خطط الإغاثة الإنسانية وتسهيلها، بما يشمل المساعدات المقدمة عبر الأمم المتحدة ووكالاتها، ومن بينها الأونروا، وعدم عرقلة عملها.
وفيما يتعلق بتقليص التمويل والخدمات، رأى أبو لولي أن استخدام الضغوط المالية لتقويض عمل الوكالة أو فرض بدائل سياسية عنها يثير إشكاليات قانونية تتصل بالتزامات الدول تجاه الأمم المتحدة، مؤكدًا ضرورة الوفاء بالتعهدات المالية وضمان استمرار الخدمات الأساسية للاجئين الفلسطينيين.
وحذّر من أن تقليص المساعدات الغذائية والصحية والتعليمية في قطاع غزة، في ظل الظروف الإنسانية الكارثية، قد يفاقم معاناة السكان ويؤدي إلى حرمانهم من مقومات الحياة الأساسية، معتبرًا أن الآثار المترتبة على هذه الإجراءات تستوجب فحصًا قانونيًا في ضوء أحكام القانون الدولي الإنساني واتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية.
وأوضح أن قطع الإمدادات والخدمات التي يعتمد عليها السكان قد يسهم، إذا توافرت الشروط القانونية والأدلة اللازمة، في خلق ظروف معيشية مدمرة قد تدخل في نطاق الأفعال المرتبطة بجريمة الإبادة الجماعية، داعيًا إلى تقييم الوقائع والأدلة وفق المعايير المعتمدة في القانون الدولي، وعدم إطلاق توصيفات قانونية نهائية دون استيفاء متطلباتها.
ودعا أبو لولي الدول المانحة إلى عدم ربط التمويل بترتيبات سياسية تستهدف تقويض ولاية الأونروا، وإلى ضمان استمرار الدعم المالي والتشغيلي للوكالة، بما يمكنها من مواصلة تقديم خدماتها للاجئين الفلسطينيين.
وأكد أن حماية الأونروا لا تقتصر على الحفاظ على مؤسسة إغاثية، بل تتصل باستمرار الخدمات الأساسية لملايين اللاجئين الفلسطينيين، وبمسؤولية المجتمع الدولي عن ضمان وصول الغذاء والدواء والتعليم والمساعدات الإنسانية إلى مستحقيها، ولا سيما في قطاع غزة الذي يواجه احتياجات متزايدة في ظل الدمار والأزمة الإنسانية.