كشفت شهادة محامٍ زار الأسيرة الفلسطينية نداء قطامش (53 عامًا) عن ظروف احتجاز قاسية وأوضاع معيشية وصحية متدهورة تعيشها الأسيرات في سجن الدامون، وسط ما وصفته الشهادة بانتهاكات تمس أبسط حقوقهن الإنسانية.
واختزلت قطامش معاناتها داخل السجن بعبارة مؤثرة قالت فيها: «قبر الدامون وليس سجن الدامون.. غابت الألوان غير السكني والأبواب زرقا.. منيح البندورة حمرا»، في وصف يعكس قسوة البيئة التي تعيش فيها الأسيرات وافتقادهن مظاهر الحياة الطبيعية.
ورغم الظروف الصعبة، عبّرت قطامش عن شعورها بالارتياح بعد سماع أخبار عائلتها ولقاء محاميها، مشيرة إلى أنها ضحكت للمرة الأولى منذ اعتقالها فجر السادس من أيار/مايو 2026.
سوء معاملة واقتحامات متكررة
وبحسب الشهادة التي أعقبت الزيارة، تشهد الأوضاع داخل سجن الدامون تدهورًا ملحوظًا، في ظل تعرض الأسيرات، وفق الإفادات، للإهانات وسوء المعاملة، إلى جانب الاقتحامات المفاجئة للغرف ورش الغاز المسيل للدموع في مرافق خاصة، من بينها الحمامات.
وأشارت الشهادة إلى تقليص الوقت المخصص لخروج الأسيرات إلى ساحة السجن، المعروفة باسم «الفورة»، ما يحدّ من فرص تعرضهن للهواء الطلق والحركة خارج الغرف.
نقص المستلزمات واكتظاظ الغرف
وتعاني الأسيرات، وفق الشهادة، من نقص حاد في مواد التنظيف الأساسية والملابس الداخلية، فضلًا عن رداءة الطعام المقدم من حيث الكمية والنوعية.
كما أدى الاكتظاظ داخل الغرف إلى اضطرار عدد من الأسيرات إلى النوم على الأرض مباشرة، في ظروف تزيد من صعوبة الحياة اليومية داخل المعتقل.
وتحدثت قطامش عن انتشار أمراض جلدية وحالات حكة شديدة بين الأسيرات، في ظل ما وصفته الشهادة بغياب العلاج اللازم والإجراءات الطبية الضرورية للحد من انتشار العدوى.
وأضافت أن إدارة السجن عزلت أسيرتين دون توضيح أسباب القرار، في خطوة تندرج، بحسب الإفادة، ضمن الإجراءات العقابية المفروضة على الأسيرات.
من هي نداء قطامش؟
تنحدر نداء قطامش من عائلة هُجّرت قسرًا من مدينة الرملة عام 1948، واستقرت لاحقًا في مدينة البيرة بالضفة الغربية. وهي أم لثلاث بنات، وتعمل في مجال التصوير الفوتوغرافي، وأسست استوديو «رَحى»، ووثّقت من خلال عدستها جوانب متعددة من الحياة الفلسطينية.
واعتقلتها قوات الاحتلال عقب اقتحام منزلها في مدينة البيرة فجر السادس من أيار/مايو 2026، لتنتقل من توثيق تفاصيل الحياة وألوانها إلى تجربة الاعتقال خلف جدران السجن.
تصاعد الإجراءات بحق الأسيرات
وتسلط شهادة قطامش الضوء على الأوضاع التي تواجهها الأسيرات الفلسطينيات في سجن الدامون، في ظل إفادات عن تشديد الإجراءات داخل المعتقلات، بما يشمل مصادرة المستلزمات الشخصية، والحرمان من الزيارات العائلية، والتوسع في العزل الانفرادي.
وتبرز الرعاية الصحية بوصفها أحد أبرز جوانب المعاناة، مع ورود إفادات عن أسيرات يعانين أمراضًا مزمنة أو إصابات ومشكلات صحية دون حصولهن على الرعاية اللازمة، وفق ما أورده التقرير.
وتثير هذه الإفادات تساؤلات بشأن مدى الالتزام بالضمانات القانونية والإنسانية المنصوص عليها في القانون الدولي، بما في ذلك اتفاقية جنيف الرابعة والقواعد المتعلقة بمعاملة المحتجزات وتوفير الرعاية الصحية لهن.
وتبقى كلمات نداء قطامش، كما نقلتها الشهادة، تعبيرًا عن قسوة تجربة الاعتقال وما تتركه من آثار نفسية ومعيشية على الأسيرات الفلسطينيات، في وقت تتواصل فيه المطالبات بضمان حقوقهن الأساسية وتحسين ظروف احتجازهن وتوفير الرعاية الصحية اللازمة لهن.