☰
✕

قائمة الموقع

جمعة لـ"فلسطين": موسم الزيتون في الضفة تحول إلى ميدان لـ"إرهاب المستوطنين"

2026-10-22T12:43:00+03:00
رئيس الحملة الشعبية لمقاومة الجدار والاستيطان في الضفة الغربية جمال جمعة
فلسطين أون لاين

قال رئيس الحملة الشعبية لمقاومة الجدار والاستيطان في الضفة الغربية جمال جمعة، إن اعتداءات المستوطنين ضد المواطنين تتصاعد في جميع أنحاء الضفة الغربية، بالتزامن مع انطلاق موسم قطف الزيتون، بتواطؤ سلطات الاحتلال وتوفير جيشه الحماية للمعتدين، وتشجيع حكومة بنيامين نتنياهو وسياساتها الاستيطانية على مواصلة الاعتداءات بحق المواطنين وممتلكاتهم وأراضيهم الزراعية.

وأضاف جمعة في مقابلة مع صحيفة "فلسطين" أمس أن موسم الزيتون تحول إلى "ميدان لإرهاب المستوطنين" وأن الاعتداءات باتت نمطًا متكررًا من العنف والترهيب يستهدف إجبار المواطنين على ترك أراضيهم ومصادر رزقهم، وفرض وقائع استيطانية جديدة بالقوة، ولا سيما خلال موسم الزيتون الذي يشكل مصدر دخل أساسيًا لآلاف العائلات الفلسطينية، فضلًا عن ارتباطه العميق بالأرض والهوية والذاكرة الوطنية.

وأشار جمعة إلى الاعتداءات التي شهدتها قرى فلسطينية قرب رام الله مؤخرا، من بينها أبو فلاح وترمسعيا وبرقة ودير جرير، إذ تعرض مزارعون وقاطفون لاعتداءات في أثناء وجودهم في أراضيهم الزراعية، في حين طالت الهجمات أشجارًا ومركبات وممتلكات فلسطينية، وأسفرت عن إصابة عدد من المواطنين والصحفيين ومتطوع في الدفاع المدني.

ووفقًا للتقارير الإعلامية، شملت الاعتداءات عمليات ضرب وإطلاق نار وإحراق مركبات في بلدة ترمسعيا، في مشهد يعكس المخاطر التي يواجهها المواطنون خلال محاولتهم الوصول إلى أراضيهم وقطف محاصيلهم. كما وثقت تقارير أممية سابقة اعتداءات استهدفت أشجار الزيتون والممتلكات الزراعية في مناطق مختلفة من الضفة الغربية، ما يزيد الأعباء الاقتصادية والمعيشية التي يتحملها المزارعون وعائلاتهم.

وقال جمعة: "حين يُهاجَم المزارع وهو يجمع ثمار شجرته، وحين تُحرق المركبة التي نقلته إلى أرضه، أو تُكسر أغصان الزيتون ويُسرق المحصول، فالمستهدف ليس موسمًا زراعيًا فحسب؛ المستهدف حق الناس في البقاء والعمل والعيش بكرامة. شجرة الزيتون ليست رقمًا في سجل الخسائر، بل تعب عائلة وذاكرة أرض ومصدر دخل توارثته الأجيال".

وأوضح أن الاعتداءات التي يتعرض لها المزارعون خلال موسم قطف الزيتون لا تقتصر على الاعتداء الجسدي المباشر، بل تشمل أيضًا التضييق على وصولهم إلى الأراضي الزراعية، وترويعهم وتهديدهم، وتخريب الأشجار ومعدات القطاف، وسرقة المحاصيل، فضلًا عن إحراق المركبات والممتلكات التي يعتمدون عليها في عملهم اليومي.

وأكد جمعة أن هذه الممارسات تهدد موسمًا زراعيًا تعتمد عليه عائلات فلسطينية كثيرة في تأمين احتياجاتها المعيشية، خصوصًا في  الظروف الاقتصادية الصعبة وتراجع فرص العمل ومصادر الدخل. وشدد على أن حرمان المزارعين من الوصول إلى أراضيهم أو إجبارهم على مغادرتها تحت التهديد لا يعني خسارتهم محصولًا موسميًا فحسب، بل يهدد قدرتهم على الاستمرار في أرضهم والحفاظ على مصدر رزقهم.

وأضاف: "إن منع الفلاح من بلوغ أرضه، أو دفعه إلى مغادرتها تحت تهديد السلاح، هو اعتداء على حياته اليومية وعلى حقه في أرضه. لا يجوز أن يصبح قطف الزيتون مهمة محفوفة بالخطر، ولا أن يحتاج صاحب الأرض إلى أن يغامر بسلامته كي يصل إلى شجرته".

وشدد جمعة على أن المواطنين يواصلون التصدي لاعتداءات المستوطنين، من خلال التضامن الشعبي والوقوف إلى جانب المزارعين وحماية الأراضي والمحاصيل، رغم اختلال موازين القوة، في ظل امتلاك المستوطنين الأسلحة واستخدامهم وسائل العنف والترهيب ضد المواطنين.

وقال إن تمسك المواطنين بأرضهم وتضامنهم مع أصحاب الأراضي الزراعية يمثلان شكلًا من أشكال الدفاع الشعبي والمدني عن حقهم في البقاء، مؤكدًا أن الأهالي يواصلون مساندة بعضهم بعضًا في مواجهة الاعتداءات ومحاولات التخويف والتهجير.

وأضاف: "يقف الناس لحماية جيرانهم وأرضهم ومحصولهم، لا لأنهم يملكون السلاح، بل لأنهم يرفضون أن يُقتلعوا من المكان. صدورهم العارية في مواجهة السلاح تكشف حجم الظلم، لكنها لا تعني أن يُتركوا وحدهم أو أن يُطلب منهم دفع ثمن الاعتداء بأجسادهم".

ودعا جمعة إلى توفير الحماية اللازمة للمزارعين والقطافين الفلسطينيين، وضمان وصولهم الآمن إلى أراضيهم الزراعية طوال موسم الزيتون، واتخاذ إجراءات فعلية تحول دون تعرضهم للاعتداءات، إلى جانب محاسبة المسؤولين عنها وعدم السماح باستمرار استهداف المدنيين وممتلكاتهم من دون مساءلة.

اخبار ذات صلة