فلسطين أون لاين

حلا الشواف.. رصاصة في الرقبة تهدد حلم "المهندسة الصغيرة"

...
الطفلة حلا الشواف (11 عاماً)
خان يونس/ تامر قشطة:

"نفسي أسافر برة عشان أتعالج وأحرك رجلي وإيدي، وأكبر وأصير مهندسة ديكور، وأعيد بناء بيتنا اللي اتهدم".. بهذه الكلمات تختصر الطفلة حلا الشواف (11 عاماً) أحلامها المؤجلة، بعدما اخترقت رصاصة إسرائيلية رقبتها وهي تقرأ القرآن داخل خيمة نزوح شرقي مدينة حمد، غرب خان يونس جنوبي قطاع غزة.

لم تدرك حلا أن لحظات الهدوء والسكينة بين آيات المصحف ستكون بداية لرحلة قاسية مع العجز والألم؛ إذ استيقظت بعد الإصابة لتجد ساقها عاجزة عن الحركة، ويدها اليسرى تعاني ضعفاً شديداً، في حين تنتظر اليوم فرصة للعلاج بالخارج تعيد إليها قدرتها على المشي والحركة.

بصوت يمتزج فيه نقاء الطفولة بمرارة الواقع، تروي حلا ما جرى لصحيفة "فلسطين": "كنت قاعدة في الخيمة بقرأ قرآن، فجأة إجت رصاصة برقبتي.. نقلوني للمستشفى وضليت بالعناية أسبوع كامل. صار عندي شلل برجلي، وإيدي اليسرى ضعيفة كتير، بس بحرك اليمنى.. ونفسي يرجعوا يتحركوا متل الأول".

6323a9bf-38aa-435b-ada5-91f9d6685717.jpg
 

رصاصة تخترق جدار القماش

في صباح يوم الجمعة، 2 أكتوبر الجاري وتحديداً عند الساعة السابعة، أصابت رصاصة الطفلة حلا حينما كانت في خيمة عائلتها، بحسب ما يروي والدها إبراهيم الشواف (47 عاماً).

ويوضح الوالد لصحيفة "فلسطين" أن الرصاصة أحدثت تهتكاً في رئة طفلته وأصابت الحبل الشوكي مباشرة، مسببة شللاً نصفياً حرمها القدرة على السير، لتُنقل على عجل طلباً للنجدة الطبية.

وتعد المنطقة الواقعة شرقي مدينة حمد شمال مدينة خان يونس، من النقاط الخطرة المعرضة لإطلاق النار المستمر. ولم يكن قماش الخيمة، التي لجأت إليها الأسرة بعد تدمير منزلها، كافياً لصد نيران حرب الإبادة الإسرائيلية أو توفير الحماية لطفلة تمسك بمصحفها.

تستحضر حلا محطات نزوحها قائلة: "كنا في بيوتنا واضطرينا بسبب الاحتلال ننزح ونقعد بخيم.. وبرضه الرصاص بلحقنا هان".

عقب الإصابة، نُقلت حلا أولاً لتلقي الإسعافات الطبية، قبل تحويلها إلى مجمع ناصر الطبي في خان يونس، حيث أمضت أسبوعاً كاملاً داخل العناية المركزة تحت إشراف طواقم جراحية وطبية متخصصة، من بينهم الطبيبان محمد الهوبي وإياد النجار، قبل أن تُنقل لاحقاً إلى قسم جراحة النساء لمواصلة المتابعة السريرية.

ورغم استقرار حالتها وخروجها من المستشفى، لم تنتهِ رحلة المعاناة؛ فمغادرة السرير الطبي لا تعني التعافي.

ووفقاً للأب، خرجت حلا تمهيداً لنقلها إلى مستشفى الهلال الأحمر لبدء جلسات التأهيل والعلاج الطبيعي، وسط قلق عائلتها من ضعف الإمكانات المحلية في التعامل مع إصابات الحبل الشوكي المعقدة، وحاجتها الملحة لمراكز متقدمة خارج القطاع.

لا تستسلم حلا لواقع الشلل؛ فرغم عجز الجسد، ما زالت ترى نفسها تكبر وتعود إلى مقاعد الدراسة لتحقق طموحها في أن تصبح مهندسة ديكور، تسهم بيديها في إعادة إعمار ما دمرته حرب الإبادة.

فالهندسة بالنسبة لها ليست مجرد تخصص مهني، بل وسيلة لاستعادة البيت والأمان المفقودين، والعودة إلى حياة طبيعية لا تقيدها جدران الخيام ولا أسرة المشافي.

وأمام هذا الوضع الحرج، وجّه والد حلا نداءً عاجلاً إلى المؤسسات الإنسانية والدولية، وعلى رأسها اللجنة الدولية للصليب الأحمر ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، والجهات الإغاثية ذات العلاقة، للمساعدة في تسريع خروج ابنته للعلاج بالخارج وتوفير التأهيل العصبي اللازم لترميم إصابة الحبل الشوكي.

وبينما تنتظر الأسرة استجابة لإنقاذ مستقبل صغيرتها، تبقى أمنية حلا معلقة بفرصة سفر تعيد الحياة لأطرافها، لتعود يوماً وتبني بيتها بيديها.

89259675-d406-48da-b7b5-3d08b04699c0.jpg
 

المصدر / فلسطين أون لاين