يبدو أن الحوار الفلسطيني في القاهرة أنجز مهمته: تأجيل الانتخابات. أمّا إنهاء الانقسامات، أفقيّها وعموديّها، فلم يتّضح إن كان ضمن الحجز أو يحتاج إلى تذكرة إضافية.
*اختفى صندوق الانتخابات خلف قنبلة دخان اسمها «التوافق»، أطلقتها قيادة المقاطعة*، ثم حضر مفاوضو الرئيس إلى القاهرة بدفتر الشروط القديم؛ يفتحونه كأنه دفتر ديون السلطة على الفصائل. شروط تعود إلى يوليو 2023؛ تغيّرت غزة والضفة والعالم، وبقي الدفتر صالحًا للاستعمال.
المطلوب الالتزام بالبرنامج السياسي لسلطة غائبة سياسيًا، وشكل المقاومة، والسلاح، ومرجعية التفاوض، وحكومة يختارها الرئيس. بعد ذلك، على ماذا يتحاورون؟ على لون المفرش؟ النتائج جاهزة، والمطلوب توقيع كشف الحضور.
والفصائل التي وافقت على تأجيل الانتخابات، وفي مقدمتها حماس، دفعت الثمن مقدمًا مقابل وعد بالحوار. هكذا تستثمر قيادة السلطة «الغشامة» السياسية لمنافسيها.
حتى الحلفاء الأوروبيون ضاقوا بالتأجيل و"الاستهبال": الاتحاد الأوروبي يربط استمرار الدعم بالانتخابات والإصلاح، وفرنسا وبريطانيا تطالبان بمراجعة القرار. يبدو أن «استهبال» المانحين له سقف أيضًا. لكن *السلطة المشروطة من الخارج تتمسك بشروطها الداخلية*.
آليات الاحتلال وقطعان المستوطنين تمرمغ هيبتها، ومفاوضها يتصرّف كأنه يحمل صكّ السيادة؛ غزة مدمّرة، والضفة تتآكل، وهو يخطط مراسم استلام الخراب من الباب للمحراب.
حتى مبادرة الجبهة الشعبية تبدو رقعةً استُخدمت ثم تُركت جانبًا. وبقي السؤال: مَن يسلّم لمَن؟ وماذا تملك السلطة والفصائل أصلًا لتسلّمه؟
*تضيق الأرض تحت أقدام القيادة، وتتّسع شهيّتها للاستيلاء على كراسي الآخرين*؛ لم يبقَ من الكرسي سوى رجل واحدة، ومع ذلك يتزاحمون للجلوس عليها.