☰
✕

قائمة الموقع

مدينة حمد وحي التفاح.. ليلة تحولت لـ"ساحة حرب"

2026-10-21T14:05:00+03:00
الرصاص الذي تم العثور عليه في المنازل والخيام
فلسطين أون لاين

لم يتوقف إطلاق الرصاص الكثيف من آليات جيش الاحتلال وطائرات "كواد كابتر" إضافة للقصف المدفعي وعمليات النسف في مناطق مختلفة من قطاع غزة فجر أمس، وتركز بحي التفاح شرق مدينة غزة ومدينة حمد السكنية شمال غرب مدينة خان يونس جنوب القطاع ومخيمات الإيواء التي تحيط بها، إذ استهدف الرصاص المنازل والخيام بشكلٍ مباشر.

وأظهر مقطع مصور متداول لحظة إصابة ما تبقى من مبانٍ سكنية بمدينة حمد بشكل مباشر بالرصاص؛ وبينت اللقطات مشاهد في أثناء ارتطام الرصاص بواجهات المباني بشكل متكرر وكثيف، ما أحدث وميضا إثر الانفجارات في مشهد يوثق حجم الإجرام الإسرائيلي بحق المدنيين، ووصوله لمخيمات الإيواء.

                                                        لحظات عصبية

المشهد المتداول عاشته أمل أبو خاطر التي تسكن في خيمة فكانت في "قلب الرعب" الذي أحاط بهم، وتروي لصحيفة "فلسطين": "استمر اطلاق الرصاص من الآليات وكان كثيفا ومتواصلا، وعشنا في رعب وخوف من الصغار والكبار، وهنا جيران وجدوا رصاصات في الأغطية".

وأضافت: "لم تكن هذه الليلة الوحيدة التي نعيشها قبل أسبوع أصيبت الطفلة حلا الشواف برصاصة وتعرضت للشلل، وقبل أسبوعين أطلقوا علينا رصاصا كثيفا استمر من منتصف الليل حتى الساعة الثامنة صباحًا ما أدى لإصابة جارنا، وبشكل مستمر هناك إصابات وشهداء بالمدينة جراء الرصاص الذي تطلقه آليات جيش الاحتلال خاصة بعد الفجر".

وفي مخيم "قطر" بنفس المدينة، عاش نبيه الغزالي وأطفاله والنازحون حوله لحظات عصيبة مع صوت ارتطام الرصاص بالحجارة وبعض الطلقات كانت تمر على علو منخفض من الخيام، ويحكي لصحيفة "فلسطين": "كان أطفالي نائمين عندما حدث إطلاق النار، طلبت منهم عدم التحرك وعدم الخوف بعدما استيقظوا مذعورين، في الخارج كان المشهد صعبا. الناس اعتقدت أن هناك تقدما للآليات فحدثت حركة نزوح من شدة الخوف قبل أن تعود لخيامها الساعة السابعة مع توقف إطلاق الرصاص".

وأضاف الغزالي: "هذا الصوت اعتدنا عليه فمع كل ليلة هناك إطلاق رصاص، لكن ما حدث فجر أمس كان مختلفا لأن الطلقات وصلت للشقق السكنية التي أصابتها بشكل مباشر، ولا يمر أسبوع إلا وهناك شهيد ومصابون نظرا لقرب المدينة من الخط الأصفر، إذ تبعد نحو كيلو ونصف الكيلو متر عن الخط، ودائما تصل إلينا الرصاصات الطائشة".

ويصف اللحظات بالمرعبة، قائلا: "في الخيام لا تستطيع حماية نفسك لأنك تحتمي في قطعة شادر فمهما حاولت التواري أو البقاء في وضعية النوم فإنه لا حماية لك من الرصاص الذي كان من النوع المتفجر فجر أمس، وبدا واضحا أن هناك استهدافًا مقصودًا لإصابة الشقق السكنية، والجميع شاهد المشهد المخيف والرصاص يستهدف الشقق بشكل مباشر".

                                                              ساحة حرب

ولم يكن المشهد في حي التفاح شرق مدينة غزة أقل صعوبة، إذ تحول الحي لساحة حرب من شدة وكثافة الرصاص والقصف المدفعي وتحليق معظم طائرات الاحتلال، ويقول أبو أحمد (اسم مستعار) والذي يسكن بالحي ورفض الكشف عن هويته، إن جيش الاحتلال ومنذ نحو 45 يوما قدم الخط الأصفر على شارع صلاح الدين في منطقة مفرق السنافور ومسجد القعقاع وشارع مشتهى الفاصل بين حيي التفاح والشجاعية وأخلى الاحتلال السكان من هذه المناطق التي كان يعيش فيها الكثير من العائلات.

وأضاف أبو أحمد لصحيفة "فلسطين" أن الاحتلال يوميا يرسل عربات ومكعبات مفخخة لتفجير كل البيوت المتبقية والواقعة شرق شارع صلاح الدين، فقبل شهر قصف مجمع الصخرة، ونسف البيوت، إضافة للقصف المدفعي المتواصل".

وتابع: "الاحتلال يقوم فعليا بعملية سيطرة على شرق الخط الأصفر من حاجز إيرز شمال القطاع حتى مفرق الشجاعية، ما يجعل أي حياة على طول هذا الخط مهددة بالموت، لذلك يقوم بعملية القصف وإطلاق النار لترويع الأهالي والتسبب بموجات نزوح جديدة".

ويصف أبو أحمد الحياة بالمرعبة، إذ لا ينام الأهالي مع حلول الليل، بسبب الانفجارات وعمليات النسف، مشيرا إلى أن الاحتلال دمر ما تبقى من أحلام العائلات التي عادت قبل عام مع وقف إطلاق النار وسكنت واستصلحت أجزاء من منازلها المدمرة في محيط مفرق "السنافور" ومتنزه التفاح ومسجد القعقاع وشارع مشتهى، وسبب القصف موجات نزوح كبيرة، ودمر الاحتلال آخر مأوى للناس.

وشمل النزوح مخيمي إيواء يقعان بجانب مقبرة "بن مروان" اللذين يسكنهما قرابة 300 عائلة وفق تقدير أبو أحمد.

وعلى الرغم من أن إطلاق النار يتركز على شرق صلاح الدين، فإن البيوت والخيام الواقعة على مسافة 200 متر من الشارع من ناحية الغرب تعيش "أهوالا" بشكل يومي وفق وصف الحاج علي حسونة الذي يسكن في خيمة إيواء غرب الشارع.

وتحت وطأة القصف نزح حسونة قبل عدة أشهر من منزله الواقع قرب متنزه التفاح، بعدما دمر الاحتلال منزله وبقى قرب الخط الأصفر على أمل أن ينسحب جيش الاحتلال ويعود لمنزله، إلا أن الاعتداءات المتكررة جعلته يخشى من نزوح جديد مع اقتراب الخط الأصفر منه.

ويقول عن ليلة أمس: "كان الوضع صعبا جدا، فلم نستطع النوم والأطفال أصيبوا بالرعب، خاصة أن الرصاص يصل إلينا، وصوت الانفجارات القريب وحده يثير الرعب والخوف مع تطاير الشظايا، فتبقى في حالة ذعر وقلق متواصل حتى يحل الصباح لتهدأ هذه المخاوف".

بدوره، يفيد المصور الصحفي خميس الريفي الذي يسكن في حي التفاح ويرصد على المجموعات الإخبارية المحلية الاعتداءات اليومية التي يرتكبها جيش الاحتلال بحق أهالي حي التفاح يوميا، وينهمك بمتابعة الأخبار والأحداث الواقعة بالحي التي تستمر حتى ساعات الصباح- يفيد لصحيفة "فلسطين" أن الحي يتعرض في كل ليلة لتفجيرات وإطلاق نار الذي يستمر لساعات طويلة، مؤكدا، أن أهالي الحي يتمسكون ببيوتهم لانعدام الخيارات.

ولفت إلى أن الانفجارات وعمليات النسف تتركز شرق شارع صلاح الدين، ويحدث تفجير لمكعبات متفجرة مع تقدم لآليات جيش الاحتلال الذي يتخلله إطلاق نار كثيف يصل إلى المناطق الواقعة غرب الشارع، ما يثير الرعب لدى النساء والأطفال في كل ليلة.
 

 

اخبار ذات صلة