كشف تقرير لمنظمة العفو الدولية "أمنستي" عن تنسيق بين جامعات بريطانية وجهات حكومية وأمنية وشركات استخبارات خاصة، بهدف التعامل مع الاحتجاجات الطلابية المؤيدة لفلسطين والحد منها داخل الحرم الجامعي.
وأوضح التقرير، الصادر بعنوان "إسكات المعارضة"، أن وثائق حصلت عليها المنظمة بموجب قانون حرية المعلومات أظهرت تبادل جامعات معلومات بشأن إجراءات تأديبية وقانونية ضد المحتجين، بما في ذلك بحث اللجوء إلى أوامر قضائية لمنع الاحتجاجات وإحالة طلاب إلى برنامج "بريفنت" الحكومي لمكافحة التطرف.
وأشار إلى أن شبكة "جامعات المملكة المتحدة" (UUK)، التي تمثل 142 جامعة، أدت دورًا محوريًا في تنسيق الاستجابات، من خلال اجتماعات دورية مع إدارات الجامعات التي شهدت احتجاجات مؤيدة لفلسطين، إلى جانب التواصل مع وزارات حكومية ومسؤولين في قطاع التعليم العالي.
ووفق التقرير، امتد التنسيق إلى مسؤولي الأمن الجامعي، الذين تبادلوا إحاطات وتوصيات بشأن التعامل مع الاحتجاجات وإدارة التدقيق الإعلامي، فيما تلقت تسع جامعات على الأقل تقارير من شركات استخبارات خاصة صنّفت أنشطة طلابية غير عنيفة ضمن مستويات تهديد مرتفعة.
ولفتت المنظمة إلى أن بعض الإحاطات الأمنية وصفت شعارات احتجاجية مؤيدة لفلسطين بأنها "خطاب تصعيدي"، وتضمنت توصيات بمراقبة حسابات ومجموعات طلابية على منصات التواصل الاجتماعي في عدد من الجامعات البريطانية.
كما أظهرت الوثائق، بحسب التقرير، مناقشات بشأن استخدام الإجراءات القانونية والأمنية للحد من الاحتجاجات، إلى جانب تقديم إرشادات للجامعات تتعلق بإدارة السمعة والتعامل مع المطالبات المرتبطة بعلاقات المؤسسات الأكاديمية بإسرائيل.
ولم ترد شبكة "جامعات المملكة المتحدة" على طلبات التعليق حتى وقت نشر التقرير، وفق ما أوردته المنظمة.
ويأتي التقرير في سياق الاحتجاجات الطلابية التي شهدتها جامعات بريطانية منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة في تشرين الأول/ أكتوبر 2023، إذ طالب طلاب ومجموعات أكاديمية بإنهاء العلاقات المؤسسية مع الجهات المرتبطة بإسرائيل، واحتجوا على الحرب وما خلفته من خسائر بشرية ودمار واسع.
وتثير النتائج التي أوردها التقرير تساؤلات بشأن حدود الإجراءات الأمنية والتأديبية داخل الجامعات، ومدى توافقها مع حرية التعبير وحق الطلاب في الاحتجاج السلمي، وهي حقوق تشكل محورًا أساسيًا في النقاش بشأن تعامل المؤسسات التعليمية مع الحراك المؤيد لفلسطين.