حذّر رئيس الهيئة المقدسية لمناهضة التهويد، ناصر الهدمي، من مخطط إسرائيلي يستهدف اقتطاع أجزاء من المسجد الأقصى المبارك وتحويلها إلى كنيس يهودي، في سياق تصاعد اقتحامات المستوطنين ومساعي فرض التقسيم الزماني والمكاني داخل المسجد.
وقال الهدمي، في إن اقتحامات المستوطنين المتكررة لم تعد تقتصر على استفزاز المصلين، بل باتت، وفق تقديره، جزءًا من مخطط ممنهج لتغيير واقع المسجد الأقصى، عبر تكريس وجود المستوطنين وأداء الطقوس التلمودية والصلوات والرقص والتصفيق في باحاته.
وأوضح أن هذه الممارسات تستهدف جعل الطقوس اليهودية داخل المسجد مشهدًا اعتياديًا، بما يمهّد لفرض واقع جديد على أحد أبرز المقدسات الإسلامية، مشيرًا إلى أن سلطات الاحتلال تستغل الأعياد اليهودية لتكثيف الاقتحامات وتوسيع نطاق الطقوس، بالتزامن مع تشديد القيود على دخول المصلين الفلسطينيين.
ولفت الهدمي إلى مخاوف من اقتطاع أجزاء من المسجد، ولا سيما المنطقة المحاذية لباب الرحمة، وتخصيصها للمستوطنين خلال فترات الاقتحام، بما يفتح الباب أمام فرض تقسيم مكاني فعلي داخل الأقصى، على غرار ما جرى في المسجد الإبراهيمي بمدينة الخليل.
وأشار إلى أن استهداف منطقة باب الرحمة يتزامن مع تصاعد أداء الطقوس الدينية اليهودية في محيطها، بما يشمل النفخ في البوق وإقامة الصلوات، في مساعٍ لفرض طابع يهودي على المنطقة الشرقية من المسجد ومحيطها.
وأكد أن خطورة هذه التحركات تكمن في انتقالها من فرض الطقوس خلال الاقتحامات إلى محاولات تكريس السيطرة على أجزاء من المسجد، في ظل ما وصفه بدعم سياسي وحكومي للجماعات الاستيطانية المتطرفة الساعية إلى تغيير الوضع القائم في الأقصى.
وتأتي هذه التحذيرات وسط مخاوف فلسطينية من تصاعد محاولات تغيير الواقع التاريخي والقانوني القائم في المسجد الأقصى، وفرض وقائع جديدة تمس حرية العبادة ومكانة المسجد الدينية، في ظل استمرار اقتحامات المستوطنين والقيود المفروضة على وصول المصلين إليه.


