أحصت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان قيام قوات الاحتلال الإسرائيلي والمستعمرين بتنفيذ 18 اعتداءً على النصب والرموز الفلسطينية في الضفة والقدس، منذ مطلع عام 2026، وحتى اللحظة.
وأشارت معطيات الرصد والتوثيق لدى الهيئة، في بيان، الثلاثاء، إلى أن الاعتداءات شملت 16 اعتداءً طالت نصبا وصروحا تذكارية، واعتداء استهدف ضريحا، وآخر طال جداريات لشخصيات فلسطينية.
وتوزعت الاعتداءات على 6 محافظات، تصدرتها نابلس بـ6 اعتداءات، تلتها رام الله والبيرة بـ4، والقدس بـ3، ثم الخليل وجنين باعتداءين لكل منهما، وطولكرم باعتداء واحد. وتمثل هذه الأرقام عدد الوقائع المسجلة، إذ شملت بعض الاعتداءات أكثر من نصب أو موقع.
ونوهت إلى أن هذا الانتشار يمنح الاعتداءات معنى يتجاوز خصوصية كل حادثة، إذ تظهر في بيئات اجتماعية ومكانية مختلفة، فالمخيم والجامعة ومدخل القرية ووسط المدينة أماكن تتباين وظائفها، لكنها تشترك في إتاحة الرموز أمام جمهور واسع.
وأوضحت أن تدمير المعلم في أي منها يؤدي إلى تغيير مشهد مألوف وإفقاده جزءا من مضمونه الفلسطيني.
ويُظهر توزيع الاعتداءات الدور المباشر لجيش الاحتلال، الذي نفذ 13 اعتداءً، مقابل ثلاثة اعتداءات نفذها مستعمرون، واعتداءين نفذهما مستعمرون بحماية جيش الاحتلال، أحدهما بمشاركة عضو الكنيست الإسرائيلي تسفي سوكوت في بلدة مادما.
وتوضح الاعتداءات المحمية عسكريا العلاقة الميدانية بين دخول المستعمرين إلى التجمع الفلسطيني، وقدرتهم على الاعتداء داخل فضائه العام، أما اختلاف أدوات التنفيذ، بين جرافة عسكرية ومطرقة وأعمال تخريب، فيقترن بنتيجة مشتركة تتمثل في إضعاف الحضور المرئي للذاكرة وإخضاع بقائه لموازين القوة.

ونوهت إلى أن دلالة الضرر تختلف بحسب طريقة وقوعه، فتحطيم أجزاء من نصب يترك شاهداً على الاعتداء، بينما تؤدي إزالته والاستيلاء عليه إلى إخلاء موقعه من مادته الأصلية. وفي الحالتين يواجه السكان سؤال استعادة المعلم، بما يشمل النقوش والأسماء والشكل الذي عرفوه. وتكشف وقائع الاستيلاء في بيت دقو وبيرزيت أن التدخل قد يستمر أثره بعد الهدم، إذ يصبح استرجاع مكونات الصرح نفسه جزءاً من معركة الحفاظ على الذاكرة.
ويبرز تشرين الأول الجاري في التسلسل الزمني بتسجيل تسع وقائع خلال أيامه العشرين الأولى، أي نصف الاعتداءات الواردة في السجل. وامتدت هذه الوقائع بين جامعة بيرزيت، والسيلة الحارثية، ونابلس، ويعبد، والريحان، وأبو فلاح، والجلزون، وصولاً إلى برقة.
ويكشف تقارب التواريخ أن استهداف المعالم تكرر خلال فترة قصيرة في عدة محافظات، وطال مؤسسات تعليمية ومخيمات وبلدات، ويجعل ذلك حضور الرمز في المجال العام عرضة لتدخل متكرر، تتجدد آثاره مع كل اقتحام أو اعتداء جديد.


