فلسطين أون لاين

تقليص المساعدات الغذائية في غزة.. جوع يتسع وأسر تواجه المجهول

...
تقليص المساعدات الغذائية في غزة.. جوع يتسع وأسر تواجه المجهول "صورة أرشيفية"
غزة/ رامي رمانة:

بينما يواجه المواطنون في قطاع غزة، تداعيات حرب الإبادة الجماعية، جاء قرار برنامج الأغذية العالمي خفض عدد المستفيدين من المساعدات، ليضع الأسر أمام فجوة جديدة في تأمين الغذاء، في قطاع لا تزال قدرته الإنتاجية شبه مشلولة، وتتعرض فيه المؤسسات الإغاثية لضغوط مالية وتشغيلية متزايدة.

وبحسب المعطيات الواردة في إعلان البرنامج، سينخفض عدد المستفيدين من 1.6 مليون شخص إلى 1.1 مليون خلال الشهر الجاري، بالتوازي مع خفض الحصص الغذائية إلى النصف، وتقليص المساعدات النقدية والوجبات الساخنة التي تقدمها المطابخ المجتمعية.

يقول يوسف العكاوي إن المساعدة الغذائية التي كان يحصل عليها من البرنامج، والمتمثلة في كيس دقيق وكرتونة من المواد الغذائية، كانت تساعد أسرته على تجاوز جزء من الشهر، مع غياب العمل الثابت والدخل المنتظم الذي يمكن الاعتماد عليه.

وأضاف العكاوي، في حديثه لصحيفة "فلسطين": "عندما تتقلص المساعدات، لا نعرف من أين نعوّض النقص فكل شيء يحتاج إلى المال، وحتى أبسط الاحتياجات أصبحت فوق قدرتنا".

من جانبها، قالت أم مازن، وهي أرملة نازحة، إن أسرتها تعتمد في توفير طعامها اليومي على الوجبات التي تقدمها التكايا، بدعم من مؤسسات دولية، مشيرةً إلى أن أي تراجع في هذه المساعدات ينعكس مباشرةً على قدرتهم على تأمين الغذاء.

وأشارت إلى تفاقم الصعوبات المعيشية في ظل ظروف النزوح، حيث تتداخل صعوبة الحصول على الغذاء مع نقص مياه الشرب والوقود ومستلزمات الطهي، فضلًا عن محدودية المساحات الملائمة لإعداد الطعام وتخزينه، ما يزيد من الأعباء اليومية التي تواجهها الأسر النازحة في تأمين احتياجاتها الأساسية.

وقال القائم بأعمال المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي، كارل سكاو،  إن تقليص المساعدات لا يعود إلى تراجع الاحتياجات، بل إلى نفاد التمويل.

وبموجب الإجراءات المعلنة، ستحصل الأسرة على طرد غذائي واحد بدلاً من اثنين، مع تقليل كمية دقيق القمح، كما ستُخفض قيمة المساعدات النقدية المقدمة إلى 75 ألف أسرة.

وعلى مستوى الوجبات الجاهزة، ستتراجع الكميات التي تقدمها المطابخ المجتمعية من 250 ألف وجبة يومياً إلى 150 ألفاً، بينما ستقتصر المساعدة في المناطق صعبة الوصول على وجبة واحدة كل يومين بدلاً من وجبة يومية.

683857a5-0ed6-4af4-904d-083e85353dd5.jpg
 

انهيار واسع

وقال الخبير الاقتصادي خالد أبو عامر :"في غزة، لا يعني تقليص المساعدات خسارة مواد غذائية فحسب، بل اتساع الفجوة بين احتياجات الأسرة وما تستطيع توفيره من سوق فقد كثير من السكان القدرة على الشراء منه.

وأكد أبو عامر لصحيفة "فلسطين" أن قرارات التقليص تأتي في وقت يعاني اقتصاد غزة من انهيار واسع، أفقد مئات آلاف الأشخاص مصادر دخلهم، وأضعف قدرة الأسواق المحلية على توفير فرص العمل والدخل.

وتشير الأرقام المالية إلى أن البطالة تجاوزت 80%، في قطاع غزة وأن الأسعار ارتفعت بنسبة 274% مقارنة بعام 2022، في حين تراجع الاستهلاك المنزلي بنسبة 81%.

كما تفيد البيانات بأن 11% فقط من المنشآت الصناعية عادت إلى العمل، وأن الإنتاج الزراعي والصناعي تعرض لانكماش حاد، في حين تقلصت المساحات الزراعية القابلة للاستخدام إلى مستويات شديدة الانخفاض.

وشدد أبو عامر على أن الأسر في قطاع غزة تواجه ضغوطاً متزامنة، ودخل يتراجع أو ينعدم، وأسعار ترتفع، وإنتاج محلي عاجز عن تعويض النقص، ومساعدات إنسانية تتقلص.

ونبه إلى أن المخاوف تزداد مع أزمة تمويل تعصف بوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، وتراجع قدرة الجمعيات المحلية على تقديم الخدمات، بما يثير تساؤلات بشأن قدرة شبكة الاستجابة الإنسانية على احتواء الاحتياجات المتزايدة.

وتواجه الوكالة عجزاً نقدياً يقدر بنحو 100 مليون دولار لعام 2026، واضطرت إلى خفض ساعات تقديم الخدمات بنسبة 20% وتقليص رواتب معظم موظفيها المحليين.

وكان مفوضها العام بالإنابة، كريستيان سوندرز، قد حذر، من ضغوط مالية تهدد قدرة الوكالة على تغطية التزاماتها التشغيلية والرواتب.

وقال أبو عامر:" عندما تتراجع قدرة المؤسسات الدولية والمحلية في الوقت نفسه، لا يكون هناك بديل جاهز يستطيع الوصول إلى العدد نفسه من الأسر وتوفير الكميات ذاتها، الجمعيات المحلية تعمل بموارد محدودة، والاقتصاد المحلي لا يوفر فرص عمل كافية، ما يجعل الأسر أكثر عرضة لتقلبات التمويل الإنساني".

وحذر المكتب الإعلامي الحكومي بغزة من التداعيات الكارثية لوقف المساعدات عن نصف مليون إنسان في القطاع.

المصدر / فلسطين أون لاين