حذّرت دراسة تحليلية صادرة عن المركز الفلسطيني للدراسات السياسية من تداعيات تأجيل الانتخابات الفلسطينية على شرعية المؤسسات السياسية ومستقبل العملية الديمقراطية، مشيرة إلى أن العوائق الميدانية والسياسية، وفي مقدمتها القيود الإسرائيلية، تتداخل مع تحديات داخلية تتعلق بالانقسام الفلسطيني وتعقيدات النظام الانتخابي.
وتتناول الدراسة، الصادرة اليوم الاثنين 19 أكتوبر/تشرين الأول 2026، مرسوم تأجيل الانتخابات الصادر في 10 أكتوبر الجاري، وتداعياته على مسار تجديد الشرعيات السياسية، في ظل استمرار الانقسام الداخلي والظروف الاستثنائية التي يعيشها الفلسطينيون، ولا سيما في قطاع غزة.
وبحسب الدراسة، فإن المبررات المعلنة لتأجيل الانتخابات ترتبط بصعوبات تنظيم العملية الانتخابية، بما يشمل ضمان مشاركة الفلسطينيين في القدس، وتوفير الظروف المناسبة لإجراء الانتخابات، إلى جانب القيود الإسرائيلية التي تعيق الوصول إلى مراكز الاقتراع وممارسة الحقوق السياسية.
لكن الدراسة ترى أن تفسير التأجيل لا ينبغي أن يقتصر على العوامل الميدانية، بل يستدعي النظر في مجموعة من الاعتبارات السياسية والمؤسسية، بما فيها تعثر المصالحة الوطنية، وتعدد المرجعيات القانونية، والتغيرات التي طرأت على القواعد الانتخابية.
تراجع الثقة الشعبية
وتستند الدراسة إلى نتائج استطلاع للرأي أجراه المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية خلال الفترة من 7 إلى 11 أكتوبر/تشرين الأول 2026، أظهرت أن 53% من المستطلعة آراؤهم يؤيدون إجراء الانتخابات خلال 28 شهرًا، مقابل 20% يؤيدون إجراءها في أقرب وقت ممكن، فيما أبدى آخرون تفضيلات مختلفة بشأن موعد إجرائها.
وتشير هذه النتائج، وفق الدراسة، إلى وجود تباينات في المواقف الشعبية بشأن توقيت الانتخابات، في ظل استمرار حالة عدم اليقين السياسي وتراجع الثقة بالمؤسسات.
وتلفت الدراسة إلى أن تأجيل الانتخابات يثير تساؤلات بشأن آليات تجديد الشرعيات السياسية، خصوصًا مع استمرار الانقسام الفلسطيني وتعطل الانتخابات التشريعية والرئاسية منذ سنوات، وما يترتب على ذلك من تحديات أمام إعادة بناء النظام السياسي على أسس ديمقراطية وتوافقية.
القدس وغزة في صدارة التحديات
وتخصص الدراسة مساحة لبحث العقبات التي تواجه إجراء الانتخابات في القدس وقطاع غزة، معتبرة أن ضمان مشاركة المقدسيين يمثل أحد الاختبارات الرئيسية أمام أي عملية انتخابية فلسطينية.
كما تشير إلى أن الأوضاع الميدانية والإنسانية في قطاع غزة، إلى جانب الدمار والقيود المفروضة على الحركة والوصول، تجعل تنظيم انتخابات شاملة تحديًا كبيرًا يتطلب ترتيبات سياسية ولوجستية استثنائية.
وتحذر الدراسة من أن استمرار هذه العقبات، دون التوصل إلى تفاهمات واضحة بشأن معالجتها، قد يطيل أمد التأجيل ويعمّق الفجوة بين المؤسسات السياسية والمجتمع الفلسطيني.
ثلاثة مسارات محتملة
وفي قراءتها للمرحلة المقبلة، تربط الدراسة فرص استئناف العملية الانتخابية بالتطورات السياسية والأمنية، ومدى التوصل إلى تفاهمات داخلية، إلى جانب المواقف الإقليمية والدولية والقدرة على معالجة العقبات المرتبطة بالقدس وقطاع غزة.
وتؤكد أن استعادة المسار الديمقراطي تتطلب معالجة الإشكاليات القانونية والمؤسسية، وتعزيز التوافق الوطني بشأن القواعد الانتخابية، بما يضمن إجراء انتخابات تستند إلى إطار قانوني واضح وتتيح مشاركة الفلسطينيين في مختلف أماكن وجودهم.
وتخلص الدراسة إلى أن تأجيل الانتخابات لا يمثل مجرد إرجاء لاستحقاق انتخابي، بل يفتح نقاشًا أوسع بشأن مستقبل الشرعية السياسية وإمكانات تجديد المؤسسات الفلسطينية، مشددة على أهمية ربط أي مسار انتخابي بتوافق وطني وإجراءات عملية تضمن النزاهة والمشاركة والقدرة على التنفيذ