فلسطين أون لاين

مطالب شعبية بالضرب بيد من حديد

"تجار الأزمات" في غزة يحتكرون السلع ويرفضون النقد.. معاناة المواطنين تتفاقم

...
"تجار الأزمات" في غزة يحتكرون السلع ويرفضون النقد.. معاناة المواطنين تتفاقم
غزة/ رامي رمانة:

يشكل امتناع بعض التجار عن قبول النقد ومشاركتهم في وقف توريد السلع إلى غزة خطورة كبيرة على احتياجات المواطنين، وسط مطالبات شعبية بوضع حد لهذه الممارسات من قبل الجهات المختصة وتحذيرات اقتصادية من مخاطر عودة المجاعة وتفاقم الأعباء المعيشية.

ويحاول بعض التجار، الذين يواجهون اتهامات شعبية بالتنسيق مع سلطات الاحتلال، الخروج عن التفاهمات المحلية والإجماع مع الجهات ذات العلاقة، لتحقيق مقاصد مالية تتساوق مع مخطط الاحتلال الرامي إلى الضغط على قطاع غزة.

وقال المواطن هيثم شُكر إن هناك تجاراً أفرزتهم الحروب للأسف الشديد، كشفوا عن أقنعتهم الحقيقية، موضحاً أن تجار الحروب استغلوا حاجة الناس في الأسواق، من خلال احتكار السلع ورفع أسعارها، والاتفاق مع تجار آخرين على التحكم في البضائع الموجودة عبر تخبئتها لرفع الأسعار.

وأضاف لصحيفة: "للأسف الشديد، هؤلاء ليسوا تجاراً حقيقيين، لأن التاجر الحقيقي لديه سجل تجاري معتمد من الجهات الحكومية ومسجل في الغرفة التجارية، وعليه مسؤولية اجتماعية تقتضي الوقوف ومساندة الشعب، أما هؤلاء فهم دخلاء على المهنة"، مطالباً الغرفة التجارية بوضع حد لهم وتعريتهم وإيقاف سجلاتهم ووضعهم تحت طائلة المسؤولية.

وفي ملف السيولة، أضاف المواطن فؤاد العثامنة لصحيفة "فلسطين" أن بعض التجار الذين لديهم مال، سواء داخل البنوك أو خارجها، استغلوا حاجة الناس فيما يعرف بـ "التكييش"، وذلك بفرض عمولة على المواطن العادي والموظف مقابل الحصول على النقد، كما يحاولون الآن رفض العملة الجديدة مقابل إدخالها إلى تطبيق "النقدي" مع اقتطاع نسبة من المال.

d18ee952-0d9e-45c2-9026-078854ebf80b.jpg
 

وجهان لعملة واحدة

وسلط الخبير الاقتصادي د. محمد العف، الضوء على خطورة تركيز سلطات الاحتلال الأمور وتوجيهها عبر فئة محدودة من التجار، مما أوجد حالة من التحكم بشريان الحياة اليومية للمواطن وجعل الاحتلال والتجار المستغلين وجهين لعملة واحدة.

وأشار د. العف  في حديثه لصحيفة "فلسطين" إلى أن قفز أسعار السلع لمستويات قياسية غير مبررة يفوق قدرة المواطن الذي يعاني أساساً صعوبة بالغة في توفير لقمة عيشه اليومية.

وشدد على أن الاستغلال المبالغ فيه والتضخم الزائد اللذين يمارسهما بعض المحتكرين يفاقمان معاناة الناس دون وجه حق.

من جهة أخرى، برزت أزمة إضافية تتمثل في رفض بعض التجار التعامل بالنقود الورقية (الكاش) حتى وإن كانت جديدة، وإلزام المستهلكين بالتطبيقات الإلكترونية وسط تعطل المصارف وغياب السيولة، مما يضاعف من تعقيد حركة الشراء والبيع في الأسواق.

وكانت غرفة تجارة غزة دعت إلى مواصلة التعامل بالعملات النقدية المتاحة إلى جانب وسائل الدفع الإلكتروني، مع التشديد على عدم فرض أي رسوم أو فروقات سعرية إضافية على المواطنين بسبب وسيلة الدفع المستخدمة.

وفي قراءة للدروس المستفادة من الأزمات السابقة، حذر العف التجار من "ثورة المجوعين" وما رافقها سابقاً من اقتحام لأماكن التخزين بسبب إغلاق المعابر، مما يضع هؤلاء التجار ومخازنهم المعروفة والمكشوفة تحت خطر التعرض لها في حال استمرار غياب العدالة السوقية.

ودعا العف المواطنين للاكتفاء بالحد الأدنى الضروري، ومقاطعة السلع غير الأساسية التي تُباع بأسعار خيالية لعدم إعطاء مبرر للتجار الذين وصفهم بالجشعين.

وشدد على ضرورة وجود جهة رقابية فاعلة تضبط الأسواق، وتفرض تسعيرة عادلة تمنع ظلم التجار ولا تترك المستهلك فريسة للاستغلال.

31cea7c6-69df-4eb7-a885-3989114b7b85.jpg
 

هشاشة مخزون السلع

وحذر الخبير الاقتصادي د. محمد بربخ في حال استمرار تماهي التجار مع الاحتلال من مخاطر تعطل سلاسل التوريد، في وجود مخاوف متزايدة من عودة المجاعة، مشيراً إلى هشاشة المخزون السلعي وعدم قدرته على تلبية احتياجات السوق والطلب المتزايد على المواد الغذائية والأساسية.

وقال بربخ لصحيفة "فلسطين" إن تعطل الإمدادات انعكس على أسعار عدد من السلع، لا سيما الخضروات والطحين واللحوم المجمدة، محذراً من أن استمرار حالة عدم اليقين قد يزيد من صعوبة حصول المواطنين على احتياجاتهم.

وأكد أن المساعدات الإغاثية وحدها لا تكفي، مشدداً على أهمية دور القطاع التجاري في تعزيز الأمن الغذائي، موضحاً أن شاحنات المساعدات تمثل نحو 23.5% فقط من إجمالي الشاحنات التي تدخل القطاع، مقارنة بنحو 30% إلى 35% خلال الأشهر السابقة، وأن المساعدات لا تشمل جميع الاحتياجات الأساسية.

وأوصى بمعالجة الأزمة وضمان حرية التجارة والتوريد وعدم وضع عراقيل أمام حركة البضائع.

 ودعا الغرفة التجارية والجهات المختصة لوضع حد لممارسات التجار الدخلاء وتعريتهم وإيقاف سجلاتهم والضغط على الاحتلال من أجل تحييد عمل المعابر عن أي خلافات وإشكاليات في الشأن الداخلي الفلسطيني، بما يضمن تدفق السلع ويسهم في الحد من ارتفاع الأسعار.

وتكشف المؤشرات الاقتصادية والإنسانية عن هشاشة متزايدة في قدرة الأسواق بقطاع غزة على تلبية احتياجات المواطنين؛ إذ توقع التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي أن يواجه نحو 1.4 مليون شخص مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي الحاد خلال النصف الثاني من عام 2026.

وفي مؤشر آخر على تراجع القدرة الشرائية، أظهرت بيانات الأمم المتحدة أن متوسط التضخم في غزة بلغ نحو 204% فوق مستويات ما قبل الحرب في سبتمبر 2026.

وعلى صعيد الإمدادات، تراجعت الحمولات التجارية التي استلمها القطاع الخاص إلى 788 حمولة شاحنة خلال الفترة من 21 إلى 27 سبتمبر، بانخفاض 10% عن متوسط الأسابيع الأربعة السابقة. كما أفاد برنامج الأغذية العالمي بأن 77% من الأسر المشمولة بمسحه في يوليو واجهت صعوبات في الوصول إلى الأسواق، بسبب نقص السيولة وعدم القدرة على تحمل أسعار المواد الغذائية الأساسية، مقارنة بـ67% في مايو.

وعلى الرغم من سريان اتفاق وقف إطلاق النار في يناير 2025، فإن الاحتلال لا يزال يفرض حصارا مطبقا على القطاع، بما يشمل تقييد دخول البضائع والاحتياجات الإنسانية.

المصدر / فلسطين أون لاين