تتزايد المخاوف على حياة الأسرى المرضى في سجون الاحتلال الإسرائيلي في ظل استمرار الإهمال الطبي والحرمان من العلاج والأدوية وتدهور ظروف الاعتقال وسط تحذيرات من أن يؤدي تأخر التدخل الطبي إلى تفاقم الأمراض وتهديد حياة الأسرى.
وطالب المشاركون، في الوقفة الأسبوعية التي نظمتها لجنة الأسرى للقوى الوطنية والإسلامية واللجنة الوطنية العليا لأهالي أسرى قطاع غزة، أمام مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر غربي مدينة غزة، بتحرك دولي عاجل لإنقاذ الأسرى المرضى وضمان حصولهم على الرعاية الصحية اللازمة وممارسة الضغط لوقف الانتهاكات داخل السجون.
كما حذروا من توظيف معاناة الأسرى في التجاذبات السياسية والدعاية الانتخابية الإسرائيلية في وقت تتصاعد فيه المخاوف بشأن أوضاع المرضى والمصابين بالأمراض المزمنة والخطيرة.

أمراض بلا علاج
وقال مسؤول الإعلام في وزارة الأسرى، إسلام عبدو، إن أكثر من تسعة آلاف أسير يواجهون ظروفًا قاسية داخل السجون، فيما يعاني أكثر من 1500 أسير من أمراض مختلفة بينها أمراض مزمنة.
وأوضح عبدو لمراسلنا، أن معاناة الأسرى المرضى تتفاقم بسبب الحرمان من الرعاية الطبية، والتأخير في إجراء الفحوصات والعمليات الجراحية إلى جانب سوء التغذية ونقص مستلزمات النظافة ما يزيد المخاطر الصحية التي يواجهونها.
وأشار إلى أن المرضى يعيشون ظروفًا مضاعفة إذ لا تقتصر معاناتهم على الإصابة بالمرض بل تمتد إلى صعوبة الحصول على العلاج المناسب ومتابعة حالتهم الصحية بصورة منتظمة.
وحذر من أن استمرار هذه الظروف يهدد حياة المرضى، مطالبًا بتوفير الأدوية والمستلزمات الطبية وضمان وصول الرعاية الصحية إليهم دون تأخير.

وقع الخوف
ونقلت وسام سالم، زوجة الأسير حازم سالم، جانبًا من المعاناة التي تعيشها عائلات المعتقلين، مؤكدة أن الانتظار والقلق أصبحا جزءًا من حياتهم اليومية في ظل انقطاع الاتصالات وصعوبة الاطمئنان على أحوال ذويهم.
وقالت سالم في كلمة اللجنة الوطنية العليا لأهالي أسرى قطاع غزة: إن معاناة الأسرى المرضى أكثر قسوة في ظل وجود معتقلين يعجزون عن الوقوف وآخرين يعانون مشكلات في البصر فضلًا عن مرضى السرطان الذين يحتاجون إلى رعاية متخصصة ومتابعة مستمرة.
وأضافت: أن المرض داخل الزنزانة يتحول إلى معاناة مضاعفة عندما يُحرم الأسير من الدواء والطبيب، مشيرة إلى أن عائلات الأسرى تعيش خوفًا دائمًا من تلقي خبر وفاة أحد أبنائها.
وتابعت: أن أبناء الأسرى يكبرون في غياب آبائهم ويسألون أمهاتهم عن موعد عودتهم بينما تتحمل الزوجات مسؤوليات الأسرة وحدهن إلى جانب الأعباء النفسية الناجمة عن القلق المستمر على حياة أزواجهن.
ووجهت سالم، رسالة إلى المؤسسات الحقوقية والإنسانية دعتها فيها إلى تجاوز الاكتفاء بالمواقف والتصريحات والتحرك الفعلي لزيارة الأسرى والاطلاع على أوضاعهم والضغط لضمان حصول المرضى منهم على العلاج قبل فوات الأوان.

حسابات انتخابية
بدوره، قال مدير جمعية واعد للأسرى والمحررين عبد الله قنديل: إن الحركة الوطنية الأسيرة تمر بمرحلة بالغة الصعوبة في ظل ما وصفه بتصاعد الانتهاكات بحق المعتقلين.
وأضاف قنديل لمراسلنا: أن الأسرى باتوا جزءًا من المزايدات السياسية والانتخابية الإسرائيلية، حيث يُستثمر التشدد في التعامل معهم لكسب تأييد قطاعات من الناخبين المتطرفين الأمر الذي يثير مخاوف من استمرار التصعيد ضدهم مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية.
وحذر قنديل، من خطورة الأوضاع الصحية للمصابين بالسرطان والفشل الكلوي والأمراض المزمنة في ظل ما وصفه بالإهمال الطبي وحرمان المرضى من العلاج، مؤكدًا أن استمرار هذه الظروف قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الصحي والوفيات.
ودعا المؤسسات الفلسطينية والإعلامية إلى إبقاء قضية الأسرى حاضرة في النقاش العام ومراقبة انعكاسات التنافس السياسي الإسرائيلي على أوضاعهم وعدم السماح بتحويل معاناتهم إلى أداة لتحقيق مكاسب انتخابية.

محاسبة دولية
وأكد عضو لجنة الأسرى للقوى الوطنية والإسلامية عن الجبهة الشعبية إسماعيل عبد الباري، أن الأسرى يواجهون انتهاكات تشمل التعذيب والتجويع والعزل والاعتداءات المتكررة، مشيرًا إلى تقارير عن إطلاق النار على أسرى داخل الزنازين، ما أدى إلى إصابات خطيرة استدعت تدخلات جراحية.
ولفت عبد الباري في كلمته، إلى أن الأطفال المعتقلين يواجهون بدورهم ظروفًا قاسية بالتزامن مع نقص الملابس ومستلزمات النظافة وانتشار الأمراض والحرمان من العلاج، محذرًا من التداعيات الخطيرة لهذه الممارسات على صحة المعتقلين وسلامتهم.
واعتبر عبد الباري، أن ما يجري يستدعي تحركًا دوليًا يتجاوز بيانات الإدانة، مطالبًا بالتحقيق في الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها ووقف الممارسات التي تعرض حياة الأسرى للخطر.
وشدد على أهمية الدور المطلوب من اللجنة الدولية للصليب الأحمر في متابعة أوضاع المعتقلين وضمان الوصول المنتظم إليهم دون استثناء والاطلاع على ظروف احتجازهم واحتياجاتهم الصحية ولا سيما المرضى والأطفال.
كما دعا إلى توحيد الجهود الفلسطينية والعربية والدولية لدعم قضية الأسرى والعمل من أجل الإفراج عنهم وفي مقدمتهم المرضى والجرحى والأطفال والنساء وكبار السن.




