فلسطين أون لاين

سياسات الاحتلال وممارسات التجار.. أسواق غزة تختنق

...
سياسات الاحتلال وممارسات التجار.. أسواق غزة تختنق
غزة/ مريم الشوبكي:

لا يقتصر قلق الغزيين على احتمال نقص السلع الأساسية، بل يمتد إلى ارتفاع أسعار بضائع متوفرة في الأسواق، وسط شكاوى من إخفاء بعض التجار سلعاً وسحبها من الرفوف، وإغلاق أصحاب بسطات أماكنهم، في وقت تزداد فيه المعاناة من تعطل الإمدادات وتداعياته على حياة المواطنين.

ومع عرقلة الاحتلال دخول البضائع التجارية لغزة والاتهامات الشعبية لبعض التجار بالتماهي معه، تسلل الخوف إلى الأسواق، ودفع بعض المواطنين إلى القلق بشأن تأمين احتياجاتهم اليومية، في حين أثارت شكاوى عن ارتفاع الأسعار واختفاء بعض السلع تساؤلات بشأن ممارسات بعض التجار، ومدى ارتباطها بنقص المعروض أو انتظار زيادات جديدة في الأسعار.

أسعار متغيرة

وتقول إلهام الشريف، من مخيم الشاطئ غربي غزة، إن سعر كيلو السكر ارتفع من ثلاثة شواكل إلى ما بين ستة وسبعة شواكل، وفق ما رصدته في السوق. ويثير هذا التغير مخاوف المواطنين، خصوصاً مع تراجع قدرتهم الشرائية وقلقهم من ارتفاع أسعار سلع أخرى يحتاجون إليها يومياً.

ولا تقتصر الشكاوى على السكر، إذ تشمل سلعاً أخرى مثل القهوة والمنظفات، وسط حديث عن سحب بعض المنتجات من الرفوف وإغلاق بسطات في الأسواق. ويزيد اختفاء بعض السلع من قلق المواطنين، الذين يخشون أن تتكرر أزمة النقص وارتفاع الأسعار التي عايشوها خلال فترات سابقة من حرب الإبادة.

ومن حي الصبرة جنوبي مدينة غزة، تشتكي أم أسامة البلعاوي من ارتفاع الأسعار، ولا سيما لدى بعض أصحاب البسطات في الأسواق، مشيرة إلى تخزين بضائع بدلاً من عرضها للبيع. وتقول إن هذه الممارسات تزيد الأعباء على المواطنين الذين يحاولون تأمين احتياجاتهم اليومية في ظل تراجع قدرتهم الشرائية، بينما يثير غياب بعض السلع عن أماكن بيعها مخاوف من أن يجد الناس أنفسهم أمام أسعار أعلى عند عودتها إلى الأسواق.

وتعكس هذه الشكاوى حالة من الاستياء لدى المواطنين، خصوصاً عندما تتزامن الزيادات مع تداول أنباء عن إغلاق المعابر، إذ يخشى الأهالي أن تتحول مخاوفهم من نقص الإمدادات إلى فرصة لرفع الأسعار أو حجب السلع عن المشترين.

خوف متراكم

ويقول محمد أبو الروس إن تجربة المجاعة والحرمان التي عاشها سكان القطاع جعلتهم أكثر حساسية تجاه أي أنباء عن إغلاق المعابر أو تعطل دخول البضائع. ويرى أن تداول دعوات لتخزين المواد الغذائية قد يدفع بعض الأسر إلى شراء كميات تتجاوز حاجتها اليومية، في وقت لا تملك فيه عائلات كثيرة القدرة المالية على شراء احتياجاتها لأيام إضافية.

ويحذر أبو الروس من أن بعض التجار قد يستغلون هذا الخوف لتحقيق مكاسب إضافية، عبر إخفاء السلع أو رفع أسعارها. ويزيد انتشار الشائعات بشأن الإمدادات من ارتباك السوق، إذ يدفع القلق بعض المواطنين إلى الإسراع في الشراء، بينما تتزايد المخاوف من أن يلجأ بعض الباعة إلى تخزين بضائعهم انتظاراً لارتفاع الأسعار.

السيولة والدفع

وتتفاقم صعوبات التسوق مع شكاوى من رفض بعض المحال قبول الدفع النقدي أو اشتراط وسائل دفع بديلة لا تتوفر لجميع المواطنين. وأشار بيان لائتلاف مؤسسات المجتمع المدني الفلسطيني إلى هذه الممارسات، مطالباً وزارة المالية وسلطة النقد والمصارف والغرف والاتحادات التجارية بتوضيح التعليمات المنظمة للدفع، وتعزيز الرقابة، وتوفير آليات واضحة لتلقي الشكاوى.

ويضع رفض النقد بعض المواطنين، ولا سيما الأسر محدودة الدخل والنازحين وكبار السن، أمام عقبات إضافية في شراء احتياجاتهم اليومية، ولا سيما مع اعتماد كثير من الأسر على ما يتوافر لديها من أموال نقدية لتدبير مصروفاتها الأساسية.

وتأتي هذه المشكلة في وقت تتداخل فيه مخاوف نقص السلع مع ارتفاع الأسعار وصعوبة الحصول على السيولة، ما يجعل التسوق اليومي عبئاً إضافياً على أسر تحاول تأمين الغذاء والاحتياجات الضرورية بأقل التكاليف الممكنة.

المصدر / فلسطين أون لاين