☰
✕

قائمة الموقع

خيام لا ترحم المرضى.. نازحو غزة بين نقص الغذاء والدواء واقتراب الشتاء

2026-10-19T10:05:00+03:00
خيام تؤوي نازحين فلسطينيين غربي مدينة غزة (أرشيف)
فلسطين أون لاين

مع اقتراب موسم المنخفضات الجوية، لا ينشغل النازحون الذين يعيشون في خيام الإيواء بموعد هطول الأمطار فحسب، بل بما قد يحمله الطقس من برد ورطوبة وتفاقم لأمراض أنهكت أجسادهم، مع نقص الأدوية والغذاء المناسب وغياب بيئة سكنية تراعي احتياجاتهم الصحية.

داخل خيام مهترئة، تتوزع فرشات رقيقة وأغطية محدودة فوق أرض لا توفر حماية كافية ضد الرطوبة، في حين تتسلل الرياح عبر الشقوق والفتحات التي تعجز الأقمشة البالية عن سدها. وفي هذه الظروف، يجد المرضى أنفسهم أمام معركة يومية تتجاوز احتمال النزوح، لتطال قدرتهم على التعايش مع المرض والحفاظ على ما تبقى من صحتهم.

وبالنسبة إلى هؤلاء، لا يمثل الشتاء فصلًا عابرًا، بل مصدر قلق متجدد؛ إذ قد تتحول الأمطار التي تغمر محيط الخيام إلى تهديد إضافي، خصوصًا لمن يحتاجون إلى الراحة المنتظمة أو الغذاء المتوازن والأدوية التي لا يمكن تأمينها باستمرار.


 

في إحدى خيام النزوح في مدينة غزة، يحاول المسن إسحاق فياض، تنظيم حياته اليومية وفق ما يتوافر لديه من طعام ودواء، وسط ظروف في غاية القسوة.

يُعاني هذا المسن، في الستينيات من عمره، من بتر في ساقه ويُعاني أمراضًا مزمنة، فيما يعيش في بيئة تفتقر إلى أدنى مقومات الصحة والسلامة.

وكان النازح إسحاق فياض، من سكان بلدة بيت حانون شمالي قطاع غزة، فقد منزله خلال الحرب، ولم يجد مأوى يأوي إليه سوى شادر بلاستيكي تحيط به قطع من القماش المهترئ، بجوار مكب نفايات اليرموك، وسط مدينة غزة.

في هذا المكان، تتصاعد الروائح الكريهة، وتنتشر الحشرات والآفات، بينما تتسلل القوارض ليلًا إلى مأواه، بحثًا عن بقايا الطعام. وخلال النهار، لا يكاد يجد فرصة للراحة بعيدًا عن الحشرات، فيما تتسرب مياه الأمطار إلى مكان إقامته، فتبلل ملابسه وفراشه المفروش على الأرض، وتتركه في مواجهة البرد والرطوبة.

وبينما تتفاقم مخاوفه مع اقتراب موسم المنخفضات الجوية، يواجه فياض هذه الظروف بجسد أنهكه المرض والإعاقة، مستندًا إلى عكازين معدنيين لمساعدته على الحركة. وفي مأوى لا يوفر حماية كافية من تقلبات الطقس تتضاعف معاناته اليومية، وسط احتياجات صحية تتطلب بيئة أكثر ملاءمة، ورعاية طبية وغذاءً مناسبًا، يصعب تأمينها في ظل ظروف النزوح القاسية.


 

في مركز إيواء آخر، غرب مدينة غزة، وعلى مقربة منها، تعيش المسنة مبروكة جمال، وهي تعاني من عدة أمراض في خيمة لا تمنع تسرب الهواء البارد، وسط مخاوف من أن تزيد تقلبات الطقس معاناتها وتحد من قدرتها على الحركة والنوم بصورة مريحة.

وتفرض البيئة المحيطة بالخيمة المقامة في مواجهة الرياح عند شاطئ البحر تحديات إضافية؛ فالغبار والرطوبة وصعوبة توفير مكان جاف ونظيف تجعل ظروف الإيواء بعيدة عن الحد الأدنى من متطلبات العيش الملائم لإنسانة بلغت السبعينيات من عمرها.

ويحتاج هذه المسنة إلى متابعة طبية وعلاج منتظم، غير أن نقص الأدوية وصعوبة الوصول إلى الخدمات الصحية قد يعقدان التعامل مع أعراضه، فيما يظل الغذاء المتاح مرتبطًا بما يصل إلى أسرتها من مساعدات وطعام تقدمه "التكيات" الخيرية مجانًا، لا بما يتطلبه وضعه الصحي.

ومع اقتراب المنخفضات الجوية، تتزايد مخاوف عائلتها من قضاء ليالٍ باردة داخل خيمة لا توفر حماية كافية، ومن اضطرارها إلى التنقل طلبًا للعلاج في ظروف قد تصبح أكثر صعوبة مع هطول الأمطار.

وتتفاقم معاناة المرضى في خيام النزوح لاسيما مع تراجع عمل المنظومة الصحية، واستمرار الحصار الإسرائيلي الذي يحول دون وصول الأجهزة والعلاجات الطبية لما تبقى من مستشفيات في القطاع.

ووفق معطيات حديثة صادرة عن وزارة الصحة، فإن 21 ألف مريض ينتظرون الإجلاء الطبي للعلاج خارج القطاع، بينهم 5,803 أطفال و4,800 مريض مصاب بالأورام.

وأشار تقرير الوزارة الذي صدر، مؤخرًا، إلى وفاة 2,027 مريضًا أثناء انتظار الإجلاء الطبي، من بينهم 264 طفلًا و505 مرضى أورام، في مؤشر على المخاطر التي تواجه الحالات التي تتطلب علاجًا تخصصيًا غير متاح داخل القطاع.

ويتحكم جيش الاحتلال بمعبر رفح المخصص لسفر المرضى وجرحى الحرب، جنوبي القطاع، وتحول السياسات الإسرائيلية دون فتحه أمامهم لأسابيع طويلة، ما يترك تداعيات إنسانية وحصية خطيرة عليهم.

 

اخبار ذات صلة