☰
✕

قائمة الموقع

علماء بغزة: احتكار السلع ورفع أسعارها حرام شرعًا.. ولا مُسوِّغ للغلاء

2026-10-19T09:49:00+03:00
لقطة جوية تُظهر فلسطينيين متجمعين في سوق مؤقت أُقيم وسط حي دمّرته الحرب في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة
فلسطين أون لاين

أكد علماء ودعاة في قطاع غزة أن احتكار السلع الأساسية والتلاعب بأسعارها واستغلال حاجة المواطنين حرام شرعًا، داعين الجهات المختصة إلى تكثيف الرقابة على الأسواق وإلزام التجار بطرح البضائع المخزنة بأسعار عادلة، مع عرقلة الاحتلال وتجار ينسقون معه دخول البضائع التجارية.

وأوضح العلماء في حديثهم لصحيفة "فلسطين"، أن الشريعة الإسلامية حذرت أشد التحذير من الاحتكار والاستغلال، ودعت إلى التراحم والتكافل والتخفيف عن الناس في أوقات الأزمات والشدائد.

جريمة شرعية

وفي هذا السياق، أكد أستاذ الفقه المقارن وأصوله في جامعة الأقصى، د. بسام العف، أن الشريعة الإسلامية جاءت لحفظ مصالح العباد ورفع الحرج والضرر عنهم، مشددا على أن الاحتكار في كل ما يحتاج إليه الناس ويضر بحياتهم اليومية هو حرام شرعا بإجماع العلماء.

وقال العف: "إن النبي صلى الله عليه وسلم حسم هذه القضية بقوله الواضح: (مَنْ احْتَكَرَ فَهُوَ خَاطِئٌ)، ومعنى خاطئ هنا أي آثم عاصٍ لموجبات الشريعة، وفي حديث آخر: (الجالب مرزوق، والمحتكر ملعون)، وهذا دلالة صريحة على أن من يحبس السلع عن الناس للتحكم بأسعارها ورفعها فوق طاقتهم الاستهلاكية قد عرض نفسه للوعيد الشديد والطرد من رحمة الله".

وأشار العف إلى أن خطورة الاحتكار لا تتوقف عند حدود المخالفة الفقهية، بل تتعداها لتشكل طعنة في جدار الصمود المجتمعي، إذ يلجأ بعض ضعاف النفوس إلى افتعال النقص في السلع الأساسية للتلاعب بالعرض والطلب، وتحقيق أرباح خيالية على حساب معاناتهم وأوجاعهم.

التيسير على الناس

من جانبه، شدد الداعية والخطيب في وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، يوسف أبو نجيلة، على أن الواجب الشرعي والأخلاقي في هذه الأوقات الصعبة يفرض على التجار الوقوف إلى جانب أبناء شعبهم، والنزول عند أحكام الله عز وجل بنشر الرحمة والتآلف فيما بينهم، مستشهدا بقوله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾.

وقال أبو نجيلة: "إن الأصل في هذه الظروف القاسية أن يلتزم التجار بصفة السماحة والتيسير (الهين اللين) في بيعهم وتجارتهم، بدلا من احتكار البضائع وتخزينها في المخازن"، داعيا إياهم إلى الرجوع إلى صوابهم وإلى حضن شعبهم، مستحضرا عظيم أجر التاجر الأمين الصدوق الذي يحشر يوم القيامة مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين.

ودعا أبو نجيلة التجار إلى طرح هذه البضائع المخزنة في الأسواق وبيعها بأسعارها العادلة، لا سيما في ظل عدم دخول شحنات جديدة بأسعار مرتفعة، مشيرا إلى أن السلع متوفرة بالفعل لدى التجار ولا حجة لرفع أسعارها.

ووجه الداعية أبو نجيلة رسالة نصح وإرشاد للتجار وأصحاب الأموال، قائلا: "أذكر التجار بأن الدنيا فانية، وأن المال الذي يجمع من أوجاع الناس وآهات المعوزين هو وبال على صاحبه في الدنيا والآخرة، فاتقوا الله في أبناء شعبكم المكلومين، واجعلوا من تجاراتكم بابا للرحمة والفرج لا سببا للتضييق والحرج".

ضبط الأسواق

وشدد العلماء على أن الشريعة الإسلامية لم تترك تنظيم الأسواق لأهواء التجار والجشعين، بل أعطت السلطات والجهات الرقابية صلاحيات وأحكاما للتدخل لحماية المواطنين.

وفي هذا الصدد، طالب الداعية أبو نجيلة ود. العف الجهات المختصة بمواصلة النزول الميداني المكثف لمراقبة الأسواق، واتخاذ كل ما يلزم لمنع الرفع غير المبرر للأسعار، وإلزام المحتكرين بطرح السلع المخزنة للجمهور.

وأضاف العف: "يجب على السلطات اتخاذ إجراءات رادعة بحق كبار التجار والموردين الذين يتحكمون بالمفاصل الأساسية للأغذية والمواد التموينية، وإذا استدعى الأمر التدخل الجبري لتحديد السقف السعري للسلع وحبس المحتكرين ومصادرة ما يخزنونه لطرحه في الأسواق بسعر المثل، فهذا خيار شرعي ومصلحي لحماية صمود الناس وتماسكهم".

كما حث العف دعاة وأئمة المساجد على مضاعفة جهودهم التوعوية في التوجيه والوعظ، وتبيان الأحكام الشرعية المتعلقة بالبيع والشراء، والتحذير من أكل أموال الناس بالباطل في خطب الجمعة والدروس الدينية.

ووجه العف رسالة ونداء عاجلا إلى التجار وأصحاب رؤوس الأموال، داعيا إياهم إلى الأخذ بأسباب التيسير والرحمة.

وقال: "نقول لكل تاجر: إن البركة ليست في كثرة المال الحرام الممزوج بدعوات المحتاجين وآهات المقهورين، بل إن البركة في القليل الحلال، فالتاجر الذي ييسر على الناس ييسر الله عليه في الدنيا والآخرة، والذي يشتد ويضيق عليهم فإن الله سيشدد عليه في حسابه ورزقه وصحته وعافيته"

اخبار ذات صلة