☰
✕

قائمة الموقع

خروقات إسرائيلية متصاعدة لـ"وقف النار".. نتنياهو يوظف التصعيد لفرض وقائع جديدة

2026-10-19T09:24:00+03:00
رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيف)
فلسطين أون لاين

تتصاعد خروقات الاحتلال لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، مع استمرار القصف وإطلاق النار واستهداف مناطق مختلفة، في مشهد يعمّق المخاوف من تقويض الاتفاق وتحويله إلى غطاء لاستمرار الانتهاكات، وسط تفاقم الأزمة الإنسانية من جراء التنصل الإسرائيلي من الاتفاق.

ويرى محللان مختصان بالشؤون الإسرائيلية أن استمرار هذه الانتهاكات لا ينفصل عن حسابات رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو السياسية والانتخابية، ومساعيه إلى ترميم صورة ما يسمى "الردع" وفرض وقائع ميدانية جديدة تمكّنه من التأثير في مستقبل إدارة القطاع وترتيباته الأمنية، مع غياب ضغوط دولية وإقليمية فاعلة تلزمه بوقف التصعيد.

ويحذّر المحللان من أن ضعف آليات الرقابة والمحاسبة، إلى جانب محدودية التحرك العربي والفلسطيني، يمنح حكومة الاحتلال مساحة لمواصلة سياسة الاستنزاف والضغط العسكري والإنساني، بما يهدد بتحويل وقف إطلاق النار إلى حالة هشة تُدار فيها الأزمة بدلًا من إنهائها، ويُبقي سكان غزة عالقين بين استمرار الانتهاكات وتدهور الأوضاع المعيشية.

ضعف الضغوط الدولية

وقال الكاتب والمحلل السياسي شاكر شبات، إن استمرار انتهاكات الاحتلال يعود إلى طبيعة بنود خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، التي تتيح (إسرائيل)، وفق تفسيرها، مواصلة العمليات العسكرية تحت ذريعة ما يسمى "الدفاع" المزعوم عن النفس، إلى جانب ضعف الضغوط الدولية والإقليمية والفلسطينية لوقفها.

وأوضح شبات لصحيفة "فلسطين"، أن (إسرائيل) تعمل على تفسير الاتفاقيات والتفاهمات بما يتوافق مع مصالحها ورؤيتها السياسية والعسكرية، مشيرًا إلى أنها تحاول تبرير عمليات القصف والقتل والتحركات العسكرية باعتبارها إجراءات منسجمة مع الاتفاق، بالرغم مما تمثله من انتهاكات متواصلة على الأرض.

وأضاف أن أطرافًا دولية وإقليمية لا تمارس ضغوطًا كافية لإلزام الاحتلال بوقف انتهاكاته، فيما لا تبدو إدارة ترامب قادرة أو راغبة في ممارسة ضغط حقيقي على نتنياهو.

وأشار إلى أن ما يعرف بمجلس السلام لا يؤدي دورًا فاعلًا في كبح السياسات الإسرائيلية، معتبرًا أن المواقف الأميركية تمنح نتنياهو مساحة لمواصلة عملياته، في ظل تفهم اعتبارات السياسة الداخلية الإسرائيلية، ولا سيما مع اقتراب الانتخابات.

وبيّن شبات أن نتنياهو يعتقد أن استمرار التصعيد وإظهار القوة العسكرية قد يخدمان مصالحه الانتخابية، ويعززان موقعه في استطلاعات الرأي، حتى لو جاء ذلك على حساب أرواح الفلسطينيين ومعاناتهم الإنسانية.

ولفت إلى أن ضعف الموقف الفلسطيني وغياب التحرك السياسي الفاعل لممارسة الضغط على (إسرائيل) يسهمان أيضًا في استمرار الانتهاكات، موضحًا أن الجهات الفلسطينية المعنية لا تصدر مواقف أو تحركات كافية لمطالبة المجتمع الدولي والجهات الراعية للاتفاق بالتدخل لوقفها.

وأضاف أن مجلس السلام واللجان المعنية بإدارة المرحلة الانتقالية في قطاع غزة لا يظهرون، بحسب تقديره، موقفًا واضحًا وفاعلًا إزاء الانتهاكات، في وقت لا تزال فيه احتياجات السكان الأساسية، بما فيها فتح المعابر وإدخال البضائع ومستلزمات الإغاثة والإيواء، تواجه قيودًا شديدة.

وفيما يتعلق بموقف الفصائل الفلسطينية، أوضح شبات أن أنها لا ترغب في الانجرار إلى تصعيد واسع، لأنها تدرك أن ذلك قد يمنح نتنياهو مبررًا لتوسيع حربه وتدمير ما تبقى من قطاع غزة، فضلًا عن تعزيز الرواية الإسرائيلية أمام المجتمع الدولي بشأن استمرار التهديدات العسكرية من القطاع.

وعدَّ أن هذا الموقف يرتبط بمحاولة تجنب الوقوع في المسار الذي تريده حكومة اليمين المتطرف برئاسة نتنياهو، معتبرًا أن الانجرار إلى مواجهة واسعة قد يفاقم الخسائر الفلسطينية ويمنح الاحتلال غطاءً سياسيًا وعسكريًا لمواصلة هجماتها.

صناعة المشهد

بدوره، قال محلل الشؤون الإسرائيلية إسماعيل مسلماني، إن التصعيد العسكري الإسرائيلي على قطاع غزة يتجاوز مفهوم الرد الأمني أو إدارة جولة قتال محدودة، ويندرج ضمن مساعٍ أوسع لإعادة تشكيل المشهدين السياسي والعسكري في القطاع، بما يتوافق مع حسابات داخلية إسرائيلية وإقليمية ودولية.

وأوضح مسلماني لـ"فلسطين"، أن التصعيد يرتبط، على المستوى الداخلي الإسرائيلي، بمحاولات استعادة صورة ما يسمى الردع التي تضررت منذ السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023، في وجود أزمة الثقة بين حكومة الاحتلال والمؤسسة الأمنية وجمهور المستوطنين.

وأضاف أن نتنياهو يوظف استمرار الحرب في إدارة أزماته السياسية والقضائية، مستفيدًا من أجواء الحرب لفرض أجندة أمنية جديدة تخدم مصالحه السياسية والحزبية.

وعلى الصعيد العسكري، أشار مسلماني إلى أن هدف ما يسمى القضاء على فصائل المقاومة لم يعد قابلًا للتحقق من خلال القوة العسكرية وحدها، معتبرًا أن (إسرائيل) تتجه نحو استراتيجية استنزاف طويلة الأمد، تقوم على استمرار العمليات العسكرية وإضعاف مقومات الحياة في القطاع وتقويض قدرة المجتمع الفلسطيني على الصمود.

وبيّن أن هذا النهج يعكس صعوبة تحقيق حسم عسكري نهائي، ويدفع باتجاه إدارة الصراع وإبقائه مفتوحًا بدلًا من التوصل إلى تسوية تنهي الحرب وتحدد مستقبل القطاع.

وفي الشق السياسي، لفت مسلماني إلى أن الاحتلال يسعى إلى فرض وقائع ميدانية جديدة، سواء فيما يتعلق بمستقبل إدارة قطاع غزة، أو حصر سلاح المقاومة، أو إدخال ترتيبات أمنية دولية تحت مسميات متعددة.

وعلى المستوى الإقليمي والدولي، قال مسلماني: إن التصعيد يجري في ظل معادلة معقدة، إذ توفر الولايات المتحدة غطاءً سياسيًا وعسكريًا لـ(إسرائيل)، في الوقت الذي تسعى فيه إلى احتواء احتمالات اتساع المواجهة وتحولها إلى حرب إقليمية شاملة.

وأضاف أن المواقف الإقليمية لا تزال، بحسب تقديره، دون مستوى الضغط القادر على إحداث تغيير ملموس يؤثر في السلوك العدواني الإسرائيلي، إذ يغلب عليها التحرك الدبلوماسي والتصريحات السياسية، في ظل محدودية الأدوات المستخدمة لإلزام الاحتلال بوقف عدوانه.

وفيما يتعلق بالأوضاع الإنسانية، أكد مسلماني أن القصف والحصار وتدهور الخدمات الأساسية لا يمكن النظر إليها بمعزل عن الأهداف السياسية والعسكرية للتصعيد، معتبرًا أن الضغط على السكان وتفاقم معاناتهم يسهمان في محاولة إضعاف قدرتهم على الصمود وقد تدفعهم إلى القبول بترتيبات تُفرض عليهم لاحقًا.

وأشار إلى أن استخدام المعاناة الإنسانية وسيلةً للضغط يفاقم الأزمة في غزة، ويجعل مستقبل السكان وحقوقهم الأساسية جزءًا من الصراع على شكل النظام السياسي والأمني الذي تسعى (إسرائيل) إلى فرضه في مرحلة ما بعد الحرب.

اخبار ذات صلة