فلسطين أون لاين

قيود الاحتلال تحاصر موسم الزيتون في الضفة وتقيّد الوصول إلى الأراضي

...
قيود الاحتلال تحاصر موسم الزيتون في الضفة وتقيّد الوصول إلى الأراضي

يواجه مزارعو الزيتون في الضفة الغربية المحتلة موسم القطف لعام 2026 وسط تصاعد القيود العسكرية الإسرائيلية المفروضة على الوصول إلى الأراضي الزراعية، من خلال اشتراط التنسيق المسبق، وتقليص فترات السماح بالقطف، وتشديد الإجراءات الأمنية، بالتزامن مع تصاعد اعتداءات المستوطنين وسرقة المحاصيل.

وتشير معطيات رسمية وميدانية إلى اتساع رقعة الأراضي التي يُشترط الوصول إليها بتنسيق عسكري مسبق، مقابل تراجع المساحات التي تُفرض فيها قيود على تحركات المستوطنين، في ظل توسع البؤر الاستيطانية وتحولها إلى أدوات لتقييد وصول المزارعين إلى أراضيهم.

                                      ارتفاع الأراضي المشروطة بالتنسيق العسكري

وقال مدير مركز التوثيق في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، أمير داوود، إن مساحة الأراضي الزراعية التي يشترط الاحتلال الحصول على تنسيق عسكري مسبق للوصول إليها ارتفعت خلال موسم 2026 إلى نحو 88,300 دونم، مقارنة بـ68,800 دونم في الموسم الماضي، بزيادة بلغت 28%.

في المقابل، تراجعت المساحات التي يفرض الاحتلال قيودًا على تحركات المستوطنين فيها من 10,700 دونم إلى 6,890 دونمًا فقط.

وربط داوود هذا التراجع بالتوسع المتسارع لما يُعرف بـ«الاستيطان الرعوي»، مشيرًا إلى إقامة المستوطنين أكثر من 211 بؤرة استيطانية أغلقت، وفق المعطيات الواردة، ما يزيد على مليون دونم أمام أصحابها الفلسطينيين.

وتتحول البؤر المقامة على مساحات محدودة، بحسب المعطيات ذاتها، إلى ذرائع لفرض قيود عسكرية على مئات الدونمات المحيطة بها، تحت مسمى «المناطق الأمنية الخاصة»، ما يحد من قدرة المزارعين على الوصول إلى أراضيهم واستثمارها.

                                                أراضي المنطقة (ج) تحت القيود

من جانبه، قال الناشط في المقاومة الشعبية، بشار القريوتي، إن معظم الأراضي الواقعة ضمن المنطقة (ج) لا تزال خاضعة لقيود مشددة، فيما انحصر هامش الوصول المتاح في مناطق مصنفة (ب) أو أراضٍ قريبة من التجمعات السكنية، فُرضت عليها بدورها خرائط وقيود أمنية.

وأوضح أن إجراءات المنع والاعتداءات الميدانية تجاوزت التصنيفات الرسمية، وطالت أراضي في المنطقة (ب)، من خلال فرض التنسيق العسكري كأمر واقع، دون صدور قرارات رسمية معلنة في بعض الحالات.

وتؤدي هذه القيود إلى زيادة صعوبة وصول المزارعين إلى أراضيهم خلال موسم القطف، وتحد من قدرتهم على استثمار المحاصيل في الوقت المناسب، لا سيما في المناطق القريبة من المستوطنات والبؤر الاستيطانية.

                                       مماطلة في التصاريح وسرقة لمحاصيل الزيتون

وتترافق القيود العسكرية مع مماطلة في منح التصاريح وتأخير إجراءات التنسيق، بما يقلص الوقت المتاح أمام المزارعين لجني محاصيلهم، ويترك الأراضي عرضة لاعتداءات المستوطنين وسرقة الثمار.

ووفق ما وثقه المزارع يوسف عليان، فقد فوجئ لدى وصوله إلى أرضه بمستوطنين يسرقون محصول الزيتون، في ظل القيود التي حالت دون وصوله إليها في الوقت المناسب.

وحتى في الحالات التي يُسمح فيها للمزارعين بالوصول إلى أراضيهم، تقتصر التصاريح على ساعات محدودة، وتُلزمهم بالمغادرة بحلول الظهيرة، فيما تُمنح أحيانًا لمدة يوم أو يومين فقط، وفي أوقات متأخرة لا تتيح استكمال عملية القطف.

وتؤدي هذه القيود إلى بقاء أجزاء من المحاصيل دون جني، بما يهدد بتلف الثمار وتراجع جودتها، ويضاعف الخسائر الاقتصادية التي يتكبدها المزارعون.

كما تشير المعطيات الواردة إلى نشر خرائط ومواعيد وصول المزارعين على منصات التواصل الاجتماعي، بما قد يسهّل حشد المستوطنين والتوجه إلى الأراضي المستهدفة وسرقة محاصيلها.

                                            التضييق على المتضامنين وتهديد المزارعين

ولا تقتصر الإجراءات على المزارعين، بل تمتد إلى المتضامنين الدوليين الذين يسعون إلى مرافقتهم وحمايتهم من اعتداءات المستوطنين، إذ يُمنعون من الوجود قرب بعض البؤر الاستيطانية.

ويواجه المزارعون، وفق المعطيات الميدانية، تهديدات بحرمانهم من دخول أراضيهم أو إعلانها «منطقة عسكرية مغلقة» في حال استعانوا بمتضامنين دوليين.

وتتكامل هذه الإجراءات، بحسب المعطيات، لتقييد علاقة المزارع الفلسطيني بأرضه، عبر التحكم في مواعيد الوصول ومدته وشروطه، بما يحد من قدرته على جني المحصول ويزيد الأعباء الاقتصادية على القطاع الزراعي.

وفي ظل استمرار هذه القيود وتوسع البؤر الاستيطانية، يواجه موسم الزيتون في الضفة الغربية تحديات متزايدة، لا تقتصر على صعوبة القطف، بل تمتد إلى حماية الأراضي والمحاصيل وضمان قدرة المزارعين على الوصول إلى مصادر رزقهم.

المصدر / فلسطين أون لاين + وكالات