رفض رئيس قائمة "وطن" الانتخابية المستقلة، د. حسن خريشة، قرار رئيس السلطة محمود عباس تأجيل الانتخابات التشريعية والرئاسية إلى أيلول/ سبتمبر 2027، معتبرًا أن القرار يشكل استمرارًا لنهج الهيمنة والتفرد بالسلطة، ومصادرةً لحق الشعب الفلسطيني في اختيار ممثليه، في ظل غياب الانتخابات لأكثر من عشرين عامًا.
وقال خريشة وهو الذي يشغل منصب النائب الثاني لرئيس المجلس التشريعي في مقابلة مع صحيفة "فلسطين" أمس، إن "استمرار العبث في الساحة الداخلية الفلسطينية من خلال قرارات ومراسيم تتسم بالارتجالية والتخبط، ثم التراجع عنها أو تعطيلها، أمر لم يعد مقبولًا من أحد".
وأكد أن قيادة السلطة تتعامل مع الاستحقاقات الديمقراطية بمنطق متناقض، إذ ترفع شعار الانتخابات عندما تحتاج إلى غطاء سياسي، ثم تتراجع عنها عندما تقترب من اختبار إرادة الناخبين.
وأضاف: "بالأمس كانوا يقولون إن الانتخابات مطلب وطني وممر إجباري للحفاظ على الكيانية الفلسطينية، واليوم، وللأسف، يجري تأجيلها بحجة أنها مطلب وطني وحاجة وطنية. كيف يمكن أن يكون الشيء نفسه مبررًا لإجراء الانتخابات في وقت، ومبررًا لإلغائها وتأجيلها في وقت آخر؟".
وشدد خريشة على أن قائمة "وطن"، بعد تسجيلها لدى لجنة الانتخابات، ترفض القرار رفضًا قاطعًا، قائلًا: "نحن، كرئيس وأعضاء في قائمة وطن، نعلن رفضنا لهذا الإجراء شكلًا ومضمونًا، ونحمّل المسؤولية لكل من وفّر غطاءً سياسيًا لهذا التأجيل، سواء من الفصائل والقوى الفلسطينية أو من أعضاء اللجنة التنفيذية، فضلًا عن الجهات المعنية بالعملية الانتخابية".
وأوضح أن أخطر ما في قرار التأجيل هو تكريس واقع سياسي قائم على احتكار السلطة وحرمان المواطنين من حقهم في تقرير مستقبلهم، مضيفًا أن "هذا القرار يكرّس استمرار الهيمنة والتفرد واغتصاب الشرعية والسلطة بحكم الأمر الواقع، ويصادر حق الشعب الفلسطيني في اختيار ممثليه بحرية عبر صناديق الاقتراع".
وتابع خريشة أن الشعب الفلسطيني حُرم من ممارسة حقه الانتخابي طوال سنوات طويلة، في وقت نشأت أجيال كاملة لم تعرف معنى المشاركة الديمقراطية أو العملية الانتخابية، مشددًا على أن "من غير المقبول أن يستمر هذا الحرمان إلى أجل غير معلوم، وأن يبقى المواطن الفلسطيني مجرد متلقٍ لقرارات تُتخذ باسمه، من دون أن يُمنح فرصة حقيقية لاختيار من يمثله".
ورأى أن الخشية من نتائج الانتخابات وعدم القدرة على المنافسة تمثلان أحد الأسباب الأساسية وراء قرار التأجيل، موضحًا أن بعض القوى السياسية تدرك أنها قد لا تتمكن من استقطاب أصوات الناخبين بعد سنوات من الممارسات التي أضعفت ثقة الناس بها.
وقال: "المحيطون بـ(رئيس السلطة) يدركون تمامًا أنهم غير قادرين على جذب أصوات الناس نتيجة الممارسات التي ارتكبوها خلال السنوات الماضية، ولذلك أصبح الخوف من نتائج الانتخابات، ومن احتمال الخروج من المشهد السياسي ومواقع السلطة، دافعًا للبحث عن مبررات لتعطيلها بدلًا من الاحتكام إلى إرادة الشعب".
وانتقد خريشة الاستناد إلى الحوارات الوطنية لتبرير تأجيل الانتخابات، معتبرًا أن الحوار تحوّل إلى غطاء سياسي لتعطيل الاستحقاقات الديمقراطية، وقال: "يتحدثون اليوم عن الحوار الوطني وكأنه المخرج من الأزمة، لكنهم تحاوروا عشرات المرات من دون أن يصلوا إلى نتائج حقيقية. ومن لم يستطع أن يتحاور ويتفق خلال حرب الإبادة على قطاع غزة، لا يمكنه أن يقنع الناس بأن الحوار اليوم هو السبب الحقيقي لتأجيل الانتخابات".
وحذّر خريشة من أن تكرار إصدار المراسيم ثم التراجع عنها يفاقم أزمة الثقة بالقيادة في رام الله، قائلًا: "الرئيس محمود عباس يعيش حالة من التخبط، والناس لم تعد تثق بالمراسيم الصادرة عنه. اليوم يقولون إن الانتخابات ستُجرى في عام 2027، لكن من يضمن ألا يأتي ذلك الموعد ثم يصدر مرسوم جديد لتأجيلها مرة أخرى؟ لقد أصبحت مصداقية هذه القرارات موضع شك، ليس أمام الشعب الفلسطيني فحسب، بل أيضًا أمام الأطراف العربية والدولية".
وختم خريشة بالتأكيد أن المدخل الحقيقي لإنهاء الأزمة السياسية يبدأ باحترام إرادة المواطنين ووقف سياسة التفرد، قائلًا: "نحن بحاجة إلى تغيير حقيقي، وإلى إنهاء الهيمنة والتفرد، وإعادة الاعتبار لحق الشعب الفلسطيني في انتخاب ممثليه. لا يجوز أن تبقى الانتخابات رهينة حسابات السلطة ومصالح القوى السياسية ومخاوفها من الخسارة. المطلوب هو وقف هذا العبث في الساحة الداخلية الفلسطينية، والاحتكام إلى الناس بوصفهم أصحاب الحق الأصيل في منح الشرعية لمن يمثلهم".