في مشهد تختلط فيه مشاعر الفقد بمرارة الانتظار، شيّعت عائلات فلسطينية جثامين 75 شهيدًا من أبنائها، انتُشلت من حي الدرج شرقي مدينة غزة، بعد مرور نحو ثلاثة أعوام على استشهادهم خلال حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة.
وودّعت العائلات أبناءها الذين غيّبهم الموت منذ سنوات، قبل أن تتمكن من تشييعهم ومواراتهم الثرى، في مشهد يجسّد جانبًا من المأساة التي عاشتها آلاف الأسر الفلسطينية، التي حُرمت من وداع أبنائها ودفنهم في ظل القصف الإسرائيلي المتواصل والدمار الواسع الذي طال الأحياء السكنية.
ويعيد تشييع الشهداء، بعد هذه السنوات الطويلة، تسليط الضوء على معاناة العائلات التي ظلّت تنتظر العثور على جثامين أبنائها وانتشالها، وسط ظروف ميدانية وإنسانية بالغة الصعوبة، فرضها حجم الدمار الذي خلّفته الحرب في مختلف مناطق القطاع.
وتحوّلت عمليات انتشال جثامين الشهداء إلى مهمة شاقة في ظل تضرر الطرق والمباني ونقص الإمكانات والمعدات اللازمة لإزالة الركام، الأمر الذي أعاق وصول طواقم الإنقاذ إلى مواقع عديدة، وأخّر العثور على الضحايا وانتشال جثامينهم ودفنهم.
ولا تقتصر معاناة العائلات الفلسطينية على لحظة فقدان أبنائها، بل تمتد إلى فترات طويلة من الانتظار، في ظل غياب القدرة على الوصول إلى الجثامين أو التأكد من مصير المفقودين، لتبقى مراسم التشييع والدفن محطة مؤلمة تستعيد فيها الأسر تفاصيل الفقد، بعد سنوات من الحرمان من الوداع الأخير.
وتكشف هذه المشاهد عن جانب من الكلفة الإنسانية الثقيلة التي خلّفتها الحرب على قطاع غزة، حيث لم تتوقف معاناة السكان عند فقدان الأحبة وتدمير المنازل، بل استمرت مع صعوبة انتشال الجثامين والتعرّف على هويات أصحابها ودفنهم بكرامة.
وبينما تواصل العائلات الفلسطينية دفن أبنائها الذين عُثر على جثامينهم بعد سنوات من استشهادهم، لا تزال آثار الدمار حاضرة في مناطق واسعة من القطاع، في وقت تتواصل فيه الجهود للتعامل مع الركام والوصول إلى الضحايا الذين لم تُنتشل جثامينهم بعد.









