☰
✕

قائمة الموقع

وفاءً لشقيقته وعائلتها.. غزي يحرق دفتر الديون ويسامح مدينيه

2026-10-18T10:17:00+03:00
وفاءً لشقيقته وعائلتها.. غزي يحرق دفتر الديون ويسامح مدينيه
فلسطين أون لاين

في وقتٍ أثقلت الحرب كاهل العائلات في قطاع غزة، وضاقت سبل العيش أمام آلاف النازحين، اختار محمد المشوخي، صاحب "ميني ماركت"، أن يخفف عن أبناء شعبه بعضًا من أعبائهم، معلنًا مسامحة مدينيه بمبلغ يتراوح بين 25 و30 ألف شيكل، وإحراق دفتر الديون الذي ظل يحمل مستحقاتهم لسنوات، ابتغاء مرضاة الله، كما يقول، وإهداءً لروح شقيقته وزوجها وأطفالهم الذين استشهدوا في قصف إسرائيلي.

وجاءت المبادرة في ذكرى استشهاد شقيقته سماح المشوخي، وزوجها سعيد أبو هويشل، وأطفالهما عبد الرحمن وألمى وسيلا وسارة، الذين ارتقوا شهداء إثر استهداف الاحتلال الإسرائيلي العمارة التي كانوا يسكنون فيها، فجر 13 أكتوبر، في حين نجا من المجزرة نجلهما معاذ، البالغ من العمر 13 عامًا.

وبين ألم الفقد الذي خلّفته المجزرة، اختار المشوخي أن تكون ذكرى أحبائه مناسبة لفعل الخير، وأن يحوّل وجعه الشخصي إلى مبادرة إنسانية تمنح عشرات العائلات فرصة لالتقاط أنفاسها في الظروف المعيشية القاسية التي فرضتها الحرب.

وقال المشوخي لصحيفة "فلسطين" إن عدد الأشخاص الذين شملتهم المبادرة يتراوح بين 120 و150 مدينًا، تتفاوت طبيعة تعاملاتهم بين السداد اليومي والأسبوعي والشهري، موضحًا أن إجمالي الديون التي قرر التنازل عنها يُقدّر بنحو 25 إلى 30 ألف شيكل، وهي ديون متراكمة منذ ما قبل الحرب، وتمتد إلى أربع أو خمس سنوات.

وأكد أن الدافع الأساسي وراء هذه الخطوة هو ابتغاء مرضاة الله، إلى جانب تقديره للظروف الصعبة التي يعيشها أبناء الشعب الفلسطيني، ولا سيما في قطاع غزة، حيث خلّفت الحرب الإسرائيلية دمارًا واسعًا ونزوحًا وتشريدًا وحصارًا، وأصبح توفير الاحتياجات الأساسية، من الطعام والشراب إلى مستلزمات الحياة اليومية، عبئًا يفوق قدرة كثير من الأسر.

وأضاف المشوخي أن الأوضاع الراهنة تستدعي من الجميع، كلٌّ بحسب استطاعته، الوقوف إلى جانب العائلات التي أنهكتها الحرب، مشددًا على أن المبادرة ليست سوى محاولة للتخفيف عن الناس في وقت تشتد فيه حاجتهم إلى المساندة والتكافل.

ووجّه المشوخي رسالة إلى أصحاب المشاريع ورؤوس الأموال في قطاع غزة، دعاهم فيها إلى أن يكونوا عونًا وسندًا لأبناء شعبهم، وأن يراعوا أوضاع الأسر التي ضاقت بها السبل وفقدت مصادر رزقها وممتلكاتها.

وقال إن من لا يستطيع مسامحة الناس في كامل ديونهم، يمكنه على الأقل التنازل عن ديون الأشخاص الذين تدهورت أحوالهم المعيشية وأصبحوا عاجزين عن السداد بسبب الحرب، مستشهدًا بقول الله تعالى: «لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها».

وفي غزة التي ما زالت عائلاتها تواجه تبعات الحرب والنزوح والفقد، تتجاوز مبادرة المشوخي حدود إسقاط الديون لتقدّم نموذجًا للتكافل الاجتماعي، وتذكّر بأن الوقوف إلى جانب المحتاجين لا يتطلب دائمًا إمكانات كبيرة، بل إرادة صادقة وشعورًا بمعاناة الآخرين.

وبينما لن تعيد هذه المبادرة شقيقته وعائلتها، فإنها تحمل رسالة وفاء لأرواحهم، وتفتح أمام عشرات الأسر نافذة أمل، في وقت بات فيه التراحم والتخفيف عن المحتاجين ضرورة لمواجهة واقع أنهك الجميع.

اخبار ذات صلة