أطلق ائتلاف من منظمات حقوقية وقانونية دولية حملة دولية مشتركة لإعلان عام 2027 "عام الأسير الفلسطيني"، استنادًا إلى مخرجات المؤتمر الدولي للمطالبة بتحرير الأسرى الفلسطينيين الذي عُقد في مدينة جنيف السويسرية في 12 أيلول/سبتمبر الماضي تحت شعار: "لا عدالة دون حرية الأسرى.. نحو المسؤولية القانونية وإنهاء الإفلات من العقاب".
ويشارك في إطلاق الحملة مجموعة من المنظمات، من بينها جمعية ضحايا التعذيب في جنيف، والمنظمة الدولية "إفدي" (بروكسل)، ومنظمة العدالة من أجل حقوق الإنسان في تركيا، ومنظمة "سام" للحقوق والحريات، ومنظمة الكرامة، والمؤسسة الدولية للتضامن مع الأسرى الفلسطينيين، ضمن إطار عمل مشترك يهدف إلى جعل عام 2027 محطة فاصلة في مسار مناصرة قضية الأسرى.
وأوضح القائمون على الحملة أن اختيار شعار "2027 عام الأسير الفلسطيني" يأتي لتحويل الاهتمام المتقطع بقضية الأسرى إلى التزام جماعي ومستدام، ولتوحيد جهود المنظمات الحقوقية والقانونية والإنسانية والإعلامية والأكاديمية، وتعزيز التوثيق والمساءلة والمناصرة على المستويات الوطنية والدولية.
وتسعى الحملة، وفق منظميها، إلى وضع أهداف واضحة وبرامج عملية يمتد أثرها إلى ما بعد عام 2027، بما يضمن أن تكون هذه المبادرة نقطة تحوّل نحو عمل منسّق واهتمام دولي لا يغيب بقضية الأسرى الفلسطينيين، وليست حملة رمزية أخرى أو حصرًا للقضية في عام واحد.
وأكدت الجهات المشاركة أن العمل من أجل الأسرى الفلسطينيين مستمر اليوم وكل يوم ولن يتوقف، لكنها شددت على أن عام 2027 يجب أن يتحول إلى عام مفصلي في مسار الضغط الحقوقي والقانوني والإعلامي لإنهاء معاناة الأسرى ووضع ملفهم في صدارة الاهتمام الدولي، داعية الأفراد والمؤسسات إلى أن يكونوا جزءًا من هذه الحملة.
وتشير أحدث البيانات الحقوقية إلى أن عدد الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين في سجون الاحتلال تجاوز 9 آلاف و800 أسير ومعتقل حتى نهاية أيلول/سبتمبر 2026، بينهم نحو 1,340 أسيرًا من قطاع غزة مصنّفين كـ"مقاتلين غير شرعيين"، وأكثر من 3 آلاف و300 معتقل إداري محتجزين دون تهمة أو محاكمة، في أعلى نسبة اعتقال إداري تُسجّل منذ عام 2000.
كما تضم السجون 96 أسيرة، بينهن ثلاث حوامل وأربع قاصرات، إضافة إلى 360 طفلًا وفتى دون سن الثامنة عشرة، يواجهون جميعًا ظروف احتجاز تُوصف بأنها قاسية ومهينة، تشمل الحرمان من العلاج، والتعذيب، والعزل الانفرادي، ومنع الزيارات.
وتوثّق المؤسسات الحقوقية ارتفاعًا غير مسبوق في أعداد الشهداء داخل السجون، إذ سُجّلت 92 حالة وفاة منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023 وحتى منتصف 2026، معظمها نتيجة التعذيب والإهمال الطبي وسوء ظروف الاحتجاز.
كما تفيد المعطيات بأن أكثر من 600 أسير يعانون أمراضًا مزمنة وخطيرة، بينهم 26 أسيرًا مصابون بالسرطان، في ظل استمرار الاحتلال في منع إدخال الأدوية، وتقليص الخدمات الطبية، وفرض بيئة احتجاز تُسهم في تفاقم الأمراض وانتشارها. وتؤكد الجهات الحقوقية أن هذه الأرقام تعكس اتساع دائرة الانتهاكات، وتضع ملف الأسرى في صدارة القضايا الإنسانية والقانونية الملحّة على المستوى الدولي.



