☰
✕

قائمة الموقع

الظهور بلا نقرات.. هل تُنهي ملخصات الذكاء الاصطناعي عصر "النقرة" في الصحافة؟

2026-10-17T13:29:00+03:00
صورة تعبيرية
وكالات

مع التحول الذي تشهده محركات البحث وتحولها إلى تقديم إجابات جاهزة ومولدة بالذكاء الاصطناعي، تسود حالة من القلق غرف الأخبار العالمية جراء التراجع غير المسبوق في تدفق الزوار نحو المواقع الإخبارية.

وفي هذا السياق، يرى خبراء إعلاميون أن الرهان الرابح للصحافة لم يعد مطاردة "النقرات"، بل بناء "السمعة الموثوقة" وترسيخ العلاقة المباشرة مع القراء.

جاء ذلك في تقرير حديث أعدته الصحفية غريتل كان ونشره معهد رويترز لدراسة الصحافة، استناداً إلى حوارات عميقة مع خبراء إعلاميين من مؤسسات عالمية بارزة مثل أكسيوس، والغارديان، وذا أثليتيك.

وكشفت بيانات أوردها التقرير نقلاً عن شركة "تشارتبيت" (Chartbeat) لتحليلات الجمهور أن الزيارات القادمة من محرك "غوغل" إلى مئات الناشرين انخفضت بنسبة 40% بين تموز/يوليو 2025 وتموز/يوليو 2026؛ وهو ما يعادل ضعف معدل التراجع المسجل في العام السابق.

هذا التدهور يتزامن مع مخاوف متزايدة لدى مديري المؤسسات الإعلامية مما يُعرف بـ "غوغل صفر" (Google Zero)، وهو السيناريو الذي يكف فيه محرك البحث عن توجيه أي زوار إلى المواقع الإخبارية، بعدما أمضت المؤسسات نحو عقدين في استثمار فرق متخصصة في تحسين الظهور عبر محركات البحث التقليدية (SEO).

وتُرجع الدراسة هذا التحول إلى أن المستخدمين باتوا يكتفون بمطالعة الملخصات الذكية المباشرة أو التفاعل مع روبوتات الدردشة، دون الحاجة للنقر على أي رابط مصدري.

وقد أظهرت دراسة لمركز "بيو" للأبحاث شملت أكثر من 68 ألف عملية بحث، أن 1% فقط منها انتهى بالنقر على رابط المصدر المذكور في ملخصات غوغل.

وخلافاً للبحث التقليدي الذي يعرض قوائم روابط شفافة، تصوغ منصات الذكاء الاصطناعي ملخصاً موحداً وتستشهد بعدد محدود جداً من المصادر. ويصف خبراء الإعلام هذه الخوارزميات بـ "الصندوق الأسود" لغياب البيانات الدقيقة وانعدام الاستقرار في اختيار المصادر المفضلة، حيث تتركز الاستشهادات في وسائل الإعلام الكبرى الراسخة مثل رويترز، بي بي سي، ونيويورك تايمز.

وأمام هذا التحدي، يتصاعد الحديث عن مفهوم جديد يُعرف بـ "تحسين الظهور في محركات التوليد" (Generative Engine Optimization - GEO). وترى مستشارة الجمهور كلارا سوتيراس أن الظهور في إجابات الذكاء الاصطناعي -وإن لم يجلب نقرات مباشرة- يخلق صلة نفسية مع القارئ ويعزز شهرة العلامة التجارية.

من جانبه، أشار إزرا إيمان، مدير الذكاء الاصطناعي بالرابطة العالمية للصحف (WAN-IFRA)، إلى أن الظهور المتكرر يمنح الناشر القوة والقدرة التفاوضية عند إبرام اتفافيات ترخيص المحتوى مع شركات التقنية، لافتاً إلى أن الناشرين الصغار يمكنهم المنافسة عبر التركيز على التغطيات المحلية والمتخصصة التي تفتقر إليها النماذج العامة.

وتصل المعضلة أوجها عند التعامل مع برامج الزحف الآلية (Web Crawlers) التي تنقب في المواقع لجمع البيانات وتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي؛ حيث كانت 48% من كبرى المواقع الإخبارية تحجب هذه البرامج بنهاية 2023 رفضا للاستغلال المجاني لمحتواها.

غير أن خبراء مثل جيسي ويلمز (محررة "سيو" في الغارديان) يحذرون من أن حجب هذه البرامج كلياً قد يحرم المؤسسات من الظهور في إجابات الذكاء الاصطناعي التي يطالعها الجمهور يومياً، داعية إلى اعتبار الظهور بداية لعلاقة مع القارئ وليس نهاية المطاف.

في محاولة للتكيف مع البيئة الجديدة، أوضح بن بيركويتز، المشرف على عمليات الذكاء الاصطناعي في موقع "أكسيوس"، أن مؤسسته تراهن على الأساليب التي يصعب على خوارزميات الذكاء الاصطناعي تقليدها، وهي: الخبرة، والسمعة، والاتصال المباشر عبر النشرات البريدية والفاعليات الميدانية.

واختتم التقرير بتأكيد الخبراء على ضرورة كسر حلقة "مطاردة الخوارزميات" التي استنزفت الصحافة مع منصات التواصل سابقاً، والانتقال نحو بناء استقلالية حقيقية تعتمد على ولاء الجمهور بدلاً من الارتهان لخوارزميات متغيرة.

اخبار ذات صلة