☰
✕

قائمة الموقع

مخيمات بلا ماء.. أسر نازحة تواجه العطش في غزة

2026-10-17T09:11:00+03:00
أسر نازحة تواجه العطش في غزة
فلسطين أون لاين

في مخيم اليمامة جنوب قطاع غزة، لا يشغل بال النازحين سوى سؤال يومي: متى تصل المياه إلى خيامنا؟ فمنذ نحو أكثر من عشرة أيام، توقف ضخ المياه بعد تعطل المولد الكهربائي الذي يغذي الآبار، لتجد 284 أسرة تضم نحو 1171 نسمة نفسها أمام أزمة تمس أبسط مقومات الحياة، في منطقة لجأ إليها الأهالي بحثًا عن الأمان.

لم يعد الحصول على الماء في المخيم أمرًا يسيرًا، إذ يضطر النازحون إلى قطع مسافات شاقة لجلب كميات محدودة، بينما يواجهون صعوبة في تأمين مياه الشرب والاستخدامات المنزلية، بما فيها الطهي والغسيل والنظافة الشخصية، ومع استمرار الانقطاع، تتفاقم معاناة الأسر التي أنهكها النزوح وفقدان المساكن وتراجع الخدمات الأساسية.

وقال مندوب مخيم اليمامة، عبد الله ابو عاذرة :"إن المخيم واحد من أكثر من 20 مخيمًا تعتمد على مولد كهربائي واحد لتشغيل أكثر من عشرة آبار، ما يجعل تعطل هذا المولد سببًا في انقطاع المياه عن أعداد كبيرة من النازحين، وليس سكان اليمامة وحدهم".

وأضاف لصحيفة "فلسطين":" الاعتماد على مصدر تشغيل مشترك يجعل إمدادات المياه عرضة للتوقف عند حدوث أي عطل، في ظل محدودية البدائل وصعوبة توفير الوقود والزيوت وقطع الغيار اللازمة لاستمرار الضخ.

ولا تنفصل معاناة اليمامة عن أزمة المياه الأوسع في قطاع غزة، حيث تعرضت البنية التحتية للمياه لأضرار واسعة جراء الحرب الإسرائيلية، بما شمل الآبار وشبكات التوزيع ومحطات الضخ والتحلية، فضلًا عن الصعوبات المرتبطة بتوفير الوقود ومستلزمات الصيانة.

وأدى تضرر مصادر المياه وتعطل أجزاء من الشبكات إلى زيادة الاعتماد على الآبار المتبقية وشاحنات نقل المياه والمبادرات الطارئة، في وقت تتزايد فيه احتياجات النازحين الذين يعيش كثير منهم في مخيمات مكتظة تفتقر إلى الخدمات الأساسية.

ووفق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية "أوتشا"، واجه 90% من سكان قطاع غزة انقطاعات متكررة وغير متوقعة في الوصول إلى مياه آمنة ونظيفة وموثوقة خلال يوليو/تموز 2026، لترتفع النسبة إلى 91% في أوائل أغسطس/آب من العام نفسه.

كما أظهر تقييم مشترك لقطاع المياه والصرف الصحي أن 63% من الأسر التي شملها التقييم كانت تحصل على أقل من ستة لترات من مياه الشرب للفرد يوميًا، فيما اعتمدت 74% من الأسر على شاحنات المياه، في ظل خدمات غير منتظمة وظروف صعبة للحصول على الإمدادات.

وتكشف هذه الأرقام عن أزمة تتجاوز نقص الكميات المتاحة، لتشمل انهيار القدرة على إنتاج المياه وضخها وتوزيعها بصورة مستقرة، وهو ما يجعل المخيمات التي تعتمد على مصادر محدودة أكثر عرضة للعطش عند حدوث أي عطل.

وأوضح أبو عاذرة أن المولد الذي تعتمد عليه المخيمات تعرض لعطل، ونُقل إلى غزة لإصلاحه، ما دفع إلى استئجار مولد بديل خلال فترة التعطل، قبل أن يتوقف هو الآخر بعد نفاد الزيت اللازم لتشغيله.

وبحسب المتحدث، وصل المولد الأصلي بعد إصلاحه، لكنه لم يعد إلى قدرته السابقة كاملة؛ إذ انخفضت قدرته، وفق إفادته، من 35 كيلوواط إلى 25 كيلوواط، كما ظهرت مشكلة فنية أثناء محاولة تشغيله.

وأشار إلى أن مختصًا كان من المقرر أن يفحص المولد في اليوم التالي لتحديد الخلل، موضحًا أن تشغيله سيبدأ تدريجيًا، بسبب الحاجة إلى تليين المحرك وعدم تحميله كامل طاقته مباشرة بعد الإصلاح.

وتوقع أن تستغرق العودة إلى التشغيل الكامل يومين أو ثلاثة أيام إضافية إذا أمكن حل المشكلة الفنية، على أن تكون كميات المياه المضخوخة خلال هذه الفترة محدودة، بما لا ينهي الأزمة بصورة فورية.

وتعني هذه الفترة الإضافية أن الأسر ستواصل مواجهة نقص المياه، حتى بعد وصول المولد، إذ إن إصلاحه لا يضمن عودة الضخ بكامل طاقته في الحال، ولا يوفر بديلًا مستقرًا في حال تعرضه لعطل جديد.

وتكشف هذه التفاصيل عن هشاشة منظومة المياه، حين تصبح خدمة أساسية يعتمد عليها آلاف النازحين مرتبطة بمصدر تشغيل واحد وبجهود أشخاص يتابعون احتياجاته بصورة مستمرة، بدل وجود آلية مؤسسية تضمن استمرارية الخدمة عند الطوارئ.

ويرى أبو عاذرة أن الحل الأكثر استقرارًا يتمثل في توفير مصدر تشغيل مستقل لكل مخيم، من خلال مضخة خاصة ونظام طاقة شمسية يضمن استمرار ضخ المياه. لكنه أشار إلى أن تنفيذ هذا المقترح يواجه صعوبات، أبرزها ارتفاع التكلفة، إلى جانب محدودية إنتاج الطاقة الشمسية في الأيام الشتوية الغائمة.

وفي الوقت الراهن، تحتاج المخيمات إلى تدخل عاجل لضمان استمرار تشغيل المولد، وتوفير الزيوت والوقود والصيانة اللازمة، إلى جانب البحث عن مصادر بديلة للمياه تقلل اعتماد عشرات المخيمات على منظومة واحدة.

وفي مخيم اليمامة، لا تمثل الأزمة مجرد عطل فني في مولد كهربائي، بل صورة من معاناة أوسع يعيشها النازحون في قطاع غزة جراء تدمير البنية التحتية والقيود التي تعيق استعادة الخدمات الأساسية.

وبين انتظار إصلاح المولد والبحث عن مصادر بديلة، تبقى 284 أسرة أمام احتياج لا يحتمل التأجيل: مياه تصل إلى خيامها بانتظام، بدل أن يتحول الحصول على جالون واحد إلى رحلة شاقة، وأن يبقى حقها في الماء رهينًا بقدرة مولد واحد على العمل.

اخبار ذات صلة