فلسطين أون لاين

السنوار.. طوفان الأقصى والتحولات التي لم تنتهِ

في الذكرى الثانية لاستشهاد يحيى السنوار رئيس حركة حماس مشتبكًا مع قوات الاحتلال في رفح، الذي لا يمكن قراءة تجربته بمعزل عن التحولات الإستراتيجية العميقة التي أحدثها طوفان الأقصى، والتي تجاوزت حدود المواجهة العسكرية إلى المشهد الفلسطيني والإقليمي والدولي. 

فبعد ثلاث سنوات على السابع من أكتوبر، لا تزال تداعياته مفتوحة، ولم تتبلور نتائجه النهائية، بالرغم من الحرب المدمرة التي شنها الاحتلال على غزة، وما خلّفته من خسائر إنسانية هائلة.

*ارتبط اسم السنوار بعملية أحدثت صدمة غير مسبوقة في المنظومة الأمنية والعسكرية الإسرائيلية، وكشفت إخفاقات استخبارية كبيرة، وهزّت صورة الردع والتفوق العسكري* التي عمل الاحتلال على ترسيخها لعقود. 

ولم تتوقف التداعيات عند الميدان، بل امتدت إلى العقيدة الأمنية الإسرائيلية وحسابات القوى الإقليمية ومستقبل المنطقة.

وجاء طوفان الأقصى في مرحلة كانت فيها المنطقة تتجه نحو توسيع اتفاقيات أبراهام، وتكريس التطبيع بمعزل عن الحقوق الفلسطينية.

لكن الحرب وما رافقها من قتل ودمار أعادا القضية الفلسطينية إلى صدارة الاهتمام الدولي، وفتحا مواجهة سياسية وقانونية وأخلاقية واسعة بشأن سياسات الاحتلال، وأسهما في تعميق التحولات في الرأي العام العالمي والمواقف الدولية تجاه إسرائيل.

أما التحول اللافت، فيتمثل في استمرار حركة حماس بعد استشهاد السنوار وعدد من أبرز قادتها السياسيين والعسكريين. 

فعلى الرغم من الضربات القاسية والظروف الاستثنائية في غزة، حافظت الحركة على حضورها السياسي ودورها في المفاوضات، واستمر وجودها العسكري رغم الخسائر الكبيرة، بما يعكس قدرة بنيتها التنظيمية على تجاوز غياب القادة، ويكشف حدود الرهان الإسرائيلي على الحسم العسكري الكامل.

غير أن هذه التحولات لا يمكن فصلها عن الثمن الفلسطيني الفادح، من عشرات الآلاف من الضحايا والدمار والنزوح وانهيار مقومات الحياة. فحجم التضحيات يفرض أن تكون حماية الإنسان الفلسطيني، وإعادة الإعمار، وتحقيق الحقوق الوطنية، في صدارة أي قراءة لنتائج هذه المرحلة.

لقد *استشهد السنوار، لكن تداعيات المرحلة التي ارتبطت باسمه لم تنتهِ*. 

وبعد عامين على غيابه، لا يزال طوفان الأقصى حاضرًا في الحسابات الإسرائيلية والإقليمية والدولية، بعدما أحدث تحولات تتجاوز نتائج الميدان. 

فالتاريخ لا يُكتب عند استشهاد القادة، ولا تُحسم نتائجه في لحظة المواجهة، وإنما بما تتركه الأحداث من تحولات عميقة، وما تحققه الشعوب من حرية وكرامة واستقلال.

المصدر / فلسطين أون لاين