📍الاحتلال يسعى لإثبات قدراته على تنفيذ عمليات اغتيال خارج حدوده (الدوحة، وطهران، وبيروت، وأنقرة، وغيرها)، وسبق أن استهدف الحية نفسه في محاولة اغتيال فاشلة في الدوحة (سبتمبر 2025)، أسفرت عن مقتل ابنه وآخرين، في حين نجا هو؛ لذلك لا يمكن اعتبار التهديد «كلامًا فارغًا» من الناحية الأمنية. بينما في الوقت ذاته، وجود الحية في قطر أو تركيا يرفع التكلفة السياسية والدبلوماسية لأي عملية، خاصة مع وجود اتفاق وقف إطلاق نار ووسطاء دوليين. في حين دخل اتفاق شرم الشيخ (المرحلة الأولى من خطة ترامب للسلام) حيز التنفيذ في 10 أكتوبر 2025، وصدر التهديد في 11 أكتوبر 2026، أي بعد مرور عام كامل تقريبًا على الاتفاق الذي وُقّع برعاية (أمريكية-مصرية-قطرية-تركية)، وشمل «وقف إطلاق النار، وتبادل الأسرى، وانسحابًا جزئيًا، ودخولًا للمساعدات، مع خطة أوسع لإعادة الإعمار ونزع السلاح وإدارة انتقالية».
بعد عام من الاتفاق: كان يُفترض أن يكون هذا العام مرحلة تثبيت التهدئة والانتقال إلى المراحل التالية (إدارة انتقالية، ونزع سلاح، وإعادة إعمار)، بدلًا من ذلك، جاء التهديد العلني باغتيال رئيس المكتب السياسي لحماس (خليل الحية) في وقت يُفترض فيه التركيز على التنفيذ لا التصعيد اللفظي.
📍خرق صريح للاتفاق وضرب للوسطاء
التهديد نفسه خرق عسكري مباشر لوقف إطلاق النار، وينتهك روح الاتفاق الذي يقوم على التهدئة والانتقال السياسي، كما أنه يزيد من التوتر ويُضعف موقف الوسطاء، ويأتي وسط تقارير عن انتهاكات متبادلة واستمرار ضربات إسرائيلية محدودة في غزة، مما يجعل الاتفاق هشًا أصلًا بعد عام.
ضرب للوسطاء: حماس طالبت فورًا الوسطاء (مصر، وقطر، وتركيا، والولايات المتحدة) باتخاذ موقف حاسم، والتهديد يُضعف ثقة الأطراف في قدرة الوسطاء على ضبط الالتزامات، خاصة أن تركيا (أحد الوسطاء) كانت هدفًا مباشرًا في المنشور نفسه بسبب استقبالها الحية.
ضرب لمجلس السلام: هذا المجلس هيئة انتقالية دولية برئاسة ترامب تقريبًا، مُخوّلة بقرار مجلس الأمن بإدارة غزة مؤقتًا، والإشراف على إعادة الإعمار ونزع السلاح، فيما جاء التهديد باغتيال قيادي سياسي يُعتبر طرفًا في المفاوضات، وهو ما يتعارض مع أجواء بناء الثقة التي يُفترض أن يعمل فيها المجلس.
ضرب للإدارة الأمريكية: الاتفاق جزء أساسي من «خطة ترامب للسلام» وخريطة الطريق الأمريكية. يأتي التهديد في وقت لا تزال فيه الإدارة تحاول دفع التنفيذ (رغم التعثر في نزع السلاح والانسحاب الكامل)، ويُظهر الاحتلال وكأنه يتصرف باستقلالية كاملة عن الضامن الأمريكي.
📍الخلاصة: التوقيت سيئ للغاية من الناحية الدبلوماسية؛ فبدلًا من تعزيز الالتزام بالاتفاق بعد عام، أعاد كاتس لغة الاغتيال والتصعيد، مما يُعتبر استخفافًا واضحًا بالوسطاء ومجلس السلام والإدارة الأمريكية التي رعت الاتفاق. هذا يعكس أولوية إسرائيلية أمنية/سياسية داخلية على حساب استقرار المسار السياسي. تصريح كاتس يمثّل دعوة اغتيال صريحة من وزير حرب، وليس مجرد دعاية انتخابية عابرة، لكنه أيضًا أداة ضغط سياسية وإعلامية في سياق الصراع المستمر، بينما تعتمد جديته الأمنية على قرارات كيان الاحتلال العملياتية، وليس على التصريحات الإعلامية، والتاريخ يُظهر أن مثل هذه التهديدات غالبًا ما تُترجم إلى محاولات فعلية عندما تتوفر الفرصة.
إن «مجلس السلام» الذي أنشأه ترامب هو أمرٌ عبثي، يُسهّل على اليهود الصهاينة والإسرائيليين ترسيخ إبادتهم الجماعية وعدوانهم المتواصل على الفلسطينيين واحتلالهم الكامل لقطاع غزة.


