طالبت اللجنة المشتركة للاجئين في قطاع غزة المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا» ومدير عملياتها في القطاع، بتجميد أي قرارات تستهدف تسريح الموظفين أو تقليص الخدمات المقدمة للاجئين، داعية إلى تحرك عاجل لتوفير مصادر تمويل جديدة ومعالجة العجز المالي الذي تواجهه الوكالة.
وأكدت اللجنة، في رسالة عاجلة وجهتها إلى إدارة الأونروا، رفضها تحميل الموظفين واللاجئين تبعات الأزمة المالية، مشددة على ضرورة حماية الحقوق الوظيفية للعاملين وضمان استمرار الخدمات الأساسية، لا سيما في ظل الظروف الإنسانية الكارثية التي يعيشها قطاع غزة عقب حرب الإبادة الإسرائيلية.
وأوضحت أن القطاع يواجه أوضاعًا إنسانية بالغة الصعوبة، في ظل الدمار الواسع الذي طال المنازل والبنية التحتية، ونزوح أعداد كبيرة من العائلات إلى الخيام ومراكز الإيواء، إلى جانب النقص الحاد في الغذاء والدواء والخدمات الأساسية، والحاجة المتزايدة إلى التعليم والدعم النفسي والاجتماعي.
وشددت اللجنة على أن هذه الظروف تستدعي تعزيز دور الأونروا وتوسيع خدماتها، وحماية موظفيها وخبراتها المتراكمة، بدلًا من تقليص الخدمات أو تسريح العاملين تحت ذريعة العجز المالي.
ودعت اللجنة المفوض العام للأونروا إلى التحرك الفوري لإيجاد مصادر تمويل مستدامة، وتكثيف الاتصالات بالدول المانحة والعربية والخليجية، وتنظيم جولة عاجلة على العواصم المعنية لحشد الدعم المالي وتجاوز العجز الذي أشارت إلى أن التقديرات المتداولة تضعه عند نحو 70 مليون دولار.
كما طالبت بتجميد القرارات والإجراءات المتعلقة بتسريح الموظفين أو الاستغناء عن وظائفهم، ووقف أي خطوات تمس حقوقهم الوظيفية أو تؤدي إلى تقليص الخدمات، إلى حين التوصل إلى حلول مالية عادلة ومستدامة، مؤكدة ضرورة عدم اتخاذ قرارات مصيرية تمس الموظفين واللاجئين دون حوار جاد وشفاف مع ممثليهم.
وأكدت أهمية وضع خطة استثنائية لقطاع غزة، باعتباره منطقة منكوبة، تضمن استمرار خدمات التعليم والصحة والإغاثة وصحة البيئة، وتستجيب للاحتياجات المتزايدة للاجئين في ظل الظروف الراهنة.
وحذرت اللجنة من أن تسريح الموظفين وتقليص الخدمات لن يعالجا الأزمة المالية بصورة جذرية، بل قد يؤديان إلى إضعاف الأونروا وتقويض قدرتها على تنفيذ ولايتها الأممية، مطالبة بحماية الكفاءات والخبرات العاملة في المؤسسة وصون حقوق الموظفين.
وفي السياق، دعت اللجنة الأمم المتحدة والدول المانحة والدول الداعمة للأونروا إلى الوفاء بمسؤولياتها تجاه الوكالة، كما طالبت جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي بالتحرك العاجل لتوفير التمويل اللازم وضمان استمرارية الخدمات المقدمة للاجئين الفلسطينيين.
وطالبت كذلك بعقد لقاء عاجل مع المفوض العام ومدير عمليات الأونروا في قطاع غزة، للاستماع إلى موقف مجتمع اللاجئين وممثليه، ومناقشة تداعيات قرارات التسريح وتقليص الخدمات، والاتفاق على خطوات عملية لحماية الموظفين وضمان استمرار الخدمات ومعالجة الأزمة المالية.
وأكدت اللجنة إدراكها حجم التحديات المالية والسياسية التي تواجه الوكالة، لكنها شددت على أن معالجة العجز لا يجوز أن تتحول إلى إجراءات تقشفية يدفع ثمنها الموظفون من استقرارهم المعيشي، واللاجئون من حقهم في التعليم والعلاج والإغاثة والعيش بكرامة.
وختمت بالتأكيد أن الأونروا ليست مجرد مؤسسة تقدم خدمات إغاثية، بل تمثل شاهدًا دوليًا على قضية اللاجئين الفلسطينيين وحقوقهم، وفي مقدمتها حق العودة والتعويض وفق قرارات الشرعية الدولية، ولا سيما القرار 194، محذرة من أن إضعاف الوكالة سينعكس على حياة اللاجئين وحقوقهم ومستقبل أبنائهم.
وتأتي هذه المطالب في وقت تتزايد فيه الاحتياجات الإنسانية للاجئين الفلسطينيين في قطاع غزة، جراء الدمار الواسع والنزوح وتراجع مقومات الحياة الأساسية، ما يجعل استمرار خدمات الأونروا ضرورة ملحّة لتوفير الرعاية الصحية والتعليم والمساعدات الإغاثية.
وتثير أي إجراءات لتقليص الخدمات أو تسريح الموظفين مخاوف من اتساع الفجوة بين الاحتياجات المتفاقمة وقدرة المؤسسات الإنسانية على الاستجابة لها، الأمر الذي يستدعي تحركًا دوليًا عاجلًا لتأمين التمويل اللازم وضمان استمرار الوكالة في أداء مهامها تجاه اللاجئين الفلسطينيين.


