لعل أسهل اتفاق فلسطيني منذ سنوات هو الاتفاق على تأجيل الانتخابات. فتح وحماس وقوى أخرى وجدت أخيرًا مساحة مشتركة، لكن المفارقة أن هذه المساحة كانت بعيدة عن صناديق الاقتراع.
في العاشر من أكتوبر، انتقل موعد الانتخابات من نوفمبر المقبل إلى سبتمبر 2027. قيل إن الظروف لا تسمح، وإن غزة مدمرة، والقدس محاصرة، والضفة مثقلة بحواجز الاحتلال. وكلها حقائق لا خلاف عليها.
لكن ألم تكن هذه الظروف قائمة عندما أعلن الرئيس محمود عباس إجراء الانتخابات في نوفمبر؟ وما الذي سيصبح ممكنًا بعد أحد عشر شهرًا، ولم يكن ممكنًا الآن؟
المفارقة الأكبر جاءت من استطلاع للمركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية، أُجري قبيل صدور القرار وأُعلنت نتائجه الأربعاء.
فقد أيد 53% إجراء الانتخابات في موعدها، وأبدى 56% استعدادهم لدعم قائمة مستقلة، في حين لم يجد 33% أنفسهم في أي من الخيارات الحزبية المطروحة.
كأن الناخب يقول للفصائل شيئًا مختلفًا عما اتفقت عليه: أريد أن أختار، وربما لا أختاركم.
الأرقام أكثر إزعاجًا للقيادات التقليدية؛ فقائمة فتح الرسمية حصلت على 13% في اختبار انتخابي افتراضي، وتراجع التأييد الحزبي المباشر لحماس إلى 19%. وفي المقابل، تقدمت قوائم مرتبطة بشخصيات وطنية واقتصادية ومستقلة.
لا يعني ذلك أن الفلسطينيين تخلوا عن قناعاتهم الوطنية، بل ربما تعبوا من الخلط بين من يمثل قضيتهم ومن يستطيع إدارة حياتهم.
هنا يصبح التأجيل أكثر من مجرد تغيير موعد. فهو يؤجل اختبارًا قد يكشف أن الشارع تغير، في حين بقيت القيادات تتصرف وكأن شيئًا لم يتغير.
قد تكون الانتخابات صعبة اليوم، لكن الأصعب أن يأتي سبتمبر المقبل لنكتشف أننا أنفقنا عامًا آخر في الاتفاق على كل شيء، باستثناء سؤال الناس عمن يريدون أن يحكمهم.


