☰
✕

قائمة الموقع

طارق أبو دلال.. حلم المشي يصطدم بغياب العلاج في غزة

2026-10-14T12:27:00+03:00
طارق أبو دلال.. حلم المشي يصطدم بغياب العلاج في غزة
فلسطين أون لاين

"بدي أرجع أمشي"؛ عبارة يرددها الفتى طارق أبو دلال باستمرار، ترافقها نوبات من الغضب والصراخ والسلوك العنيف، مع تدهور حالته النفسية وعجز أسرته عن توفير العلاج اللازم له، بعدما أكد أطباء مختصون في غزة أن الإمكانات الطبية المطلوبة لعلاجه غير متاحة في القطاع.

قبل إصابته، كان طارق يتمتع بصحة جيدة، ويتنقل بدراجته الهوائية بين الأماكن لتوفير احتياجات أسرته المعيشية خلال حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة. لكن قصفًا إسرائيليًا مباغتًا، في أثناء مروره بمنطقة "رمزون السامر" بمدينة غزة، أسقطه أرضًا والدماء تنزف من أنحاء جسده.

يستعيد والده، محمد أبو دلال، تلك اللحظات، قائلًا لصحيفة "فلسطين: "نُقل طارق إلى المستشفى غارقًا في الدماء، وقد امتلأ جسده بالشظايا. أزال الأطباء الشظايا من يديه ورجليه وصدره، وتمكنوا من وقف النزيف".

ويضيف: "عندما حضر طبيب الأعصاب لفحص طارق، اكتشف أنه فقد الإحساس في قدميه وأصيب بشلل نصفي. وأُجري له تصوير طبي لتحديد السبب، ليتبين وجود شظية تسببت في كسر الفقرة السابعة من العمود الفقري، ما أدى إلى إصابته بالشلل".

ومنذ نحو عشرين شهرًا، انقلبت حياة طارق رأسًا على عقب؛ إذ بات عاجزًا عن الحركة، ويعاني تدهورًا في حالته النفسية، في حين  انقطع عن الخروج من المنزل والاختلاط بأقرانه.

ويقول والده: "كان من المفترض أن يتقدم طارق لامتحانات الثانوية العامة هذا العام، لكنه لم يدرس شيئًا منذ نحو عامين، ويرفض الخروج من المنزل أو الذهاب إلى المدرسة، ولا يحب أن يرى نظرات الشفقة في عيون من حوله".

أعباء نفسية ومادية

ولا تقتصر معاناة طارق على الإصابة الجسدية، بل تمتد إلى أسرته التي تعيش تحت ضغط نفسي متواصل، مع تدهور حالته النفسية وعدم تقبله وضعه الجديد، وعجز ذويه عن توفير العلاج اللازم له.

ويؤكد والده أن الأطباء المختصين الذين عرض عليهم ابنه أجمعوا على حاجته إلى العلاج خارج القطاع، موضحًا: "أكدوا أن علاجه يحتاج إلى إمكانات طبية متقدمة لإجراء عمليات جراحية دقيقة، إلى جانب علاج طبيعي بمستوى متقدم، وجميعها غير متاحة هنا. ورغم حصوله على تحويلة طبية للعلاج بالخارج منذ أكثر من عام ونصف، لم نتلقَّ حتى اللحظة أي تواصل بشأن سفره"، في ظل الحصار الإسرائيلي.

وفي محاولة للتخفيف من آثار الإصابة، يكرّس والدا طارق وشقيقاه الأكبر منه وقتهم لرعايته، إذ يحتاج إلى جلسات علاج طبيعي على مدار الأسبوع.

ويشرح والده: "جميعنا نخدمه ونترك أشغالنا لنأخذه إلى جلسات العلاج الطبيعي في مستشفى الوفاء ثلاثة أيام أسبوعيًا، فيما يحضر اختصاصي علاج طبيعي إلى المنزل في الأيام الأربعة الأخرى، على نفقتنا الخاصة".

وتضيف رعاية طارق أعباء مالية كبيرة على الأسرة، في الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها قطاع غزة، إذ يقول والده: "ندفع نحو 500 شيكل شهريًا مقابل العلاج الطبيعي، فضلًا عن تكاليف المواصلات والنقل إلى المستشفيات، والأدوية المتعلقة بالأعصاب، مثل المقويات والمضادات الحيوية".

ولا تتوقف النفقات عند هذا الحد؛ فبعض المستلزمات التي يحتاج إليها طارق لا تتوافر أحيانًا في المستشفيات، ما يضطر الأسرة إلى شرائها على نفقتها، ومن بينها أكياس البول والبراز، في ظل فقدانه الإحساس بعمليتي الإخراج، إلى جانب تكاليف توفير غذاء صحي يناسب احتياجاته.

مطلب عاجل

وأمام هذه المعاناة المتواصلة، لا يملك والد طارق سوى المطالبة بالإسراع في إجلاء ابنه للعلاج خارج القطاع، قبل أن تتفاقم حالته الصحية.

ويختتم حديثه بالقول: "أكد الأطباء المعالجون أن ابني من أكثر الحالات إلحاحًا وحاجة إلى العلاج في الخارج بأسرع وقت ممكن، حتى يتمكن من استعادة قدرته على الحركة والعودة إلى ممارسة حياته الطبيعية".

اخبار ذات صلة