☰
✕

قائمة الموقع

عمال غزة.. ثلاث سنوات من الحرب بلا عمل ولا أمان

2026-10-14T11:34:00+03:00
عمال غزة.. ثلاث سنوات من الحرب بلا عمل ولا أمان
فلسطين أون لاين

ثلاث سنوات مرت على حرب الإبادة في قطاع غزة، ولا يزال العامل يسدد الفاتورة الأكثر قسوة، مع انهيار سوق العمل، وفقدان مصادر الدخل، وتراجع منظومة الحماية الاجتماعية، وسط غياب فرص التشغيل واتساع رقعة الفقر والاحتياج الإنساني.

وتكشف بيانات نشرتها منظمة العمل الدولية بالتعاون مع الجهاز المركزي للإحصاء، في أغسطس/آب 2026، عن حجم الكارثة التي أصابت سوق العمل في القطاع، إذ بلغ معدل البطالة 85.1% في الربع الثالث من عام 2025، في حين خسر الاقتصاد الغزي نحو 252 ألف وظيفة مقارنة بالفترة التي سبقت الحرب بعامين.

وحذر سامي العمصي، رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين في قطاع غزة، من الأوضاع الكارثية في أوساط الشرائح العمالية في قطاع غزة، جراء استمرار حرب الإبادة والقيود الإسرائيلية الممنهجة والمعقدة على حركة المعابر.

وشدد العمصي في حديثه لصحيفة "فلسطين" على أن الواقع الإنساني يزداد سوءاً يوماً بعد يوم.

واستنكر العمصي موقف المؤسسات الدولية والهيئات المانحة التي خفضت مساعداتها الإغاثية لغزة في وقت لا تزال فيه الوعود بإنهاء الحرب ورفع الحصار وإعادة الإعمار "حبرًا على ورق".

وذكر العمصي ما وصفها بـ"المصيبة" التي حلت بموظفي مؤسسات دولية وقطاع خاص وجدوا أنفسهم مطرودين من وظائفهم دون أي وجه حق.

وقال إن وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" فصلت المئات من الموظفين، مع وجود تهديدات متصاعدة بفصل عدد آخر مشيراً إلا أن ذلك رافقه للأسف الشديد تقليص الخدمات الصحية والتعليمية والخدمات الأساسية التي كانت تقدمها الوكالة الأممية لمجتمع اللاجئين في القطاع المحاصر بذريعة توقف الدعم والتمويل المقدم لها من المانحين.

كما انتقد السلوك الذي انتهجته مؤسسات مالية فلسطينية، وشركات وطنية بإسراعها في إنهاء خدمات موظفيها مع بداية الحرب، مشدداً على أن الخطوة تساوقت مع مخطط الاحتلال الرامي إلى التضييق على حياة الغزي المعيشية بغية تهجيره.

متابعة قضائية

وفي سياق ذي صلة أكد العمصي ضرورة وجود وسيلة قانونية أو جهاز قضائي قادر على مقاضاة وتتبع الجهات المشغلة التي تفصل موظفيها دون أي مسوقات قانونية.

وأشار إلى أن الجهات المشغلة تستغل ظروف الحرب لفرض قرارات الفصل التعسفي بحق الموظفين والعاملين البسطاء وتجريدهم من حقوقهم ومستحقاتهم دون أي رادع.

ولم يكتفِ العمصي عند هذا النقد، بل أظهر أن مشاريع التشغيل المؤقت وبرامج التعافي التي تطرحها بعض المؤسسات والبلديات "خجولة" و"صورية" لا تناسب إطلاقاً الحجم المهول للكارثة.

وأعاد تذكير المجتمع الدولي، بأن برامج التشغيل تستوعب أعدادا محدودة، لذلك يعد إقرار وتنفيذ مشاريع تشغيلية واستثمارية ضخمة تليق بحجم البطالة المرتفع أمرا لا بد منه.

وأظهر العمصي أن مستحقات العمال الفلسطينيين المتراكمة لدى سلطات الاحتلال منذ عام 1970 تُقدّر بنحو 20 مليار دولار، تشمل اقتطاعات للتأمين الصحي والضمان الاجتماعي وأتعاب العمل.

ويؤكد أن هذه الأموال تمثل "شبكة أمان مسروقة"، كان يمكن أن تحمي العمال في أوقات الأزمات، مطالبًا بتحرك دولي ونقابي جاد لاستعادتها، إلى جانب إنشاء صندوق ضمان اجتماعي يتولى إعادة هذه الحقوق لأصحابها.

أما العمال الذين كانوا يعملون داخل الأراضي المحتلة قبل الحرب، والبالغ عددهم نحو 20 ألف عامل، فقد وجدوا أنفسهم في مواجهة مباشرة مع الانتهاكات، إذ تعرضت الغالبية العظمى منهم للاعتقال والتنكيل، قبل إعادتهم إلى غزة دون أي ضمانات لحقوقهم أو مستحقاتهم.

ثمن مركب

من جانبه أكد الناشط في قضايا العمال د.سلامة أبو زعيتر أن شريحة العمال دفعوا ثمناً مركباً على مدار السنوات الثلاثة، متمثلة في فقدان مصدر الدخل الأوحد، وانهيار منظومة الحماية الاجتماعية وغياب الأفق السياسي والنقابي الواضح.

وأوضح أبو زعيتر لصحيفة "فلسطين" أن العمال يعتمدون على الأجر اليومي، وغياب العمل يعني فورا انعدام القدرة على تأمين أبسط مقومات الحياة.

وأشار إلى انهيار منظومة الحماية الاجتماعية في ظل عجز المؤسسات وتآكل الصناديق بفعل استهداف البنية التحتية والمؤسسية وغياب الأفق السياسي والنقابي الواضح، والافتقار إلى رؤية استراتيجية وطنية ودولية للتعامل مع كارثة سوق العمل بعد الحرب.

وأكد أبو زعيتر أن قطاع غزة لا يشهد أزمة تشغيل عابرة، بل تدمير شبه كامل لكل مقومات البقاء والإنتاج، مشيرا إلى أن مصانع سويت بالأرض، وورش ومهن اندثرت، وأسواق في الداخل المحتل أغلقت في وجه عشرات آلاف العمال، مع غياب تام للحماية الاجتماعية أو الأمان الوظيفي.

خطة إنقاذ

واقترح أبو زعيتر خطة إنقاذ عاجلة، تتمثل في إغاثة عاجلة ومستدامة بآليات منصفة تضمن وصول الدعم الغذائي والصحي للعمال وأسرهم بعيدا عن الفوضى والابتزاز، مع توفير الحماية القانونية والدولية لهم.

ويضاف إلى ذلك إحياء دور الحركة النقابية لتكون الحصن والسند في إعادة تنظيم الصفوف، والضغط لإدراج قضايا عمال غزة على أجندة منظمات العمل العربية والدولية وعلى رأسها منظمة العمل الدولية والاتحادات النقابية العالمية.

وأيضا وجود خطة وطنية لإعادة الإعمار والتشغيل تتبنى برامج التشغيل المؤقت، ودعم التعاونيات الإنتاجية، وإعادة تأهيل المصانع المدمرة، وتفعيل قانون العمل الفلسطيني بما يضمن الحد الأدنى للأجور والعدالة الاجتماعية.

وطالب بإصدار تشريعات تجرم أي إجراءات تعسفية تتخذ بحق العمال في هذه الأزمات، داعيا الجميع للانتقال من مربع الخطابات وبيانات التضامن إلى مربع الفعل الميداني المنظم.

اخبار ذات صلة