فلسطين أون لاين

عزلة (إسرائيل) بعد الطوفان.. تحولات تتجاوز نتنياهو

لم تعد العزلة الدولية المتنامية لإسرائيل مجرد رد فعل عابر على حرب الإبادة في غزة، بل تحولت إلى أزمة إستراتيجية تمس صورتها ومستقبل علاقاتها الدولية، وتتجاوز نتنياهو وحكومته إلى بنية السياسات الإسرائيلية التي أنتجت القتل والتدمير والتجويع والتهجير.

تصريحات فيل غوردون، مستشار الأمن القومي السابق لكامالا هاريس، لموقع «واللا» الإسرائيلي، تكشف عمق التحول؛ إذ أكد أن التأييد لإسرائيل في الولايات المتحدة انهار، وأن جيلًا كاملًا من الأمريكيين تغيرت نظرته إليها، محذرًا من أن الضرر سيستمر طويلًا بعد رحيل نتنياهو وترامب.

ولم يعد هذا التحول محصورًا في الشارع الأمريكي؛ فقد أظهرت استطلاعات غالوب تقدم التعاطف مع الفلسطينيين على الإسرائيليين لأول مرة منذ سنوات، مع تغير كبير داخل الحزب الديمقراطي، وتراجع نسبي في التأييد داخل الحزب الجمهوري، على الرغم من استمرار انحيازه لإسرائيل.

أوروبيًا، تتسع الانتقادات للحرب الإسرائيلية، وتزداد الدعوات إلى العقوبات وتقييد تصدير السلاح ومراجعة العلاقات التجارية، لكن المعضلة تبقى في تحويل المواقف إلى إجراءات فعلية. فألمانيا، مثلًا، تنتقد بعض السياسات الإسرائيلية، في حين يستمر تعاونها العسكري مع إسرائيل، بما يكشف الفجوة بين الخطاب والممارسة.

والأخطر أن بعض الأطراف الغربية تحاول اختزال المسؤولية في نتنياهو، وكأن رحيله ينهي الأزمة، متجاهلة مشاركة شخصيات من المعارضة الإسرائيلية، بينها غانتس وآيزنكوت، في مجلس الحرب، والتوافق الواسع بين قوى سياسية إسرائيلية على استمرار العمليات العسكرية في غزة. فالمسؤولية لا تقتصر على شخص، بل تشمل المؤسسات والقيادات والسياسات التي دعمت الحرب ونفذتها، وسط تأييد قطاعات مجتمعية إسرائيلية لها.

وهنا نستحضر تصريحات يحيى السنوار عام 2021، حين تحدث عن إمكانية عزل إسرائيل «عزلًا عنيفًا» وإنهاء اندماجها في المنطقة والعالم. *بعد ثلاث سنوات من الطوفان، تبرز العزلة الدولية باعتبارها إحدى أبرز النتائج الإستراتيجية للحرب*، وإن بقي الجدل مفتوحًا حول أهداف العملية وتداعياتها الإنسانية والسياسية.

إن *ما يحدث ليس مجرد أزمة علاقات عامة يمكن إصلاحها بتغيير نتنياهو، بل تصدع عميق في صورة (إسرائيل) ومكانتها الدولية*. غير أن *الاختبار الحقيقي يبقى في انتقال العالم من الإدانات إلى العقوبات والمحاسبة ووقف الدعم العسكري؛ فالعزلة التي لا توقف القتل ولا تحمي الفلسطينيين تظل ناقصة*، مهما اتسعت دائرة الرافضين للسياسات الإسرائيلية.

المصدر / فلسطين أون لاين